عطر :انت لا نانسي

رندة صادق –
لكل امرأة بصمة خاصة بها وحدها تتفرد بها وتجعل منها واحدة فقط، وهي بصمة لا يمكن أن نعطيها وصفا أو وجودا ماديا يمكن شرحه وتحديد ماهيته وحدوده، هي بصمة روحية تفوق التفاصيل الملموسة والمقاييس الجمالية السائدة وتنتشر في الآخر بلا مقدمات، تولد من رحم الصدفة لتعيش وتنمو وتتكاثر في روح الآخر، لعله الحب أو التوافق العاطفي الذي ينقسم بين الروح والجسد، هذه البصمة بالتحديد هي التي تجعلكِ كامرأة تختصرين كل النساء بالنسبة لزوجك، إنها أنتِ دون الأخريات بكل ما تملكين من تفاصيل شكلية يختلف البعض في اعتبارك امرأة جميلة أو لا، ومع هذا دعونا نتفق أنه لا توجد امرأة قبيحة ولكن الجمال حتما وبما لا يقبل الشك وجهة نظر، إلى هنا الأمور بسيطة ولا جديد، الجديد أن تجدي رجلا يحبك ولكن يضع لكِ شروطا ترتبط بشكلك، فمثلا إن كنت نحيفة يطلب منك أن تزيدي من وزنك لتصبحين امرأة ممتلئة القوام وتقتربين من صورة الأنثى التي يحلم بها، أو أن تكوني سمينة ويطلب منك خسارة الوزن، إذا هو يحبك ولكن..
موضوع الوزن أمر قد تكون الملاحظة فيه تشكل كبائر النقد والإحراج، لأنها ملاحظة قاسية وقد تفقد المرأة ثقتها بنفسها وتجعلها كائنا عصبيا ومنطويا، أو تجعل منها امرأة غير مبالية بطريقة مستفزة تؤثر على علاقتها بمحيطها الذي تتنافر معه وقد تصبح شخصا عدائيا، ولكن بالنسبة لي أمرا مقبولا بين الزوجين، لكن الأمر غير المقبول أن يطلب زوجا من زوجته أن تشبه «نانسي عجرم».
لا أجد وصفا لهذا الزوج الذي طلب من زوجته أن تذهب إلى دكتور التجميل وأن تجري العمليات اللازمة لتصبح شبيهة بنانسي عجرم الفنانة اللبنانية المعروفة، قد يظن البعض أنها مزحة ولكن الموضوع حصل بالفعل، فجأة وجدت الزوجة نفسها أمام أغرب طلب ممكن ان يطلبه منها شريكها وأبو أولادها، هي تحبه وترغب في إرضائه، ولكن هي مهما فعلت لن تكون نانسي عجرم الشقراء ذات البشرة البيضاء والعيون الزرقاء، وتمنت لو أنه أرادها تشبه «هيفاء وهبي» لأنها سمراء، لم تفكر بخطر العمليات ولا بكمية المواد التي ستدخل وجهها وجسدها، بل فكرت انه من الصعب أن تحقق له رغبته.
مسكينة المرأة الدمية التي تقبل أن تكون نسخة مصنعة عن أي امرأة أخرى وتقبل بمغازلة الموت لتحصل على فرح اللحظة، مسكينة امرأة تقتل أناها لتعش بوجه امرأة لن تعرفها في المرايا، ومسكين ذاك الرجل الذي لم يدرك بصمة زوجته الروحية، ولم يعرف أنها روح تسكن الجسد وأن الجمال الشكلي يرتبط بالزمن، أما جمال الروح فلا ينتهي حتى بعد الفراق. بالطبع على المرأة أن تعمل على إسعاد زوجها، ولكن لا أبرر لأي امرأة أن تقبل أن تغير وجهها وجلدها وتفاصيلها من أجل رجل لا يوجد ضمانات تؤكد انه سيكتفي بهذا الطلب ولن يتمادى إلى طلبات أكثر غرابة من هذه.
من المهم ان تكوني أنتِ لا هي، أن يدرك سحرك الخاص لا بريق النجمات اللواتي يسوقن لأشكلهن من اجل المزيد من الشهرة. ربما أبرر لهذه المرأة رضوخها لرغبة الزوج الشاذة لأنها تحبه أو لأنها تخاف أن يطلقها أو أن يبحث عن امرأة أخرى، لا مشكلة لديها في استنساخ نفسها لتشبه نانسي أو أي نجمة أخرى.
الحب أكبر من الرغبة أو هكذا يجب أن يكون، فماذا بعد أن تنطفئ هذه الحاجة وتخبت نارها؟ كيف سيكون شكل العلاقة؟ لعلي لن أتمكن من إيجاد الرد المنطقي على هذه التساؤلات سوى أن لله في خلقه شؤون.