أكثر من سبب أضاع حلم الدفاع عن اللقب وإقالة كومان أسـهل قـرار !

رسالة في «بريد» الباحثين عن ضحية الخروج الخليجي –
كــــــتب: ياســــر المنــا –

ودع المنتخب الوطني الأول لكرة القدم بطولة كأس الخليج الرابعة والعشرين المقامة حاليا في العاصمة القطرية الدوحة من الدور الأول بعد خسارته أمام المنتخب السعودي بثلاثية مقابل هدف وبفارق الأهداف عن منتخب البحرين بعد تساوي الفريقين في النقاط. شكل خروج الأحمر من الدور الخليجي الأول صدمة كبيرة لدى الجماهير العمانية وأصابها بالحزن والحسرة على ضياع حلم الدفاع عن اللقب أو الحضور المشرف المقنع على الأقل الذي يرضي الطموحات ويرمى بالخسارة على المستديرة وأحكامها وظروفها. تسبب الإحباط الكبير وسط الجماهير وبعض من المحللين والنقاد في حملة كبيرة ضد المدرب الهولندي كومان الذي وضعه الخروج الحزين تحت دائرة نيران القصف وتحميله المسؤولية بسبب الأخطاء الفنية التي حدثت في مواجهة السعودية وقادت للخسارة الثلاثية.
الحملة ضد كومان ليس بالأمر الغريب أو الجديد في عالم كرة القدم وأمر يدركه المدربون جيدا باعتبارهم أول من تصوب له سهام النقد ويتم تحميله المسؤولية في حالة الإخفاق وعدم تحقيق النتائج الإيجابية التي تلبي الطموحات.
دائما عقب أي خسارة حزينة أو صدمة كروية يبحث البعض عن ضحية وفي الغالب تكون المدرب باعتبار إقالته القرار السهل والذي لا يكلف كثير عناء من الجهد أو العمل لتصحيح المسيرة وتجميل الصورة.
صحيح خسر المنتخب الوطني وودع بطولة كأس الخليج التي حصل في النسخة الماضية على لقبها وشتان بين ما كانت عليه الأوضاع في الكويت سابقا وبالأمس في الدوحة فلم تكن المشاهد هي نفسها ولا الملامح وكذلك اختلفت الظروف كثيرا من حيث التنافس والأداء والمواجهات وسير مجريات البطولة والأداء التصاعدي للمنتخب الوطني من مباراة إلى أخرى وهو الأمر الذي غاب في الدوحة وحل مكانه التذبذب وغياب الهوية.

أسباب عديدة يجب أن يتم طرحها في طاولة أي نقاش حول بحث أسباب الخروج الحزين بعيدا عن التركيز في اتجاه كومان فقط فهو وإن وقع في الأخطاء فهذا لا يمثل جل الأسباب التي ساهمت في الخروج من بطولة كأس الخليج بذلك السيناريو الذي لم ترض عنه الجماهير وأصابها بالإحباط الكبير.
التعاطي مع ردود الأفعال الغاضبة ومنحها مساحات التمدد في التحليل والتدقيق والرصد لمشاركة المنتخب الوطني في نسخة بطولة الدوحة يعتبر ضرره أكبر من نفعه على مسيرة مستمرة ولن تتوقف وطموحات لن تهدم أو تنحسر في ظل تجدد التحديات ووجود أكثر من فرصة قادمة للتعويض.
وضع الخروج الحزين الكرة العمانية أمام تحد صعب في ظل الهجمة القوية على المسؤولين في اتحاد الكرة والجهاز الفني وبعض اللاعبين الذين لم يوفقوا في القيام بالواجب كما كان متوقعا منهم وهذا هو الأمر الذي يضع اتحاد كرة القدم أمام تجاذبات صعبة وضغوط كبيرة تتطلب منه الهدوء والتعامل بحكمة مع موجة الغضب والحزن.
الكل وليس اتحاد الكرة وحده يجب عليهم إدراك أن مصلحة مستقبل المنتخب الوطني في التعامل بهدوء مع الخروج المبكر والإحباطات والتشارك معا في بلورة الأفكار الإيجابية التي تحقق المصلحة العامة وتحول الأخطاء والسلبيات إلى منصة إطلاق «قمر» استكشاف أفضل الخطط والبرامج التي تعيد للأحمر الهيبة والهوية والقوة ويكون قادرا على كسب التحديات الصعبة والقوية إقليميا وقاريا ودوليا.

أسباب متفق عليها

عند استعراض أسباب الخروج والأداء الذي لم يكن مقنعا في بطولة كأس الخليج الحالية تقفز مسائل فنية وإدارية متفق عليها بأنها تمثل نواقص في الكرة العمانية تتعلق باستراتيجية العمل في بناء المنتخبات وضعف نتائج الفرق التي يجب أن تشكل القاعدة السليمة وتضمن إحلالا وإبدالا يغطي حاجة الفريق بما يجعله ذا فعالية ويجسد القوة المتكاملة في كل خطوطه وهذا الأمر ليس وليد اليوم فهو يعود لعدة سنوات ماضية ولا يزال متعثرا ويتضح ذلك في نتائج الأولمبي وأخيرا الشباب.
هناك أيضا سبب قوي يتعلق بالتعقيدات الفنية التي تعاني منها المسابقات الرئيسية في برامج الموسم الكروي وغياب ثبات مستوى الأندية وضعف التنافس في كثير من المباريات بالصورة التي لا تساعد على تجهيز لاعبي المنتخبات بدنيا وفنيا ليؤثر بالتالي على مشاركته في البطولات الكبيرة والتي تحتاج للاعب المتطور والجاهز بدنيا وفنيا ويستطيع استيعاب ما هو مطلوب منه في المنتخب.

