دعم مسيرة التعاون المشترك

ينعقد اليوم في العاصمة السعودية الرياض، مؤتمر القمة الأربعين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمشاركة السلطنة، بوفد يترأسه نيابة عن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه -، صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.
تأتي القمة في توقيتها المعتاد سنوياً في هذا الشهر من كل عام، ديسمبر، في حين نجد أمامها العديد من التحديات المتعلقة بتعزيز مسيرة التعاون بين دول المجلس في سبيل استشراف الآفاق الأفضل للمستقبل، ولابد أن ذلك يعني تجاوز العديد من الإشكاليات الحاصلة راهناً بإعادة لحمة نسيج المجلس إلى سابق عهدها، استناداً على العناصر الداعمة لقوة هذا الكيان الإقليمي منذ نشأته في مطلع الثمانينات من القرن العشرين وعبره مسيرة من الإنجازات والتطوير المستمر. ويمكن القول بأن المجلس استطاع أن يجتاز ظروفاً مختلفة في عالم متقلب ومنطقة تعج بالمطامع الدولية، رغم ذلك فقد تحققت العديد من الأهداف المنظورة، لاسيما في الجوانب الاقتصادية والمضي باتجاه التكامل في هذه المجالات المتعلقة بتعزيز التجارة والصناعات وغيرها من المرامي في هذا الإطار، حيث من المعروف أنه في عالم اليوم فإن العامل الاقتصادي يلعب محوراً مركزياً في تعزيز الجوانب الأخرى في أي نهضة وتنمية سواء على مستوى الدول أو في المسارات المشتركة لخدمة الشعوب.
طوال كل العقود السابقة فقد عملت السلطنة بحرص على دعم مسيرة التعاون المشتركة من أجل أن تحقق دول
المجلس ما تصبو إليه شعوبها من تقدم ورفعة، وفي العام الحالي 2019 رأينا زخماً في مسقط من خلال رئاسة السلطنة للدورة الحالية التي تنتهي اليوم، حيث استطاع الجانب العماني أن يشكل من خلال مجموعة كبيرة من الاجتماعات وعلى أعلى مستوى نقاط التقاء عديدة في محاور اقتصادية وقانونية وتجارية وتقنية الخ.. بما يحمل التعاون المشترك إلى المزيد من الآفاق المنشودة بين دول مجلس التعاون الخليجي.
يمكن الإشارة إلى أن التحديات القائمة في المنطقة تتداخل فيها العوامل السياسية مع الاقتصادية وإذ يصعب الفصل بينها، ويجب أن يؤخذ في الاعتبار الموقع الجيوسياسي لمنطقة الخليج العربية وأنها قلب واحد من الأسواق والمصادر المركزية للطاقة في العالم بالإضافة إلى كثير من الاعتبارات الأخرى التي تجعل من الخليج مرتكزاً مهماً في معادلة التحالفات الدولية، وهذا كله بقدر ما هو إيجابي إلا أنه يعظم من مسؤولية دول الخليج في مسائل الأمن والاستقرار والسلام وتحقيق التطور على كافة الأصعدة بما يعود بالنفع العام على دول وشعوب المنطقة.
نأمل أن تكون هذه القمة الأربعين بمثابة مرتكز للمراجعات والانطلاقة القوية لهذا الكيان المهم ولابد أن الكثير من عوامل التاريخ المشترك اجتماعياً وثقافياً ومعرفياً، سوف تعمل على التكامل مع المتطلبات للمستقبل لأجيال صاعدة، وسط عالم متسارع مشغول بالتحولات، بما يحمل منظومة العمل الخليجي لتلبية التطلعات ورسم السياق الأفضل لمستقبل مشرق بإذن الله.