رحيل المترجم والكاتب الفلسطيني صالح علماني

غيب الموت صباح أمس المترجم الفلسطيني الكبير صالح علماني عن عمر ناهز 70 عاما.
ويعتبر علماني صاحب أشهر ترجمات للروائي الكولومبي العالمي غابرييل غارسيا ماركيز، مثل«مائة عام من العزلة»، و«الحب في زمن الكوليرا»، و«قصة موت معلن»،وغيرها من الأعمال لأدباء آخرين، نقلها من الإسبانية إلى العربية، ويتجاوز إرثه مائة عمل أدبي نقلها عن الإسبانية خلال أكثر من أربعين عاماً، كان أولّها رواية «ليس لدى الكولونيل من يكاتبه» للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز عام 1979، وحقّقت حينها انتشاراً لصاحبها عربياً، ولمترجمها الذي نال حظه أيضاً من الانتشار والشهرة.
وولد صالح علماني في مدينة حمص السورية عام 1949 ونشأ فيها، وأمضى معظم سنوات طفولته في سوريا، ثم درسَ في وقتٍ لاحقٍ الطب في الجامعة؛ لكنّه تحول لدراسةِ الأدب الإسباني وذلكَ مع صعود تيار الرواية اللاتينية وبروزها عالمياً، ولكنه عاد من إسبانيا في السبعينيات دون أن يكمل دراسته، بعد أن اكتشف ملايين القراء على يديه العديد من التجارب البارزة في أدب أميركا اللاتينية مثل ماريو برغاس يوسا، وإيزابيل الليندي وإدواردو غاليانو وميغيل أنخل أستورياس وغيرهم.
وبعدما ترجمَ عشرات الكُتب عن الإسبانية؛ طالبَ خمسةٌ من أبرز كتّاب أميركا اللاتينية الذين ترجم لهم الحكومة الإسبانية بأن تمنحه الإقامة تكريماً لمنجزه في ترجمة إبداعات اللغة الإسبانية إلى العربية، وعليه مُنح الإقامة في إسبانيا مع عائلته.
وكان ماركيز قد استحوذ على اهتمام علماني منذ أن قرأ روايته «مائة عام من العزلة» وهو لا يزال على مقاعد الدراسة، لذلك خصّه بأكبر حصّة من اشتغاله، حيث ترجم له «قصة موت معلن» (1981)، و«الحب في زمن الكوليرا» (1986)، و«ساعة الشؤم» (1987)، و«الجنرال في متاهته» (1989)، و«قصص ضائعة» (1990)، و«اثنتا عشرة قصة مهاجرة» (1993)، و»عن الحب وشياطين أخرى» (1994)، و«القصة نفسها مختلفة» (1996)، و«حادثة اختطاف» (1997)، و«ذاكرة غانياتي الحزينات» (2004)، وغيرها.
كما لم يغفل علماني ترجمة عدد من حلقات السيناريو التي عُرف عن صاحب «خريف البطريرك» تقديمها، ومنها «كيف تحكى حكاية» (1998)، و«نزوة القص المباركة» (1999)، و«بائعة الأحلام» (2001)، إلى جانب مقالاته التي كتبها بعنوان «كوبا تحت الحصار»، ومذكراته التي تحمل عنوان «عشت لأروي».
وفي بداياته عمل علماني في وكالة الأنباء الفلسطينية، بعدها أصبحَ مُترجماً في السفارة الكوبية بدمشق وعمل في وقتٍ لاحقٍ في وزارة الثقافة السورية في مديرية التأليف والترجمة، وفي الهيئة العامة السورية للكتاب، وخلال فترة عمله قدّم عشرات الترجمات التي تنوّعت مجالاتها بين الرواية بشكل أساسي، والشعر والمسرح والمذكرات، والنقد حيث نقل عدّة دراسات منها «رؤى إسبانية في الأدب العربي» (مؤلّف مشترك/‏ 1990)، و«نيرودا.. دراسة نقدية» لـ ألبيرتو كوستي (1982)، ومؤلّفات تاريخية كـ «أميركا اللاتينية، تاريخ الحضارات القديمة ما قبل الكولومبية» لـ لاوريت سيجورنه (2003)، و«إسبانيا، ثلاثة آلاف عام من التاريخ» (2004).
وبعد تقاعده في عام 2009، شارك الراحل في العديد من الندوات واللقاءات والمؤتمرات العربية والدولية حول الترجمة، وأشرف على عدد من حلقات الترجمة التطبيقية في الترجمة في معهد سيرفانتس بدمشق، كما نال تكريمات وجوائز مثل «وسام الثقافة والعلوم والفنون» من السلطة الفلسطينية عام 2014، و«جائزة جيرار دي كريمونا للترجمة» عام 2015، و«جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي» عام 2016.