لقاء الأسبوع :نفسك والتزكية..

سيف بن سالم الفضيلي –

الاهتمام بالنفس من الأساسيات التي ينبغي على الإنسان إدراكها والعمل عليها بطريقة وتتواءم مع العقل الذي آتاه الله تعالى إياه ليعيش حياة هانئة وسطية كريمة..
وتتفاوت اهتمامات الناس بأنفسهم فمنهم من يراها في الاهتمام بالملذات والشهوات ومنهم من يراها في الاهتمام بالصحة والرياضة ومنهم من يراها في الجانب الديني.. إلى غير ذلك.. فيميل الى جانب ويهمل جوانب أخرى من هذه الاهتمامات..
إن بدن الإنسان – كما قيل – ينقسم إلى ثلاثة أقسام (جسم وعقل وروح)، ولهذا فإن الإنسان العاقل لا بد أن يحفظ نفسه مما يضرها سواء كان هذا الضرر ماديا أو معنويا..
هناك أمر أن تحقق في الإنسان يجعله متوازنا وسطا في أموره في ناحية الاهتمام بنفسه وهو الاهتمام بتزكيتها كما أمر الله تعالى وبها يسعد الإنسان في الدنيا والآخرة..
ولاستحضار التزكية وسائل عديدة ذكرها سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة: «من وسائل استحضار عظمة الله تعالى الشعور بنعمته والشعور بالافتقار إليه والشعور بالمنقلب إليه فإن هذا مما يدفع بالنفس الى أن تتزكى وتحرص على الطاعة فإن التزكية إنما تتحقق بالبر كما أن التدسية إنما تكون بالفجور فالله تعالى يقول (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) فالتزكية إنما هي بالتقوى وهو البر لان التقوى والبر يترادفان كما تعالى (ولكن البر من اتقى)، والتدسية بفعل المحرمات، فبقدر ما يقارف الإنسان محارم الله تعالى يكون قد دسّ نفسه والعياذ بالله على أن الطاعة التي تزكي النفس لا بد من أن تكون طاعة خالصة لوجه الله فلذلك كان من الأهمية بمكان أن يحرص الإنسان على الإخلاص في أعماله لأجل أن تتزكى بهذا الإخلاص نفسه وبالأعمال الخالصة التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى».
وعلى هذا فالاستناد على التزكية التي ضبطها الشارع الحكيم ستؤدي إلى تحقيق راحة لنفس الإنسان وتنضبط أموره الحياتية..
اللهم آت نفوسنا تقواها وزكّها أنت خير من زكاها أنت وليُّها ومولاها.. إليك مماتها ومحياها..