وتر :ليست النهاية

شريفة بنت علي التوبية –
أخبرها بأنه سيتركها لأنه لم يعد يحبها، لم تبك ولم تصرخ، ولم تمزق ستائر البيت ولم تهدد بحرقه، سَأَلته عن السبب، فأخبرها أنه لا يوجد سبب سوى أنه لم يعد قادراً على أن يكذب على نفسه في أن يعيش حياة مع امرأة لم يعد يحبها، حزنت قليلاً كرد فعل طبيعي لخبر مفاجئ وغير متوقع بعد حياة زوجية طويلة بينهما، وكل ما فعلته حين غضبت أنها جمعت ملابسه ورمت بها في الشارع، ذلك كل شيء، وحين أفاقت من صدمتها تأملت نفسها في المرآة، اكتشفت أنها ما زالت جميلة، فعلمت أن الأمر لا يستحق غضباً أو لحظة حزن، فقلبها ما زال ينبض، والحياة لم تتوقف، وأن كل ما عاشاه من حياة معاً كان من أجل ابنهما الوحيد الذي كبر وذهب إلى الجامعة، ولم يعد هناك ما يربطهما ويشغل أوقاتهما الميتة، وقد آن الأوان لأن تنتهي تلك الكذبة بغض النظر من كان صادقاً أو كاذباً، وحينما التقيا بعد فراق، رآها بكامل أناقتها وحيوتها، سألها: هل عثرتِ على حب جديد؟ فقالت له: نعم، عثرت على نفسي.
تلك الكلمة كانت كافية لأن تخبره أن الحياة لم تنته عند تلك اللحظة التي قرر هو تركها فيها، بل ابتدأت حينما قررت هي نسيانه، إنها حكاية في فيلم شاهدته مؤخراً، لكنه مشهد لواقع قد يعجز البعض عن تمثيله في الحياة بتلك المصداقية والواقعية، لأن هناك من يصر على أن يحيا حياة باردة مع شريك هو يعلم أن كل ما بينهما قد انتهى، عدا ذلك العقد الموثّق في الجهات الرسمية، وأبناء عليهما تربيتهما معاً في جو أسري انطفأت فيه شعلة المحبة، فهناك من يصرّ على البقاء من أجل عيون المجتمع، يكملان الدرب من أجل أشياء كثيرة أخرى ليست لها علاقة بهما، فدائماً هناك من يعجبه أن يلعب دور الضحية، وقليل من يملك شجاعة الترك وقليل من يملك شجاعة تقبّل الأمر والبدء من جديد.
والحقيقة أن الحياة لا تتوقف بغياب الشريك، لأن الإنسان الناجح سينجح في كل أحواله، فهو من يصنع نجاحه وليس شخص آخر، وقد يكون الشريك الخاطئ معرقلاً أكثر من أن يكون داعماً، فليس صحيح أن هناك رجلا عظيما أو امرأة عظيمة وراء الكواليس، لأن الإرادة والشغف يقفان خلف الناجح، والناجح من يحب نفسه، ويبحث عنها حتى يعثر عليها، فلا خير في صورة معلّقة تحيا بها وأنت بلا حياة.