انطلاق أعمال المؤتمر العلمي الأول للطب النفسي الجنائي

جلسة حوارية بحثت التحديات التي تواجه المجال –
نظم مستشفى المسرة بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية والادعاء العام والمجلس الأعلى لشؤون القضاة بنادي الشفق أمس المؤتمر العلمي الأول للطب النفسي الجنائي .
حيث رعى افتتاح المؤتمر فضيلة الشيخ الدكتوراسحاق بن أحمد البوسعيدي رئيس المحكمة العليا ــ رئيس مجلس الشؤون الإدارية للقضاة ، بحضور معالي الدكتور أحمد بن محمد بن عبيد السعيدي ــ وزير الصحة ــ وعـدد من أصحاب السعادة والفضيلة القضاة وجمع من المدعوين والمشاركين بالمؤتمر.
وألقى الدكتور بدر الحبسي ــ رئيس وحدة الطب النفسي الجنائي بمستشفى المسرة كلمة ترحيبية ، قال فيها يودع بالسجون في كل عام بمختلف أنحاء دول العالم آلاف من البشر ، وذلك جزاء الأفعال الاجرامية التي يرتكبها الفرد ، حيث تعد الجريمة هي الشغل الشاغل لجميع المجتمعات. فما هو سبب تلك الأفعال الاجرامية؟ وما هي الدوافع التي تجعل من مرتكبيها الإقدام عليها بالرغم من تجريمها من قبل المجتمع؟
واضاف أن الجميع لديه تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع ، من بينها هل يوجد ارتباط واضح بين الأمراض النفسية أو العقلية وبين السلوك الاجرامي وما مدى مسؤولية أولئك الأشخاص عن تلك الأفعال الإجرامية؟
وكيف يتم اتخاذ قـرار بإعفائهم من المسؤولية الجنائية؟ وما مدى خطـورة هذا القرار؟ ومن يتخذ هذا القرار؟ هل هم رجال الشرطة أم أعضاء الادعاء العام أم أصحاب الفضيلة القضاة أم الطبيب النفسي الجنائي أم الأخصائي النفسي أم كلهم مجتمعون ؟ وهـل كل الأمراض النفسية تعفي من المسؤولية؟
ومن بعد اعفائهم من المسؤولية القانونية من تلك الجرائم، هل يتم اطلاق سراحهم وتعريض المجتمع العام للخطر؟ أم يتم تقييد حريتهم نتيجة لأفعال ارتكبوها وهم تحت تأثير المرض النفسي.
أم يوجد طريق ثالث يحفظ الأمن العام للمجتمع ويحفظ في الوقت نفسه الحقوق الشخصية لأولئك المرضى؟
وأضاف أنه سيتم بالمؤتمر مناقشة أطروحات عدة تعـنى بتقييم وعلاج وتأهيل وإعادة دمج شريحة من المجتمع ارتكبوا أفعالا جرمها المجتمع ، ولكنهم كانوا تحت طائلة تأثير المرض النفسي.
في ختام كلمته قدم الدكتور بدر الحبسي شكره للمسؤولين بالوزارة على دعمهم المتواصل لهذا المؤتمر ، ولأعضاء اللجنة المنظمة على جهودهم المبذولة لإنجاحه ، ولمختلف جهات القطاع الخاص التي ساهمت في اقامته .
بعدها قدم الدكتور شادي عاشور ــ رئيس قسم الطب النفسي الجنائي بمجمع الأمل النفسي والطب الجنائي بالمدينة المنورة محاضرة علمية عن الطب النفسي الجنائي في المملكة العـربية السعودية ، فيما تحدث الدكتور بدر الحبسي ــ رئيس وحدة الطب النفسي الجنائي بمستشفى المسرة ـ عن الطب النفسي الجنائي في السلطنة (انجازات وتحديات) .
كذلك استعرض الدكتور أحمد الصابري ــ رئيس قسم الطب الشرعي بمستشفى شرطة عمان السلطانية ــ عن الأمور المتعلقة بالطب الشرعي من مختلف النواحي .
بعدها تم عـقد جلسة حوارية عن التحديات التي تواجه الطب النفسي ، شارك فيها فضيلة الشيخ القاضي الدكتور سعيد الغريبي ــ رئيس محكمة الاستئناف بالبريمي وسعـود المعـولي ــ رئيس الادعاء العام بولاية بركاء ، والدكتور بدر الحبسي ــ رئيس وحدة الطب النفسي الجنائي بمستشفى المسرة .
بعدها ألقى الدكتور محمود العبري ــ مقرر اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية محاضرة علمية عن المؤثرات العقلية وعلاقتها بالجنائيات ، وألقى فضيلة الشيخ القاضي الدكتور سعيد الغريبي ــ رئيس محكمة الاستئناف بالبريمي محاضرة عن مصير المريض النفسي في قانون الجزاء العماني ، واستكمل المؤتمر أعماله بإقامة جلسة حوارية أخرى وغيرها من المحاضرات العلمية .
المؤتمر شهد مشاركة ما يقارب 150 مشاركاً من الفئات الطبية والطبية المساعدة والاخصائيين النفسيين والاجتماعيين وأخصائيي العلاج الوظيفي من مستشفى المسرة ومن المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة ومن شرطة عمان السلطانية والادعاء العام والمجلس الأعلى لشؤون القضاء ، ووزارة التنمية الاجتماعية .
هدف المؤتمر الى اطلاع المشاركين على أهم التطورات والانجازات في مجال الطب النفسي الجنائي ، واستعراض تجربة المملكة العربية السعودية في هذا المجال. كما هدف المؤتمر الى مناقشة العلاقة بين الطب الشرعي والقانوني ، وتحليل العلاقة بين تعاطي المؤثرات العقلية وبين ارتكاب الجريمة، والتعريف بالجانب القانوني للجناة الذين يعانون من أمراض نفسية ، وكذلك دور كل من الاخصائي النفسي وفريق التمريض في مجال الطب النفسي الجنائي . وفي الختام قام فضيلة الشيخ الدكتور اسحاق بن أحمد البوسعيدي رئيس المحكمة العليا ــ رئيس مجلس الشؤون الإدارية للقضاء ــ راعي المناسبة ــ بتكريم المحاضرين والجهات الخاصة التي ساهمت في تنظيم المؤتمر العلمي الأول للطب النفسي والذي أقيم لأول مرة . وقد صاحب المؤتمر معرض توعوي مصغر احتوى على معروضات لمستشفى المسرة حول الطب النفسي الجنائي وركن لعلم الاجتماع وركن لعلم النفس وركن للتأهيل والتدريب ، وركن للإدارة العامة للبحوث ولشرطة عمان السلطانية .