نــدوة التأميـن الزراعــي توصـي بصنــدوق لمساندة المزارعين والصياديـن في حالات الكوارث

نظمتها الغرفة –
كتبت – شمسة الريامية –

أوصت ندوة التأمين الزراعي والثروة الحيوانية والسمكية التي أقيمت أمس بكراون بلازا بأهمية العمل على إيجاد تغطية تأمينية شاملة لقطاع الزراعة والثروة السمكية، وإنشاء صندوق وطني يهتم بتوفير المساندة والدعم للمزارعين والصيادين في أوقات الأنواء المناخية.
كما أوصت بضرورة إبرام وثيقة التأمين الزراعي والسمكي قبل الحصول على التمويل للمشروعات في هذين القطاعين، وأهمية المراجعة الشاملة للتكاليف التأمينية بحيث تكون جاذبةً وقابلةً للتسويق لدى جميع الأطراف، بالإضافة إلى تطوير قاعدة بيانات شاملة تؤخذ بعين الاعتبار الحاجة للمعلومات الدقيقة لقطاع التأمين، وإدراج التأمين الزراعي والسمكي في الخطط الاستراتيجية للأمن الغذائي في السلطنة.
جاءت هذه الندوة بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة عمان ممثلة بلجنتي قطاع المال والتأمين والأمن الغذائي، وبرعاية معالي الدكتور حمد بن سعيد العوفي وزير الزراعة والثروة السمكية، وبحضور سعادة قيس بن محمد اليوسف رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان، وعدد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين والمهتمين بقطاع التأمين الزراعي والحيواني والثروة السمكية.

وأكدت الندوة على أهمية إنشاء دائرة معنية بالتأمين في وزارة الزراعة والثروة السمكية يكون من ضمن اختصاصاتها التعامل مع جمعية المزارعين، وشركات التأمين وذلك لحل الإشكالات التي تطرأ بين الأطراف التأمينية. وأشارت إلى أهمية نشر الوعي التأميني لدى المزارعين ومربي الماشية والصيادين، وإدخال نظام التأمين على القوارب وسفن الصيد حسب قانون حماية الثروة المائية الحية، وتعديل استمارة تسجيل قوارب وسفن الصيد والصيادين، وأهمية تطبيق التأمين الزراعي والسمكي بشكل تدريجي ومرحلي.
وقال الشنفري: إن قطاع التأمين يعد مرآةً للاقتصاد وجزءًا أساسيًا من النظام المالي العالمي لإدارة المخاطر، كما أنه من الأنشطة الحيوية المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويحافظ على استقرارها، وذلك من خلال توفير الحماية اللازمة للأفراد وثروات السلطنة والممتلكات والمحافظة عليها من العوامل التي تؤدي إلى فقدانها أو ضياعها، فضلا عن دوره في توفير المدخرات، ومن ثم تمويل الاستثمارات المختلفة في السوق المحلي.
وأوضح الشنفري أن السلطنة واكبت التطورات العالمية في قطاعي الزراعة والثروة السمكية وذلك باعتماد وثيقة التأمين الزراعي العام الماضي، ووثيقة التأمين البحري الموحدة للقوارب والسفن ومعدات الصيد والحوادث الشخصية لصيادي الأسماك خلال العام الجاري، الأمر الذي ساهم بدوره في جعل السلطنة من الدول المتقدمة في تقديم الحماية التأمينية لهذه القطاعات الواعدة، مؤكدًا أن هذه الوثائق تساهم في استقرار وتأمين احتياجات المزارعين والصيادين وممتلكاتهم، كما تحفز وتشجع على ممارسة هذه المهن داخل السلطنة.

