الطفولة في حضنها الآمن .. «حديث الصحافة»

أحمد بن سالم الفلاحي –

عندما يكون الحديث عن الطفولة، يكون الحديث عن المستقبل، وعندما يكون الاهتمام بالطفولة حاضرا، عبر مناخات كثيرة؛ يكون – في المقابل – الاهتمام باللبنات التي سوف يقوم عليها البناء الكامل، والتشييد الشامل للمجتمع، وعندما تكون «ثيمة» الطفولة متسيّدة المشهد؛ ولو لمناسبات محددة؛ يكون في الوقت نفسه، أن هناك قلقا مفضي إلى غرس أسس متينة لتكوين جيل قادر على العطاء دون ارتباك في محطات التنمية المختلفة؛ ولو بعد حين من الدهر.
هذه الصور، والمشاهد كلها ماثلة اليوم عندما يكون الحديث عن الطفولة، وهو حديث ذو شجون؛ بلا شك؛ ذلك أن هذه المرحلة العمرية المهمة جدا، تفرض أحقيتها في هذا الاهتمام نظرا للدور الذي ستلعبه في قادم الأيام، وما ذلك بزمن بعيد، وحتى لا يكون هناك حرق للمراحل في قضية الطفولة، وهي قضية على درجة كبيرة من الأهمية، وإلا لما أفسحت لها هذه المساحة الكبيرة من التبني والاهتمام، سواء على مستوى الدول في واقعها المحلي في تقصي مفرداتها البنائية، أو على مستوى المنظمات الدولية المعنية، بصورة أو بأخرى، لأن الطفولة مشروع إنساني طويل المدى، وبالتالي يحق له أن تكون له محطته المهمة في كل المشاريع الدولية التي معنية بها المنظمات الدولية وفق الاختصاص.
وفي حاضرنا العماني؛ الجميل؛ تحظى الطفولة باهتمام كبير على المستويين المجتمعي، والرسمي، لذات الأهداف، المعلنة بأهمية الدور الذي سوف تلعبه هذه الفئة في قادم الأيام، وعندما يتكثف الاهتمام بهذه الفئة، فإن ذلك معناه اهتمام بالمستقبل، وحرص من الجميع أن تنشأ هذه الفئة في حضن دافئ يلقى كل الاحترام، والعناية والرعاية، دون أن تكون هناك إخفاقات من شأنها أن تتقاطع «سلبا» في نجاح هذا المشروع، وإذا كانت مرحلة التعليم، هي من أهم المراحل التي يتم خلالها بناء هذه الفئة «فكريا»و «تربويا» و«سلوكيا» و«معرفيا عاما» فإنه في الوقت نفسه تحتاج هذه الفئة إلى معززات مجتمعية ورسمية في جانبها (الحقوقي) حتى تتوافق جميع القوى الفاعلة في هذا البناء، ولذلك جاءت اللائحة الجديدة لتنظيم حياة هذه الفئة لتؤكد على المؤسسات توفير وسائل الأمن والسلامة، وقد كتب الزميل خالد العدوي في جريدة عمان بتاريخ 19 من أغسطس 2019م، في العدد (13957) ما نصه: «دعت اللائحة التنفيذية لقانون الطفل المؤسسات التعليمية والحكومية والخاصة لتوفير وسائل الإسعافات الطبية، وممرض مؤهل للقيام بتلك الإسعافات، والاحتفاظ بسجل صحي لكل طفل، والالتزام بتنفيذ برامج الصحة المدرسية المعتمدة من وزارة الصحة، وتوفير وسائل الأمن والسلامة للأطفال، وتتولى وزارة الصحة تحديد آليات إجراء الحص الطبي للراغبين في الزواج، وذلك للتأكد من خلوهم من الأمراض الوراثية، والمعدية المزمنة (…) كما نصت اللائحة على حظر تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشر، عدا الأعمال المتصلة بأفراد الأسرة الواحدة»- انتهى النص واللائحة تضمنت الكثير من التوجيهات، والإرشادات الذاهبة إلى حماية هذا الطفل من أي سوء من شأنه أن يؤثر على عدم تحقيق ما تذهب إليه اللائحة.
حظي المؤتمر الدولي العربي السادس للوقاية من سوء معاملة الأطفال والإهمال؛ تحت عنوان «نحو مستقبل أفضل للطفل» الذي أقامته جامعة السلطان قابوس وبالتعاون مع عدد من المؤسسات المعنية بالسلطنة، باهتمام كبير، وهو بلا شك لبنة أضافية في بناء الطفولة؛ على المستويين المحلي والدولي، فقد «طرحت فيه (227) ورقة عمل، سعيت إلى تحديد الخطة المستقبلية لتجويد خدمة الأطفال من مخاطر سوء المعاملة مع التركيز على المحاور الرئيسية، وهي التنمر، والتواصل لاإجتماعي والأنترنت والأطفال، والاعتداء والاستغلال بشتى مظاهره، والإهمال وما ينتج عنه من حوادث خطيرة، وأخيرا السلوكيات الصعبة لدى الأطفال وطرق التعامل معها»(حسب كلمة صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد من محمود آل سعيد، مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي، ورئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر) جريدة عمان؛ 16 من سبتمبر 2019م، العدد (13985) -.
