الغموض يحيط بمستقبل إنتاج دول «أوبك بلس» من النفط

فيينا- 4 ديسمبر – قبل يوم واحد من انطلاق اجتماعات دول منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” والدول النفطية الحليفة من خارج أوبك، تباينات الإشارات الصادرة عن الدول المشاركة في الاجتماع بشأن احتمالات الموافقة على خفض جديد لإنتاج النفط.
فقد أعاد وزير النفط العراقي تامر غضبان تأكيد رغبة بلاده في خفض الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يوميا إضافية إلى جانب الخفض المقرر حاليا وهو 2ر1 مليون برميل يوميا. وقال غضبان في تصريحات لدى وصوله إلى العاصمة النمساوية فيينا لحضور اجتماعات “أوبك” وحلفائها فيما يعرف باسم تجمع “أوبك بلس” إنه يعتقد أن السعودية أكبر منتج للنفط في أوبك تؤيد هذا القرار.
في المقابل فقد أنهت أمس اللجنة الفنية المشتركة لدول “أوبك بلس” اجتماعها أمس دون الوصول إلى قرار نهائي، بشأن اجتماع وزراء “أوبك بلس” الذي يبدأ غدا. والمعروف أن هذه اللجنة تقوم بدور استشاري للاجتماع الوزاري.
من ناحيته قال غضبان “لقد تأكد أن خفض الإنتاج بمقدار 2ر1 مليون برميل يوميا لا يكفي (لاستقرار الأسعار) وبالتالي يحتاج الأمر إلى خفض إضافي … هذا ليس قرارا نهائيا، فالأمر متروك للدول الأعضاء”.
يذكر أن التحالف بين أوبك وعشر دول نفطية من خارجها ومن بينها روسيا وكازاخستان والمعروف باسم “أوبك بلس” كان قد اتفق على الحد من الإنتاج منذ بداية 2017 بهدف تقليص الفائض من المعروض في الأسواق وتعزيز الأسعار. وينتهي أجل قرار خفض الإنتاج الحالي بنهاية مارس المقبل، وبالتالي على الوزراء اتخاذ قرارهم بشأن المرحلة المقبلة.
وتواجه دول “أوبك بلس” تباطؤا في نمو الطلب على النفط إلى جانب زيادة إنتاج الدول النفطية الأخرى من خارج التحالف خلال العام المقبل وهو ما سيؤدي إلى فوائض جديدة في الأسواق والتي قد تدفع بالأسعار إلى التراجع لمستوى 50 دولارا للبرميل. ورغم هذه التصورات، فإن أغلبية المحللين الذين استطلعت وكالة بلومبرج للأنباء رأيهم يتوقعون اتفاق وزراء “أوبك بلس” على استمرار الخفض الحالي للإنتاج.
ومن الأسباب التي تدعو إلى التشكيك في إمكانية إقرار خفض إضافي للإنتاج، حقيقة أن العراق نفسه من أكثر الدول التي لا تلتزم بسقف حصتها المحددة وفقا للاتفاق الحالي لخفض الإنتاج. فعلى مدى نحو ثلاث سنوات ينتج العراق أكثر من حصته المتفق عليها في ديسمبر 2018 بحسب بيانات بلومبرج.
في الوقت نفسه فإن دول “أوبك بلس” خفضت إنتاجها بأكثر من الكمية المتفق عليها وهي 2ر1 مليون برميل يوميا سواء بسبب إجراءات طوعية من جانب هذه الدول أو بسبب إجراءات غير طوعية.
وقال مشاركون في اجتماع اللجنة الفنية المشتركة لدول “أوبك بلس” في أكتوبر الماضي إن الخبراء أكدوا خفض الإنتاج بأكثر من المستهدف بنسبة 40% . فالسعودية خفضت إنتاجها بأكثر مما هو مطلوب منها بهدف تقديم النموذج للدول الأخرى من أجل الالتزام بحصص الإنتاج خلال فترة تطبيق الاتفاق. وهناك دول أخرى مثل أنجولا وفنزويلا والمكسيك لم تتمكن من المحافظة على مستويات إنتاجها بسبب سوء الإدارة أو ضعف الاستثمارات في القطاع على مدى سنوات.
وعوض هذا الانخفاض الكبير في إنتاج هذه الدول، تجاوز دول أخرى مثل العراق ونيجيريا وروسيا لحصصها الإنتاجية. وهناك مؤشرات على أن اجتماع “أوبك بلس” مواجهة بين السعودية والدول غير الملتزمة بسقف الإنتاج لآن المملكة لن تقبل باستمرار تحملها أي عبء إضافي للمحافظة على استقرار السوق.
من ناحيته استبق وزير الطاقة الروسي إلكسندر نوفاك اجتماع الغد، وقال إنه سيناقش إمكانية تغيير قواعد حساب الحصص من أجل استبعاد إنتاج بلاده من الخام الخفيف المعروف باسم المتكثفات النفطية من حصة إنتاجها. وفي حين تجاوزت روسيا حاليا حصتها المقررة، طوال شهور العام الحالي باستثناء 3 شهور فقط، فإن استبعاد كمية الخام الخفيف من حساب حصتها سيجعلها ملتزمة بهذه الحصة.
يأتي ذلك فيما توقع تقرير صادر عن بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي اليوم موافقة الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على استمرار خفض إنتاج النفط طوال العام المقبل وليس لفترة تتراوح بين 3 و6 أشهر كما كان البنك يتوقع. وأشار تقرير البنك إلى أنه إذا تعاملت دول أوبك مع سياسة إنتاجها للعام المقبل ككل، فإن متوسط تراكم المخزون العالمي من النفط خلال العام يبدو أقل صعوبة.
(د ب أ)