التأمين الزراعي

وقال سليمان بن محفوظ التوبي مدير عام التسويق الزراعي والحيواني بوزارة الزراعة والثروة السمكية نائب رئيس فريق العمل لإدخال منتجات التأمين الزراعي في السلطنة: إن أهمية التأمين الزراعي تكمن في تقليل الأضرار التي قد تحدثها الأخطار الزراعية، والحد من تداعياتها إلى المستويات الدنيا‏.
وأكد التوبي على أهمية تعاون الجهات ذات العلاقة لدعم هذا القطاع الحيوي من خلال إيجاد آلية لتوفير التغطية التأمينية التي يحتاجها المزارع، ومربي الثروة الحيوانية، والصياد للحد من الآثار السلبية والخسائر الجسيمة التي قد يتعرض لها أي منهم جراء الكوارث الطبيعية.
وأشار إلى أنه تم تشكيل فريق عمل برئاسة الهيئة العامة لسوق المال، وعضوية وزارة الزراعة والثروة السمكية، وغرفة تجارة وصناعة عمان والجمعية العمانية للتأمين، والشركة العمانية لإعادة التأمين لدراسة إمكانية ممارسة نشاط التأمين الزراعي بالسلطنة، وقد باشر الفريق أعماله في 28 أغسطس 2016. وأوضح التوبي أن فريق العمل قام في البداية بدراسة الجدوى الاقتصادية للتأمين الزراعي في السلطنة، ومدى إمكانية قيام شركات التأمين بتسويقه كمنتج تأميني، إضافة إلى دراسة أنواع التغطيات التأمينية المناسبة والمجدية اقتصاديا، والوقوف على الأدوات والخبرات المطلوبة لتطبيق التأمين الزراعي، وتقديم المقترحات حول الآليات والبدائل لحماية المزارعين والصيادين والثروة الحيوانية من الكوارث الطبيعية والآفات الزراعية والخسائر الناتجة من الأخطاء البشرية، ثم كلف فريق العمل الشركة العمانية لإعادة التأمين بتبني منتج التأمين الزراعي في السلطنة، وذلك لتوفير التغطية التأمينية المناسبة لهذا المنتج في السوق المحلي، إضافة إلى متطلبات إعادة التأمين الخارجية، وبالتالي قامت الشركة بالتواصل مع شركات إعادة التأمين العالمية لتوفير التغطية المناسبة. كما قامت كذلك بتعيين خبير في مجال التأمين الزراعي، والاتفاق مع شركاء استراتيجيين من شركات التأمين المحلية لتسويق منتج التأمين الزراعي في السلطنة، حيث عقد فريق العمل عدة اجتماعات مع بعض البنوك التجارية وبنك التنمية العماني وصندوق الرفد حول اشتراط قيام المقترض بإبرام وثيقة التأمين الزراعي قبل الحصول على أي تمويل لمشروع زراعي.
وأشار التوبي إلى أن طبيعة النشاط الزراعي تتعدد مخاطرة، حيث أخذ فريق العمل في الاعتبار احتمال عزوف بعض شركات التأمين عن توفير التغطية التأمينية لهذا القطاع، وتحديد نطاق التأمين الزراعي في البداية، واقتصاره على الإنتاج الزراعي، والذي يعتبر بحد ذاته تحديًا كبيرًا لصعوبة معرفة المزارعين لأحجام محاصيلهم، وعدم احتفاظهم بالحسابات المالية التي تمكنهم من احتساب الأرباح والخسائر، وعدم وجود إدارة سليمة في بعض الأحيان لدى المزارعين الأمر الذي يوجد صعوبة في تحديد مبالغ التعويض في حالة حدوث المطالبات الناتجة عن الكوارث الطبيعية أو المخاطر المؤمن ضدها.
وأوضح التوبي أن فريق العمل قام الاستعانة بجهاز الإرشاد الزراعي لبث التوعية لدى المزارعين وتثقيفهم وحثهم على تحسين أدائهم الإداري والمالي حول أهمية التأمين الزراعي، وتشجيع المزارعين على تقبل فكرة التأمين الزراعي، وكمرحلة أولى تم تسويق منتج تأمين المحاصيل الزراعية، ومنتج تأمين البيوت الزراعية المحمية، ويواصل فريق العمل في المرحلة الحالية دراسة توفير التغطية التأمينية للمواشي والدواجن، أما المرحلة الثالثة فتشمل التغطية التأمينية النخيل ونحل العسل.
وقال التوبي: إنه «لا بد من التأكيد على أن نجاح تجربة التأمين الزراعي في السلطنة تتطلب العمل على إيجاد الطلب على هذا المنتج التأميني خاصة بعد أن أصبح متوفرًا في السوق، ووفق احتياجات المزارعين من حيث التغطية التأمينية وكذلك الكلفة، وأن إيجاد آلية مناسبة لتحفيز المزارعين على اقتناء هذا المنتج يسهم في تعزيز انتشار التغطية التأمينية للمزارعين في مختلف محافظات السلطنة، كذلك نتطلع إلى مشاركة الحكومة في دعم المنتج التأميني وذلك من خلال تأمين المزارع للجهات التابعة لها».