واتساقا مع ذات الموضوع في تبني منهج متواصل من الاهتمام والرعاية كان للذكرى السنوية الـ (30) على التصديق على اتفاقية حقوق الطفل أكثر من محطة، فقد «عقد كل من مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» بالسلطنة ووزارة الإعلام، مؤتمرا صحفيا تحدثت فيه مجموعة من الأطفال احتفالا بالذكرى الثلاثين لاتفاقية حقوق الطفل، وذلك في مقر مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، وقد نشرت جريدة عمان في عددها الصادر بتاريخ الـ 20 من نوفمبر 2019م؛ العدد (14050) احتفالية ذات المناسبة، والتي أكد فيها معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام لمجموعة الأطفال: «أنه وعبر بوابة سلطنة عمان الإعلامية التي سيعلن عن تفاصيلها في ديسمبر المقبل «الشهر الحالي» أن هناك مجالا خاصا للأطفال، مضيفا، والآن سنعمل مع اليونيسيف لتعزيز الخدمات المقدمة لأطفال عمان، وصوتكم مسموع، وعليكم أن تتقدموا لليونيسيف بملاحظاتكم ومطالبكم» وقال: «فكروا بأنفسكم، ولا تدعوا أحدا يفكر عنكم، كلنا ممثلين بآبائكم وأمهاتكم ومدرسيكم، كلنا نساعدكم على تحقيق أحلامكم وإيصالكم لمبتغاكم، ولكن مهمتكم أن تسمعونا صوتكم …»
كما أوضح قائلا: «ما نقدمه في الإعلام العماني للأطفال لا يزال دون الطموح، لنكن واقعيين وصريحين، وننتقد أنفسنا، المساحة المخصصة للأطفال يتم من خلالها تقديم برنامج أو برنامجين هي مساحة غير كافية..».
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإنه آن الأوان لأن يطرح اليوم؛ وبقوة؛ مطلب إنشاء «قناة تلفزيونية للطفل العماني» تعبر عن هويته، وتجسد حضارته، قديمها وحديثها، وتنقل من خلالها طموحاته، وآماله، وآرائه، وصوته المسموع، وإذا كانت «بوابة سلطنة عمان الإعلامية» ستكون منصة إلكترونية، فإن ذلك؛ يقينا؛ لن يغني عن وجود قناة تلفزيونية، تعكس الصورة الحقيقية للطفل العماني، وما يعبر به، وما هو عليه من اهتمام ورعاية، وحضور متميز في مختلف المحافل المحلية والدولية.
لقد شهد مطار مسقط الدولي حدثا؛ يعد تجربة جديدة؛ فتحت عنوان: احتفالا باليوم العالمي للطفل والذكرى السنوية الـ 30 على تصديق الاتفاقية؛ (49) طفلا يتولون زمام عمليات مطار مسقط الدولي بتفاؤل وطموح للمستقبل، وعن هذه المناسبة قالت ممثلة مكتب اليونيسيف في السلطنة في تصريح خاص لـ «عمان» نهدف من إقامة هذه الفعالية إلى إيجاد مساحة كافية للتعبير عن رأي الطفل فيما يتعلق بحقوقهم ونستمع لآرائهم واقتراحاتهم، ونشركهم في صنع القرار لمستقبل أفضل (..) مشيرة إلى تغير العالم الذي يستلزم اتباع مناهج وأساليب جديدة لتواكب هذه النقلة في أسلوب الحياة، مضيفة: «أمامنا الكثير لنضمن استماع الأطفال بجميع حقوقهم وحمايتهم خلال مختلف مراحلهم العمرية»، حسب ما نشر في جريدة عمان في عدده الصادر في الـ 21 من نوفمبر 2019م؛ العدد (14051) -.
وإذا كان هذا الاهتمام على المستوى المحلي، فإن السلطنة حملت رسالتها تجاه الطفل إلى المجتمع الدولي مؤكدة عزمها على المضي قدما في هذا الاتجاه، وبما يعزز كل الجهود المبذولة على المستويين المحلي والدولي، للوصول بالطفولة إلى محطاتها الآمنة عبر مشروع إنساني ممتد، ولذلك فقد أكدت السلطنة عبر عضو وفدها الدائم لدى الأمم المتحدة على: «استمرارها في تحقيق أفضل مستوى للارتقاء بالطفل وتوفير البيئة الملائمة له لتطوير قدراته ومواهبه، وفي كافة المجالات (…) مشيرا إلى الأهمية التي يمثلها صدور قانون الطفل العماني في 19 مايو 2014م، بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (22/‏‏2014م) الذي رسخ الحقوق المدنية والصحية، والاجتماعية والتعليمية والثقافية للطفل العماني» جاء ذلك على أثر ترأس السلطنة الفعالية التي أقيمت حول اتفاقية حقوق الطفل. جريدة عمان في 23 من نوفمبر 2019م، العدد (14053).
وأختم هنا بتصريح للمدير المساعد لدائرة الحماية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية، الذي نشرته الجريدة في 26 من ديسمبر 2018م؛ العدد (13721)، حيث أكد في هذا التصريح على نمو الوعي المجتمع بأهمية البلاغات عن مجموعة الإساءات التي قد يتعرض لها الأطفال، قائلا: «تضاعف عدد البلاغات عن الأطفال المعرضين للإساءة عبر خط حماية الطفل الذي يحمل رقم (1100) خلال النصف الجاري « 2018م » مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بنسبة (400%) موضحا بأنه مؤشر إيجابي على زيادة التوعية بأهمية حماية الطفل، والإبلاغ عن أي إساءة قد يتعرضون لها».
وهذه الصورة في مجملها، تعكس تفاعلا، ممزوجا بالخطط والبرامج، والتي من شأنها أن ترفع رصيد الاهتمام بالطفولة، وهذا ما يتمناه الجميع.

جريدة عمان

مجانى
عرض