هجوم على كوربين لمعاداة حزبه للسامية

ما زالت مشكلة اتهام حزب العمال بمعاداته للسامية تتصاعد بين الحين والآخر، كان أحدثها ذلك الهجوم الذي شنه الأسبوع الماضي كبير حاخامات بريطانيا، أفرايم ميرفيس، على زعيم الحزب جيريمي كوربين بسبب فشله في القضاء على معاداة السامية، معتبرا تلك المعاداة بمثابة «سم جديد أصبح راسخا في حزب العمال بموافقة المستويات العليا في الحزب، ولا يمكن للحزب القول الآن إنه حزب المساواة».
صحيفة «التايمز» نشرت مقالا هجوميا كتبه كبير الحاخامات ميرفيس، أضفى جوا من الإثارة على الحملة الانتخابية الجارية حاليا للاختيار ما بين المحافظ بوريس جونسون، والعمالي جيريمي كوربين، ذكر فيه أن معاداة السامية تجذرت في كيان حزب العمال كالسم، وأن روح هذه الأمة في خطر من دون شك. وتساءل منزعجا «ماذا سيصبح لليهود في بريطانيا إذا شكل حزب العمال الحكومة المقبلة؟
لكن الصحيفة أيضا وصفت هجوم ميرفيس بأنه «تدخل غير مسبوق في السياسة»، فيما وصفت صحيفة «ديلي تلجراف» تصريح ميرفيس بأنه «مثيرة للاشمئزاز»، أما صحيفة «ديلي ميل» فأوضحت أن «الاتفاقية تملي على الزعماء الدينيين في بريطانيا أن يمنحوا السياسة مكانًا واسعًا، خاصة خلال الانتخابات العامة».
ونشرت صحيفة «الجارديان» تقريرا كتبه هنري زيفمان، بعنوان «جيرمي كوربين لا يصلح للمناصب الرفيعة». جاء فيه انه وفقا لكبير حاخامات بريطانيا، فإن تعامل كوربين مع مزاعم معاداة السامية يجعله غير مؤهل للمناصب الرفيعة.
وتقول الصحيفة ان ميرفيس وصف تدخله الغير مسبوق في السياسة بأنه واحد من أسوأ اللحظات في مسيرته، مشيرا الى ان «سما جديدا» يسري في عروق حزب العمال صرحت به زعامة الحزب. وان تصريح كوربين بأنه تعامل مع جميع مزاعم معاداة السامية هو «محض اختلاق كاذب»، وأن تعامل الحزب مع الأمر «معارض تماما للقيم البريطانية».
وفي هذا السياق قال، رئيس اساقفة كانتربري، جاستن ويلبي «إن هذا التدخل غير المسبوق يشير إلى الخوف الذي يشعر به كثير من اليهود». في الوقت الذي رفض فيه حزب العمال انتقادات الحاخام الأكبر. وأصدر الحزب بيانًا قال فيه إن كوربين هو «صاحب حملة مستمرة ضد معاداة السامية، وأوضح تمامًا أنه ليس هناك مكان لمعاداة السامية في حزبنا ومجتمعنا.
وردا على سؤال حول هجوم ميرفيس على كوربين، قال بوريس جونسون: «كل ما سأقوله هو أنني أعتقد أنه شأن جلل عندما يتحدث كبير الحاخامات على هذا النحو». وتابع «لم أسمع قط بأي شيء كهذا من قبل ومن الواضح أنه فشل في القيادة من جانب زعيم العمال لأنه لم يتمكن من القضاء على هذا الفيروس في حزب العمال»
وفي مقابلة تلفزيونية أجراها أندرو نيل من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» مع زعيم حزب العمال، جيرمي كوربين، سأله مرارا عما إذا كان يرغب في تقديم اعتذار للطائفة اليهودية في بريطانيا بسبب إخفاقه المفترض في قمع المشكلة داخل حزبه، لكنه رفض الاعتذار مؤكدا بقوله: «ما سأقوله هو إنني مصمم على أن يكون مجتمعنا آمنا للناس من جميع الأديان.. لا أريد أن يشعر أي شخص بعدم الأمان في مجتمعنا وستحمي حكومتنا كل مجموعة من سوء المعاملة التي تتلقاه».
ونفى كوربين تلك الاتهامات، واصفا معاداة السامية بأنها أمر «شرير وخاطئ»، ومؤكدا أن حزبه لديه نظام سريع وفعال للتعامل مع الشكاوى المتعلقة بمثل هذه الحالات، وانه لا يوجد مكان مطلقا لأي من أشكال معاداة السامية، ولن يتم التسامح معها في أي مكان في بريطانيا المعاصرة أو في حكومة العمال».
واشارت صحيفة «التايمز» إلى أن وزراء الظل في حزب العمال يحثون كوربين على الاعتذار لليهود، وأن الحزب أمضى يوما كاملا يتصارع مع عواقب مقال كبير الحاخامات الذي نشرته الصحيفة.
وفي تقرير آخر نشرته «التايمز» بعنوان «ماذا الآن بعد نزاع حزب العمال حول معاداة السامية»، جاء فيه أن زعماء المسيحيين والهندوس والمسلمين والسيخ جميعهم دعموا تدخل كبير الحاخامات في وصف العنصرية المعادية لليهود بأنها «سم» داخل حزب العمل.