ربمـــا :كمّل غيابك

د . يسرية آل جميل –

العِبرة.. ليست بزحامهم حولك!

كما أن هناك وقتا هناك فواتٌ للأوان ومضيعةٌ للوقت
تعلم ألا تتعلق أبداً بمن لا يتمسك بك
مهما كانت الشمّاعة التي يُحاول إقناعك بها
الظروف لم تكن يوماً سببا لابتعادهم عنك
ولا المسافات تبني تلك الحواجز
جُغرافية الكون كلّه
بأرضه وجباله.. بحاره وسمائه
لن تحول بينك وبين من تُحب
من يريدك سيوجد ألف فرصة ليأتيك
ومن يتشابه عنده حضورك مع غيابك
لن يهتم بك
سيبتعد عنك بدون سبب
بدون ذنب ترتكبه أنت
سيرحل بلا استئذان
وبدون مقدمات
ودون حتى أن يمنحك فرصةً أخيرةً للبكاء
مثل هؤلاء لا تتمادى في التمسك بهم
اعقد النية على إنهاء الحب المُسمّى بينكم
أحِل أوراقهم فوراً إلى فضيلة النسيان
وعش حياةً سعيدةً
أحلاماً جديدة
جديدة جدا
فإن لقلبك وعُمرك وروحك وكُلّك
عليكَ حق

هناك أشياء لا يُمكن للفرد أن يغيرها في نفسه
فأنا مثلاً لا أستطيع أن أكره أحداً مهما أساء إليّ
وأنا مثلاً لا أستطيع أن أنكر فضل أحدا
أحسنَ إليّ ولو كان عدواً ليّ
وأنا مثلاً لا أستطيع نسيان شخصٍ
كان في يومٍ ما كُل شيءٍ بالنسبةِ لي
هناك أشخاص لا يمكن أن تنساهم
لا يمكن أن يمروّا عليك مرور الكرام
أشخاص كُتب لهم الخلود في ذاكرتك
أشخاصٌ أيقظوا بداخلك شيئاً ما
هم الأوائل في كل شيء
وقبل كل شيء
في الشوق.. في الحنين.. في الوله.. والآه
أشخاصٌ غيابهم مُوجع
ورحيلهم يُنهي آخر أمل لك في هذه الحياة
مثلهم لن يُغادروك أبدا
هؤلاء هم الذين لا يرحلون منّا بسهولة
هم الذين نراهم في وجوه كل العابرين
ألا من أحدٍ يُرتّب لنا موعداً مع ذلك الغياب
الذي يرحل إليه الجميع
ولا يعُود!

في الشتاء كل شيء يتوقف عن الحياة إلا الشوق وزحف الحنين
جاء الشتاء
وفيه قررتُ أن أنعي لكُم قلمي
وأن أتوقف عن الكتابة
فقد تعبتُ من البُكاء فوق الورق
ودفن مشاعري بين الحبر والكلمات
فالسير بين جنائز الراحلين
الذين لا يتوقف رحيلهم المُفاجئ أمرٌ صعب
فوق الطاقة وفوق الاحتمال
أعلمُ أن في كُل قلبٍ قصة وجع
وأن جدران الغرف الباردة ملأى بالحكايا
وفوق الوسائد بقايا كُحل أثمد
وتحت كل غطاء قلب يرتعش
مع أول نبضة حنين يكتب رسالة
ومع وقعِ الكرامة يُلغي إرسالها
أعلمُ أني لستُ وحدي من يُعاني
شُعور الانطفاء بعد التوهج
والانكسار بعد القوة
لكني أملك من الأحاديث
ما لم يستوعبه أحد
ولا يحتويه ورق
أنا أفتح لكم الآن الباب
لتقديم واجب العزاء في قلمي

  • إليه حيثما كان:
    أيصير أن أحبك من جِد وجديد؟