المشاورات السياسية تتواصل في بغداد وسط استمرار العنف

دعوة مقتدى الصدر ومقاتليه إلى التدخل –
بغداد – (عمان) – (وكالات):-

بحثاً عن بديل لرئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي، تتكثف المشاورات في بغداد على وقع مساع يخوضها حلف طهران -بيروت، لإقناع القوى السياسية للسير بأحد المرشحين، تزامناً مع استمرار التوتر على خلفية الاحتجاجات المتواصلة منذ أكثر من شهرين. وحتى قبل أن يعلن البرلمان الأحد موافقته رسمياً على استقالة عبد المهدي وحكومته، بدأت الأحزاب السياسية اجتماعات و«لقاءات متواصلة» للبحث في المرحلة المقبلة.
وقال مصدر سياسي مقرب من دوائر القرار في العاصمة العراقية إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني «متواجد في بغداد للدفع باتجاه ترشيح إحدى الشخصيات لخلافة عبد المهدي».
وأشار المصدر نفسه إلى أن «مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني الشيخ محمد كوثراني، يلعب أيضاً دوراً كبيراً في مسألة إقناع القوى السياسية في هذا الاتجاه».
لكن على المقلب الآخر، يشير مراقبون إلى أن هناك قلقاً من بعض الشخصيات من استلام المنصب في خضم الأزمة القائمة، تخوّفاً من السقوط السياسي على غرار ما حصل مع رئيس الوزراء المستقيل.
ولا يزال على الأخير التعاطي مع الأزمة حالياً كرئيس حكومة تصريف أعمال، والتصدي لمسائل عدة منها «الحشد الشعبي، العقوبات، الموازنة، وقتلى التظاهرات» الذي تخطوا 420 شخصاً، وفق ما قال مصدر حكومي . إلى ذلك تستمر أعمال العنف رغم الوساطات.
ففي النجف التي دخلت في دوامة العنف مع إحراق القنصلية الإيرانية مساء الأربعاء، واصل متظاهرون الليلة قبل الماضية محاولاتهم للدخول إلى مرقد محمد باقر الحكيم . وشوهد مسلحون بملابس مدنية يطلقون النار على المتظاهرين الذين أحرقوا جزءاً من المبنى.
وأفاد شهود عيان أن هؤلاء أطلقوا أعيرة نارية وقنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.
وتحاول شخصيات عشائرية بارزة منذ أيام عدة، التفاوض على آلية للخروج من الأزمة، بينما يناشد محافظ النجف سلطات بغداد لوقف العنف، الذي تقول قوات الأمن المحلية إن لا حول لها فيه ولا قوة. ودعا زعماء العشائر أمس، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ومقاتليه من «سرايا السلام»، إلى التدخل. لكن الصدر لم يستجب حتى الساعة، وهو الذي نزل رجاله بأسلحتهم في بغداد بداية أكتوبر، وتعهد بـ«حماية» المحتجين. وفي كربلاء، وقعت مواجهات جديدة ليلاً بين المتظاهرين والشرطة التي أطلقت الرصاص والقنابل المسيلة للدموع لتفريقهم.
إلى ذلك، أعلن البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو أمس إلغاء مظاهر الاحتفال بعيد ميلاد المسيح، ورأس السنة الميلادية في العراق احتراماً لدماء القتلى والجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية، وتضامناً مع أوجاع والآم عائلاتهم.
ودعا ساكو إلى «التبرع لدور الأيتام والمستشفيات لغرض شراء المستلزمات الطبية للجرحى».
وفي طهران،أعلنت الشركة المركزية لمكاتب خدمات الزيارة في أنحاء إيران (شمسا) إيقاف رحلات قوافل الزيارة البرية إلى العراق.
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن بيان صادر عن شركة «شمسا» أنه «نظرا للاعتبارات الأمنية المعلنة من جانب المسؤولين المعنيين، فقد تم حتى إشعار آخر منع خروج الزوار برا (إلى العراق)».
وأضافت أنه «تم منع إيفاد قوافل الزيارة إلى العراق سواء من قبل منظمة الحج والزيارة الإيرانية أو بصورة حرة عبر جميع الحدود البرية، علما بأن معبر مهران مفتوح للرعايا العراقيين ومعبر شلمجة للرعايا العراقيين وحتى الإيرانيين الراغبين بزيارة العراق بصورة فردية».