توعويات :محلات بيع التبغ تقترب من المنازل

د.حميد بن فاضل الشبلي –
نناقش اليوم موضوع معني بالصحة الوقائية وبالتنظيم البلدي للمنشآت التجارية، ويأتي في مقدمة ذلك موضوع المواقع المسموح فيها مزاولة تجارة بيع التبغ، لذلك بدأنا نشاهد في الآونة الأخيرة اقتراب محلات بيع التبغ من الأحياء السكنية في كثير من الولايات، وهذا ما لم يكن موجود في الوضع السابق، والأسباب التي دفعتني للتطرق عن هذا الموضوع الهام الذي طرأ في حياة المجتمع، أنه تسبب في نسف تلك الجهود المبذولة لتوعية المجتمع وبالأخص الناشئة وتحذيرها من خطورة استخدام التبغ، والسعي لإبعادها عن ثقافة التقليد الأعمى ممن يمارسون تلك السلوكيات غير الصحية.
وشخصياً كنت من ضمن تلك الفرق التوعوية منذ سنوات، والتي فيها تعاون مشترك بين العديد من المؤسسات الحكومية كوزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة وبعض المنظمات العالمية كمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف وخصوصا في موضوع مكافحة استخدام التبغ بين الشباب، كما أن من الأسباب التي أوجبت علينا مناقشة هذه القضية هو وجود بعض محلات بيع التبغ بالقرب من الأحياء السكنية وأيضا المدارس، وحسب علمي أن دائرة السماح لمزاولة هذا النشاط سابقا يشترط أن تكون بعيد عن أي حي سكني، وكذلك هناك مسافة محددة بين وجود محل بيع التبغ وأي موقع مدرسة، إضافة إلى ملاحظة أخرى مفادها أن بعض محلات بيع التبغ اليوم توجد ملاصقة أو قريبة جداً من المطاعم والمقاهي ومحلات بيع الخضروات والفواكه، وهذا ما لا يتناسب ولا يتناسق مع الذوق العام لحياة المجتمع، وكنا نأمل أن يكون الوضع كما كان عليه الحال في السابق، من تواجد محلات بيع التبغ ومقاهي الشيشة بعيداً عن المساجد والمدارس والأحياء السكنية.
وهنا أوجه رجائي للمسؤول العماني الذي بيده التقسيمات لمواقع مزاولة النشاطات التجارية، بأن يراعي خصوصية المجتمع وأن يكون ممارسة هذا النشاط التجاري في مواقع بعيداً عما تم ذكره مسبقاً، وبما أن أصحاب تلك المحلات من مواطني هذا الوطن الغالي، فحتماً سوف يتفهمون لماذا نطالب بوجود هذا النشاط التجاري بعيداً عن الأماكن التي يتواجد فيها الأطفال أو دور العلم والعبادة، والحقيقة أننا شاهدنا بعض من محلات بيع التبغ القريبة من الأحياء السكنية يزورها ويحلق حولها كثير من الأطفال الذين يسكنون بالقرب منها، يأخذهم في ذلك الفضول لمعرفة ما هو موجود في ذلك المحل من مواد وأدوات، ومع أن تلك المحلات لا تستقبل من هم دون سن 18 عاما، إلا أنه تمت مشاهدة بعض أصحاب القلوب المريضة ممن تعدوا سن 18 عام، يحضرون معهم أطفال أصغر منهم سناً، يتركوهم في الخارج ينتظرون ويقومون هم بالشراء ومن ثم يوزعون عليهم تلك المواد التي اشتروها، في جو يسوده الضحك والقهقهة لنجاح خطة شراء المواد الممنوعة على أولئك الأطفال الصغار.
وفي الختام أقدم مناشدة كولي أمر قبل أن أكون كاتبا أو تربويا بوزارة التربية والتعليم، لكل من له علاقة بموضوع السماح لمحلات بيع التبغ في الأحياء السكنية، ابتداءً من مكاتب أصحاب السعادة المحافظين والولاة ومديري عموم البلديات والإخوة في المجالس البلدية، في وضع آلية تشترط وجود تلك المحلات بعيداً عن الأماكن والمواقع التي ذكرناها في سياق هذا المقال، وذلك من أجل تحقيق المصلحة العامة لحياة المجتمع، وأن يتفهم إخواننا أصحاب تلك المحلات لأهمية هذه العملية التنظيمية وما تحمله من فوائد صحية ووقائية للناشئة ولبقية أفراد المجتمع.