نوافذ: الخليج.. على أعتاب المصالحة

سالم بن حمد الجهوري –
Salim680@hotmail.com –

ينتظر أبناء دول المجلس من قمة قادتهم اليوم بالرياض مفاجأة تعيدهم إلى المسار الطبيعي الذي تربوا عليه منذ ٣٩ عاما. وفي حالة أن تحقق ذلك ستكون الأزمة الخليجية قد لفظت أنفاسها الأخيرة أمام إصرار أبناء دول المجلس على استئصال كل ما يمكن أن يعيق استمرار هذه الوحده.
الجيل الحالي من الدول الست تربى وتنفس هواء هذه الوحدة الخليجية ومن الصعب عليه أن يجد أن كل تلك الجهود منذ عام ١٩٨١م قد ذهبت هباء،وهو المشحون بالوحدة تحت شعار « خليجنا واحد » والمسكون بالوطن الواحد، والعلم الواحد والهدف الواحد والعشق للجغرافيا التي اتسعت أمامه، وانصهاره في ذلك التاريخ الموغل في القدم الذي يعبر عن كينونته كأقدم الحضارات التي قامت وازدهرت في هذه المنطقة، كما يعول على قادته في تقاربهم وتوادهم وتراحمهم والذي يرى أن أسرته الخليجية تكبر وتتعاظم يوما بعد آخر.
فمن الصعب عليه بعد كل ذلك أن يرى الصرح الخليجي الذي عاش حلمه يوشك على الانهيار بين ليلة وضحاها، لذلك فإن هذا المواطن يمثل معادلة صعبة لم يستطع البعض الانفكاك منها للاعتبارات المذكورة، ناهيك عن الاعتبار الوجداني لعشق المكان، كما اكتشف المواطن الخليجي أن سنوات العمر التي كبرت فيها أحلامه لا يمكن لها أن تذهب مع الريح، فاستطاع أن يكون المعادلة الأهم في قرار التقارب والعودة من الاستثناء إلى الواقع.
هذا اليوم قد نشهد تحولات جذرية في المواقف السياسية التي أتت مؤشراتها مع بداية الاستعدادات لدول الخليج لكأس الخليج العربي الـ ٢٤ التي استضافتها دولة قطر وانتهت يوم أمس الأول،وكان قبلها عديد المؤشرات التي تؤكد خطوات التقارب لاسيما زيارة الأمير خالد بن سلمان آل سعود نائب وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية إلى السلطنة وكذا بعدها بأيام زيارة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان رئيس الأمن الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة والتي كانت واحدة من أقوى المؤشرات وكذا موقف سمو الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت الذي أكد فور عودتة من العلاج بالولايات المتحدة الأمريكية أن الخلاف الخليجي لم يعد مقبولا.
ناهيك عن دور السلطنة الذي دعم بشكل جيد الجهود الكويتية وأصر على التقارب بين الأشقاء من أجل الوطن الواحد والمواطن الواحد والمصير الواحد، الذي كان ولا يزال عنوان كل واحد من أبناء المجلس.
كل هذه الجهود وبالتعاون مع الأشقاء قد تكتمل اليوم أمام مشهد من التآخي والاحترام كما تعودنا دائما.
ليبقى بعد ذلك أهم الاسئلة هو؛ كيف يمكن تلافي كل ذلك حدوثه في المستقبل، ثم ماهي النتائج التي خرجنا بها من هذا العارض ؟وكيف يمكن الاستفادة من درس القطيعة بين الأشقاء ؟ وكيف يمكن تقوية منظومة المجلس وجعلها أكثر مناعة من ذي قبل؟.