التشابه في معركة المحاكمة والعزل بين ترامب وكلينتون

عاطف الغمري –

الأمر المتوقع في المعركة الدائرة حول محاكمة ترامب وعزله، أن يكون حزبه الجمهوري مساندا له في مواجهة الهجمة الديمقراطية المنظمة لعزله، إلا أن ما يجرى سواء من جانب حملة الديمقراطيين، أو من طريقة تعامل ترامب معها، أصبح يمثل مشكلة تؤرق قيادات الجمهوريين في الحزب وفي الكونجرس، وبدت الخريطة التي يتابع تفاصيلها الخبراء، تظهر انقساما حول ما إذا كان ترامب سيفوز، أم سيطاح به من البيت الأبيض، ولكل طرف منهما أسانيده التي يطرحها.

بداية فإن أكثر ما يسبب قلق قيادات الجمهوريين، انعكاسات الجدل الدائر بين ترامب والديمقراطيين على منصب الرئاسة، فيما أسموه الضعف المتنامي داخل البيت الأبيض. وإن هذه المواجهة تستهلك الطاقة السياسية لأداء الرئاسة.

ثم هناك شكوى كثيرين من الجمهوريين في الكونجرس من غلبة تغريدات ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن شخصه، بالمقارنة بضآلة تركيزه على أجندة نشاطهم في الكونجرس.

ولا يقل أثرا عن ذلك ما أصاب صوره السياسة الخارجية من تشوه في نظر دول ترى كيف أن أهداف السياسات الداخلية، وأهمها التناطح من أجل الفوز في انتخابات الرئاسة القادمة، تجرى من أجل أهداف شخصية لدى الطرفين.

فالديمقراطيون يشتغلون أحداثا خارجية، قد يكونون قليلي التعاطف معها – مثل سحب ترامب القوات من سوريا، لزيادة صورة أخطائه في نظر الرأي العام. وهو نفس ما يفعله ترامب فيما يختص بفتح ملفات أخطاء الديمقراطيين في عهود رؤساء سابقين في الشرق الأوسط، مثل خطط تغيير الأنظمة، وإشعال حروب في المنطقة.

الرأي العام يتابع ما يجري دون أن تجمعه وجهة نظر موحدة. فهناك من يؤيد محاكمته وعزله، وهناك من يعارض ذلك تماما، وبينهما فريق ثالث يؤيد المحاكمة، لكنه يعارض عزل الرئيس من منصبه.

ويبدو حتى الآن أن المجموعة التي يمكن أن تحسم الموقف، هي التي تضم المصوتين في الانتخابات، الذين يقبلون بالمحاكمة، لكنهم يتمسكون ببقاء ترامب في منصبه.

وفي المقابل تدرج المجموعة التي أعطت لترامب أصواتها في انتخابات 2016، ضمن المجموعة الثانية المعارضة للمحاكمة والعزل. وهو ما أوضحه استطلاع كانت نتيجته 94% مؤيدين كلية لترامب، مقابل 3% ضده.

وتشير بعض الإحصاءات إلى أن 20 من الجمهوريين أعضاء بمجلس الشيوخ، قد يصوتون على عزله. بينما يرى بعض المراقبين أن ترامب سيتغلب على حملة الديمقراطيين، ويتوقع أن تتوافر له أغلبية ضد محاكمته وعزله، ويعزز وجهة نظرهم قولهم إنه إذا وصلت المواجهة بين ترامب والجمهوريين، إلى وضع يكشف للرأي العام إن الدوافع الشخصية والتنافسية الحزبية، لدى الديمقراطيين تتغلب في حساباتهم على اعتبارات مخالفة القانون، والقواعد الدستورية التي تحكم عمل الرئيس فإن ذلك قد يحدث تحولا لصالح ترامب.

وهذا هو ما كان قد جرى مع الرئيس الأسبق بيل كلينتون عام 1996، عندما دفع الجمهوريون بكلينتون إلى داخل حلقة من الحصار، يقذفون فيها عليه بكل الاتهامات بمختلف أنواعها، أخلاقية، وسياسية، ودستورية، ثم جهزوا بالفعل ترتيبات تقديمه للمحاكمة وعزله، والمسألة كانت تقترب من نهايتها. لولا أن بعض الصحف الأمريكية أخذت تنشر معلومات – بدت مؤكدة – تبرهن على أن الجمهوريين لم تكن تعنيهم أية اعتبارات موضوعية بقدر ما كانوا يتصرفون وكان بينهم وبين كلينتون ثأرا شخصيا. وأن كل ما يفعلونه مدفوع برغبة طاغية للوصول إلى الحكم والفوز في انتخابات الرئاسة عام 1996. مستغلين فضيحته مع مونيكا لوينسكى، ثم تطبيق برنامج سياستهم الخارجية التي يرون أنها على النقيض تماما من سياسات كلينتون.
أمام هذه الصورة العامة، يبدو أن الوقت هو الذي سيلعب دورا حاسما في هذه المواجهة، عندما يبدأ الرأي العام بفرز جميع الأوراق أمامه، ويوازن فيما بينها، ثم يحدد موقفه النهائي.

وأيا كان ما سيحدث، فإن هناك في الوقت الحالي ممن يرون أن ترامب رغم كل ذلك سيكون الطرف الأقوى في هذه المعركة المتداخلة الأبعاد.