«التراث والثقافة» تكشف عن آثار جديدة في ولاية دبا تعود للعصر الحديدي

بينها تميمة «عين حورس» القادمة من الحضارة المصرية –
سجلت وزارة التراث والثقافة مكتشفات أثرية جدية ومهمة في ولاية دبا بمحافظة مسندم تعود للعصر الحديدي 1300 ـ 100 قبل الميلاد. وكشفت أعمال التنقيب التي تقوم بها الوزارة بالتعاون مع بعثة إيطالية من جامعة روما المزيد من أسرار الموقع الأثري في دبا والذي كان قد اكتشف في عام 2012 م ويتم فيه منذ ذلك الوقت تنفيذ أعمال المسوحات والتنقيبات والتأهيل. وتمثلت أبرز الاكتشافات الحديثة في العثور على قبر بيضاوي الشكل شيد ضمن المجمع الجنائزي رقم 2 (LCG2) ويعود إلى نهاية العصر الحديدي وبداية مراحل ما قبل الإسلام 100 قبل الميلاد – 300 ميلادية. ويضم القبر رفات 12 هيكلا عظميا ترافقها الكثير من المقتنيات الجنائزية التي شملت أواني مزججة وغير مزججة وأواني حجرية وبرونزية وسيوفا وسهاما حديدية وحلى فضية وذهبية محلية ومستوردة من الحضارات المجاورة.
ومن أبرز مكتشفات القبر العثور على تميمة من مصر يُعثر عليها لأول مرة في السلطنة وتعرف التميمة «بعين حورس» وتسمى أيضا باسم «ودجيت» أو «ودجات» أو «أوجات» وترمز في الحضارة المصرية ألى الحماية والقوة الملكية والصحة الجيدة. وكانت التمائم الجنائزية غالبا ما تصنع على شكل عين حورس ويعثر عليها علماء الآثار على شكل قلادة أو أسوارة وهي من العادات التقليدية للحضارة المصرية. وكانت عين حورس العنصر الرئيسي في أساور عدد من المومياوات المعدة لحماية الفرعون لما بعد الحياة لدرء الشر عنه.
وقال سلطان بن سيف البكري مدير عام الآثار: إن القلادة هي الثانية التي يعثر عليها في هذا الموقع حيث عثر في المواسم السابقة على تميمة من حضارات العراق على هيئة حجر نقش عليها بالخط المسماري اسم الإله دي جولا وهو إله الشفاء في حضارات ما بين النهرين وتستخدم أيضا للحماية ورد الشر عن المتوفى. وجولا هو الطبيب الأعظم والشافي من الأمراض في الحضارة البابلية التي تعود إلى النصف الثاني من الألفية الثانية قبل الميلاد، مشيرا إلى أن عدد من المكتشفات وجدت طريقها إلى المتحف الوطني.
من جانبه قال الدكتور فرنسسكو جنشي رئيس البعثة الإيطالية إن تلك المكتشفات تدل على الدور التاريخي لدبا على الساحل الشرقي لشبه جزيرة عُمان والمطل على بحر عُمان والتي ارتبطت بشبكة التجارة العالمية والإقليمية القديمة. كما أن الأدلة الأثرية التي تم العثور عليها حتى الآن تشير إلى أن دبا كانت منطقة مقدسة وذات أهمية رئيسية في فهم المجتمعات القبلية في العصر الحديدي لجميع أرجاء شبه الجزيرة العربية، ويعتقد أن هذا الموقع كان ذا أهمية عظيمة للطقوس الجنائزية.