الخبرة ليس دائما

اعتمد المنتخب الوطني في الفترة الأخيرة على عناصر ظلت تمثل مصدر الخبرة والقوة وإحداث الفارق الفني في المباريات الصعبة والتي ظلت تحمل الراية بعد اعتزال زملائهم من اللاعبين الكبار الذين كانوا يمثلون قوة حقيقية للأحمر في كل خطوطه.
ظلت عناصر الخبرة بقيادة الكابتن أحمد كانو وسعيد سهيل ومحسن جوهر والمقبالي والرزيقي الذين تخطى غالبيتهم حاجز الثلاثين في أعمارهم ويقومون بأدوار مهمة في التشكيلة ويلعبون باستمرار ويتحملون مسؤولية قيادة المنتخب والأخذ بيد العناصر الشابة وحافظت على مواقعها بصورة مستمرة وأي تراجع في مستواها ينعكس سلبا على الأداء الجماعي ويحدث خللا يحجب الرؤية عن الإشراقات الجديدة في الفريق والنجوم الصاعدة.
تراجع أداء الخبرة في خليجي 24 يعتبر من الأسباب التي يمر عليها البعض مرور الكرام متجاهلا عدة ظروف تخصم في بعض الأحيان من قوة اللاعبين الكبار وتمنعهم من تقديم الأداء المطلوب وان يكون وجودهم قوة دفع إيجابية.

كومان والقرار

هناك إجماع كبير على أن المدرب الهولندي كومان لم ينجح في قيادة المنتخب الوطني في بطولة كأس الخليج ولم يتعامل فنيا مع ظروف المباريات في الدور الأول ولذلك خسر الفرص المتعددة التي كانت متاحة له لقيادة الأحمر إلى الدور الثاني والمحافظة على نهج مواطنه الراحل والذي رشحه لهذه المهمة بيم فيربيك.
الخسارة دائما ما تفتح باب البحث عن مؤهلات وخبرات المدرب وتبرز أخطاءه بعيدا عن تفاصيل أخرى كان يمكن أن تحوله لبطل في حال تمت ترجمة الفرص المتاحة لأهداف وكانت النتيجة الإيجابية حاضرة.
كثر الجدل حول أسلوب المدرب ما بين اللعب المفتوح أو التركيز على التقفيل والاعتماد على الدفاع وهذه أمور لا تشكل حكما مقنعا لأن إذا حدث العكس وتمت الخسارة لقيل نفس السبب وتم تحميل المدرب المسؤولية.
إقالة كومان ليس الأمر الصعب ولن يكلف اتحاد الكرة إلا الشرط الجزائي والبحث من جديد عن مدرب بمواصفات تتناسب ومرحلة البناء الحالية ولكن الوصول إلى قناعة بأنه القرار السليم والمناسب يتطلب عدم الاندفاع في اتجاه القرار ولابد من دراسة الأمر بتأني وحكمة بعيدا عن انفعالات الخروج وإرضاء الأصوات التي تطالب بضحية وكبش فداء لخيبة الأمل الخليجية.

تقييم علمي سليم

العثرات في كرة القدم تحدث اليوم وغدا وتصيب كل المنتخبات دون استثناء الكبار والصغار وتتجلى روعة وجمال كرة القدم في تقلبات أحوالها وعدم استقرارها على شأن وحال واحد فهذا ينتصر اليوم وهو نفسه يخسر غدا وتدور الدائرة على هذا المنوال فلا يوجد فريق لا يخسر ولا آخر ينتصر دائما.
المهم اليوم كيف تتم الاستفادة من الخسارة وتداعيات الخروج المبكر بعيدا عن تعكير الأجواء بالبحث عن ضحايا سواء فنية أو إدارية وان يتم الإصلاح وفقا لتقييم علمي وسليم يستهدف بناء مستقبل أفضل يحقق التطلعات ويرضي الطموحات واتخاذ خطوات وقرارات بعيدة عن روح الانفعال وترضية هذا أو ذاك.
المطلوب اليوم أن تتم الاستفادة من الدروس بعقل مفتوح وحنكة إدارية تقيّم وتضع النقاط فوق الحروف وتجعل من الخروج الخليجي الحزين بداية لعودة قوية للملاعب والنجاح في الاستحقاقات القادمة دون الاستسلام للضجيج والوقوع في أخطاء أخرى تضاعف الأحزان في المباريات المقبلة بالتصفيات الآسيوية المزدوجة.
الكرة تظل في ملعب اتحاد الكرة والذي عاش في الفترة الماضية أفراح النجاح الخليجي الكبير وسيكون عليه أن يقدم نموذجا في الاستفادة من الإخفاق ويستمر في قيادة السفينة لترسو في شاطئ الأمان وتكون جاهزة لصناعة فرص التفوق والانتصار.

نعم للجمهور الحق

قدمت جماهير الوفاء واحدة من أجمل لوحات العطاء في المدرجات ولم تقصر في دعم المنتخب الوطني وتفوقت على بقية جماهير البطولة باستثناء الجمهور صاحب الأرض في تقديم الدعم والتشجيع والحضور بكثافة في المدرجات وبما قدمه من دعم وتكبده من مشقة سفر وحضور للمباريات لا يلام على غضبه وحزنه على النتائج وإهدار أكثر من ثلاثة فرص كانت متاحة في حسابات العبور للدور الثاني.