الجلسات الحوارية

وتحدث في الجلسة الحوارية الأولى عيسى بن صالح الناعبي، مدير إدارة الائتمان ببنك التنمية العماني عن التسهيلات التمويلية الائتمانية للصيادين والمزارعين، والخطط المستقبلية لتوسيع توفير خدمات التأمين لزبائن البنك، بالإضافة إلى التحديات والصعوبات في توفير خدمات التأمين.
وتطرق سليمان بن محفوظ التوبي مدير عام التسويق الزراعي والحيواني بوزارة الزراعة والثروة السمكية حول أهمية التأمين الزراعي في التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أهمية قطاعي الزراعة والثروة السمكية، حيث ارتفع إجمالي الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي من 1695 ألف طن عام 2011 إلى 3240 ألف طن 2017، بنسبة نمو 11.3% سنويًا الأمر الذي يؤشر إلى تحقيق معدلات نمو مقدرة ومستمرة.
وأوضح التوبي أن إجمالي قيمة الإنتاج الزراعي والسمكي 829 مليون ريال عماني لعام 2017م في حين كانت قيمة الإنتاج 446 مليون ريال عماني لعام 2011م محققًا متوسط نمو بلغ 10.9%، وارتفع إجمالي قيمة الناتج المحلي للقطاعين الزراعي والسمكي من 328 مليون ريال عماني عام 2011 إلى 627 مليون ريال عماني في عام 2017م محققًا متوسط نسبة نمو 11.4%، وارتفعت نسبة الإنتاج المحلي للغذاء إلى إجمالي الغذاء المتاح للاستهلاك من 41% 2015 إلى 59% لسنة 2017.
واستعرض التوبي تجارب التأمين الزراعي في بعض البلدان، ودور وزارة الزراعة والثروة السمكية في إدخال ونشر التأمين الزراعي في السلطنة، كالمشاركة مع الجهات المعنية والمختصة بالسلطنة في دراسة إمكانية ممارسة نشاط التأمين الزراعي، وإعداد دراسة ميدانية للوقوف على أسباب عدم إقبال المزارعين لتأمين مزروعاتهم رغم تعرض السلطنة للعواصف والأنواء المناخية المختلفة، وغيرها من المساهمات والأدوار، كما تطرق إلى السياسات المقترحة لتطوير التأمين الزراعي في السلطنة.
وتحدث الدكتور حسين المسقطي مدير عام تنمية الموارد السمكية بوزارة الزراعة والثروة السمكية عن أهمية التأمين لقطاع الثروة السمكية (الاقتصاد الأزرق)، ونشاط صيد الأسماك في أنحاء السلطنة والقوانين البحرية والأعراف.
واستعرض باقر بن شعبان اللواتي مدير دائرة المعلومات التسويقية في الجلسة الحوارية الثانية توصيات ونتائج ندوات التأمين الزراعي التي أقيمت في المحافظات خلال الفترة الماضية. كما تحدث مهدي بن سالم الحارثي مدير عام التجزئة بشركة ظفار للتأمين عن وثيقة التأمين الزراعي وقوارب الصيد التابعة للصيادين.
واختتمت الجلسة بورقة عمل ألقاها خالد النويري الرئيس التنفيذي للعمليات بالشركة العمانية لإعادة التأمين (عمان راي)، حيث تطرق إلى مخطط التأمين الزراعي والثروة الحيوانية ومتطلبات النجاح، وأوصت الورقة بإدراج التأمين الزراعي في المخططات الاستراتيجية للسلطنة وإصدار القوانين المنظمة، بالإضافة إلى تطوير قاعدة بيانات تؤخذ بعين الاعتبار حاجة قطاع التأمين، وإلزامية التأمين الزراعي مقترنًا بدعم قسط التأمين في السنوات الأولى.