عقود البرمجيات بالأخطاء المقصودة

د. عبدالقادر ورسمة غالب –
Email: AWARSAMA@WARSAMALC.COM –

عقود البرمجيات من العقود الجديدة بعد الثورة التقنية التي ملأت العالم في كل الأركان وكل النشاطات، وهي عقود ذات صبغة فنية خاصة، تحتاج للمعرفة المتخصصة من ممارسي المهنة ومن أهل القانون لضمان الصياغة القانونية السليمة زائدا السلامة الفنية. في كل العقود التي تتم، قد تظهر بعض الأخطاء ولكنها غير مقصودة في ذاتها، ولكن في عقود البرمجيات، نجد ممارسات خطأ بقصد الإضرار بالطرف الآخر وعلى حسابه. وهنا، يجب التنبه والحرص لكشف هذه الممارسات الخطأ من مرحلة إعداد العقد. ومن هذه الممارسات الخطأ مثلا، أن يتعمد مطور البرنامج أو المبرمج زرع بعض العيوب والأخطاء الفنية وتتم هذه المبرمجة بحرفية تامة وسرية كاملة، وبالتالي تقود هذه البرمجة لوقف عمل البرنامج أو تعطيله عن أداء مهمته ووظيفته المحددة، في خلال وقت معين أو ظرف خاص.
هنا نقول أن هذه البرامج، التي تم زرعها عمدا للانفجار في وقت معين أو ظروف خاص، تتسبب في تعطيل البرنامج كليا وفق البرمجة الفنية السرية، وتحدث الإضرار المقصودة وتكتمل الجريمة. وتتم هذه الممارسات الإجرامية، لتفعيلها مثلا عندما لا يتم دفع المقابل المالي للمبرمج أو التأخير في سداده، أو إساءة استخدام الطرف المرخص له للبرامج المرخصة أوغيره.
القضاء الأمريكي ناقش هذا الأمر الحساس وقال: إن هذه الممارسات تمثل عملا إجراميا كاملا لأنه تم بنية إجرامية، أي توفر الفعل الإجرامي زائدا النية الإجرامية. كمثال، نذكر القضية التي طلب مكتب محاماة من مبرمج كمبيوتر إعداد برنامج للمكتب خاص بمطالبات معينة. وبعد انتهاء العمل المقصود، طلب المبرمج من مكتب المحاماة توقيع عقد صيانة معه لفترة طويلة ولكن لم يتم الاتفاق. وظل المبرمج يتصل للاستفسار عن البرنامج ويلح على عقد الصيانة الذي لم يجد أذنا صاغية. وفي تاريخ معين وعند وصول برنامج المطالبات لرقم معين، توقف البرنامج كليا عن العمل. وتبين أن هذا التوقف الفجائي تم بناء على برمجة مزروعة سلفا لإجبار مكتب المحاماة للاضطرار لتوقيع عقد الصيانة.
قررت المحكمة أن ما قام به المبرمج عمل غير أخلاقي وتم بنية اجرامية خبيثة تشكل جريمة وفق القانون. والزمت المحكمة المبرمج بدفع تعويضات عقابية وعقوبات إضافية لجبر الضرر الذي حدث بسبب أفعاله. وعبر الحكم في هذه القضية، وجهت المحكمة رسالة قوية للمبرمجين وكل صناع البرمجيات، في الصناعة التقنية الحديثة، بعدم التورط في مثل هذه الممارسات الفنية المخالفة للقانون وأخلاقيات المهنة والممارسات السليمة. مع الحرص، على عدم استغلال عدم معرفة الطرف الآخر، أو ربما سذاجته، عند التعامل معه في هذه المجالات التقنية الفنية.
ولذا يجب الحذر التام في عقود البرمجيات من هذه الأخطاء الإجرامية التي تتم بقصد اجرامي للابتزاز وخلق المضايقات للطرف الآخر، وهو لا يدري بل ولا يتوقع مثل هذه الأفعال. وهناك قضايا عديدة في هذا المجال الحديث وبالفعل حدثت أضرار كثيرة، ومثل هؤلاء المجرمون يجب التعامل معهم بدون رحمة، ويجب محاربتهم أمام المحاكم وأمام الجهات الفنية المانحة للرخص والمنظمة لأعمالهم الفنية.