نبض المجتمع :لايوجد سرير

خصيب القريني –
ربما هي العبارة الأبرز التي يسمعها الكثير من المرضى عندما تتطلب الحاجة الصحية نقلهم إلى المستشفيات الرئيسة في محافظة مسقط ومن بينها المستشفى السلطاني وبالأخص المركز الوطني للقلب، عبارة لا نعرف نحن الناس العاديين ماذا تعني وعلى ماذا تدل، عبارة تتجاوز في مفهومها كل أبجديات اللغة والعقل في آن واحد، حتى أن أطباء المستشفى الذي يحول مرضاه إلى هذه المستشفيات هم في الواقع لا يستطيعون تفسيرها، فأي مقدار من صعوبة الفهم يحيط هذه العبارة؟
إنها أم الأزمات التي لا يدرك كنها إلا من جربها، وان تجربتها هو نوع من المرض الذي لا يقل ضررا عن المرض الذي يعانيه الشخص الذي ينتظر سريرا، إذ بمجرد وصولك إلى المركز الوطني للقلب تتفاجأ بعدد الإسرة في كل الغرف وبإعداد تزيد عن الأسرة التي يرقد عليها المرضى، ولا يقتصر الأمر فقط على مستوى معين من الرعاية بل يصل الأمر حتى الى مستوى العناية المركزة للقلب التي يتواجد بها أسرة توازي عدد الأسرة المشغولة، وبل وتتواجد أجنحة في بعض الأوقات بدون مريض وتظل مغلقة حتى إشعار آخر، هذا ما اكتشفته بأم عيني الأسبوع قبل الماضي عند مروري بحالة مرضية لاحد الأقارب في هذا المركز وحجم العذاب النفسي الذي عاناه المريض لكي يتم تحويله من مستشفى محافظته إلى المركز الوطني للقلب، حيث استمرت هذه المعاناة فترة لا تقل عن أسبوعين ما بين شد وجذب، وأن هنالك أمل أن يكون السرير صباحا ومرة ظهرا وأخرى مساء وهكذا، عذاب نفسي اكبر من عذاب المرض العضوي.
وهنا أتحدث عن المريض الذي تسمح له حالته بالذهاب مباشرة إلى المركز الوطني للقلب دون الحاجة لسيارة إسعاف، حيث يمارس الأطباء مشكورين سياسة التخويف وادعاء تحمل المسؤولية على المريض وأهله وانهم لا يتحملون أي مسؤولية في حالة رغبتهم في القيام بحمل المريض في سيارتهم الخاصة إلى طوارئ المستشفى السلطاني دون التريث للموعد المنتظر، وربما يكونوا محقين في تخويفهم، ولكن السؤال من اجبر أهل المريض على ارتياد طريق المغامرة؟ من يتحمل نتائج لو حدث لا قدر الله ما حذر به الأطباء؟، أسئلة كثيرة ومتعددة في حالة عادية لمريض بكامل صحته مؤقتا، ولا يعطى أي أدوية منذ عشرة أيام سواء دواء الانتظار للسرير الموعود.
إذن ماهو الحل مع الحالة التي لايمكن للمريض أن يذهب إلى المركز الوطني للقلب وهو مثلا في العناية المركزة ويتطلب نقله سيارة إسعاف مجهزة بتجهيزات خاصة، هنا ماذا عسى أهله ان يفعلوا، إذ في إحدى الحالات والتي استمرت اكثر منذ 3 أسابيع، والمريض في غيبوبة والسرير غير متواجد كما يتم الادعاء، يهمس الكادر الطبي لأهل المريض بان كل الطرق الرسمية توقفت وعليكم ان تتصرفوا بطريقتكم الخاصة، ومعنى ذلك ان حياة هذا المريض أصبحت رهينة حجم العلاقات التي يمتلكها أقربائه مع أصحاب النفوذ والواسطات، فهل يعد ذلك ظاهرة صحية نعول عليها في تقدم مؤسساتنا الصحية والرقابية وسائر مؤسسات الدولة؟
ان موضوع التنسيق بين المستشفيات المرجعية في المحافظات والرئيسة في مسقط يحتاج لمزيد من المرونة الإدارية التي لا تنظر للإجراءات الروتينية المملة، بل تجعل الإنسان مهما كان مستواه الاجتماعي والاقتصادي في مقدمة الاهتمامات الصحية، وهذا ما اكد عليه جلالة السلطان في كل خطاباته ولقاءاته وما يكفله النظام الأساسي للدولة أيضا.