شفافية: الناتج المحلي ودلالات الأرقام

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

قطعت السلطنة خطوات جيدة في مجال التحفيز الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل من خلال تأسيس بنية أساسية تؤهل الاقتصاد الوطني لمزيد من النمو، ومن خلال تحديث التشريعات الاستثمارية، وتعد القوانين التي صدرت خلال العام الجاري – وهي قانون الشركات وقانون استثمار رأس المال الأجنبي وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وقانون التخصيص وقانون الإفلاس – أداة تشريعية مهمة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي وتشجيع الاستثمارات المحلية في البلاد وتعزيز تنافسية السلطنة في المؤشرات الدولية ومكانتها كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة.
ومن هذا المنطلق نعيد قراءة الأرقام الأولية عن الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة في النصف الأول من العام الجاري، إذ تشير الأرقام الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية تراجع في النصف الأول من العام الجاري بنسبة 1.9% ليبلغ 14 مليارا و49 مليون ريال عماني مقابل 14 مليارا و325 مليون ريال عماني في النصف الأول من العام الماضي، وجاء هذا التراجع نتيجة لتراجع الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية التي بلغت 9.5 مليار ريال عماني متراجعة حوالي 340 مليون ريال عماني عن مستواها في النصف الأول من العام الماضي على الرغم من النمو الذي حققته الأنشطة النفطية التي زادت بـ 105.2 مليون ريال عماني لتبلغ 5.1 مليار ريال عماني.
ومن الملاحظ أن التراجعات شملت عددا من القطاعات الرئيسية التي تركز عليها الخطة الخمسية الحالية وهي قطاع التعدين الذي لا تزال مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي محدودة وبلغت في النصف الأول من العام الجاري 69.4 مليون ريال عماني مقابل 71.4 مليون ريال عماني في الفترة المماثلة من العام الماضي متراجعة بنسبة 2.8%، وقطاع الصناعات التحويلية الذي سجل في النصف الأول من العام الجاري تراجعا بنسبة 11.8% ليبلغ أقل من 1.2 مليار ريال عماني متراجعا 160 مليون ريال عماني عن مستواه في النصف الأول من العام الماضي وهذا يعني أن مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 8.4% وهي أدنى من النسبة المستهدفة التي تبلغ 10%.
ومن الملاحظ أيضا أن الصناعات التحويلية الأخرى التي تشمل صناعة المنتجات النفطية المكررة (بحسب تصنيف المركز الوطني للإحصاء والمعلومات) تراجعت بـ 137.2 مليون ريال عماني أي بنسبة 17.1% لتبلغ 666.3 مليون ريال عماني، وهو تراجع يثير الدهشة إذ إن تنويع مصادر الدخل الوطني يتطلب الاستفادة من المواد الخام الأولية في إقامة الصناعات بشكل يؤدي إلى زيادة إيرادات الدولة من جهة وتوفير فرص العمل للشباب العماني من جهة ثانية وبناء خبرات محلية تخصصية من جهة ثالثة.
وضمن الأنشطة الصناعية تراجعت مساهمة قطاع الإنشاءات في الناتج المحلي من 995.8 مليون ريال عماني إلى 890.8 مليون ريال عماني مسجلة تراجعا بنسبة 10.5%.
وإذا انتقلنا إلى قطاع الخدمات نجد أن مساهمة الأنشطة الخدمية في الناتج المحلي الإجمالي تراجعت بمقدار 96.1 مليون ريال عماني لتبلغ 6.8 مليار ريال عماني، وضمن الأنشطة الخدمية تراجع الناتج المحلي لتجارة الجملة والتجزئة، والنقل والتخزين والاتصالات، فيما استطاعت بعض الأنشطة الأخرى الصعود وأبرزها الفنادق والمطاعم، والأنشطة العقارية والإيجارية وأنشطة المشاريع التجارية.
وعلى الرغم من التفاؤل الذي ننظر به إلى الوضع الاقتصادي العام في السلطنة فإننا نجد هذه التراجعات بمثابة تحديات علينا مواجهتها والبحث فيها ووضع الحلول الكفيلة بتجاوزها. فالسلطنة تزخر بالكثير من الموارد غير النفطية التي يمكن استغلالها، كما تزخر بكفاءات شابة في مختلف مجالات العمل والإنتاج علينا توظيفها بشكل يحقق طموحات كل عماني في اقتصاد مزدهر ونمو اقتصادي متواصل.