الغذاء والتنمية المستدامة

يأتي الحديث عن الأمن الغذائي ضمن الأولويات لأي دولة في ظل حاجة الإنسان المستمرة للغذاء، ولعل مجمل عمليات الإنتاج تصب في المقام الأول لصالح توفير الطعام للإنسان، تمّ ذلك على مدار التاريخ البشري وهو مستمر حيث إن هذه حاجة طبيعية في الكائن البشري وجميع المخلوقات.
في هذا الإطار يمكن الإشارة إلى حلقة العمل التي تنظمها وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع مكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالسلطنة، وتأتي بعنوان «دور الأغذية والزراعة المستدامة في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في سلطنة عُمان».
إذا كان هذا العنوان يحمل لافتة كبيرة ومتسعة الأهداف فإن التركيز في هذه الحلقة يقوم على محاور محددة هي: تطوير القدرات البشرية وزيادة الوعي في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وسدّ الثغرات في كيفية جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالمؤشرات.
وبأخذ كل هذه النقاط في الاعتبار، فسوف نجد أن جملة المسألة تتعلق بنقطتين لو حاولنا التلخيص هما: النقطة الأولى هي الوعي المتجدد الذي يجب الحرص عليه من أجل بناء الأفكار الجديدة في أي موقع كان من مواقع الإنتاج في الدولة. أما النقطة الثانية فهي عملية تتعلق بصلب أولويات هذا العصر، من الاهتمام الكبير الذي يجب أن نضعه للأرقام والإحصائيات والبيانات.
في الجانب الأول يكون شحذ الوعي باتجاه الجديد حاجة ملحة تأتي في مقدمات الاحتياجات العصرية، إذ أن التنافس والاستمرارية لابد أن تصحبها القدرة على توليد الفكر الجديد بناء على وعي متجدد بمسائل التنمية الشاملة وكيفية الوصول إلى أفضل النتائج على المدى القريب والبعيد.
في الجانب الثاني فإن النظر إلى البيانات والأرقام لم يعد مجرد إجراء تراكمي، إذ لابد من النفاذ إلى ما وراء الإحصائيات من دلالات، باعتبار أن مجرد التراكم الرقمي لن يخدم في أي فكرة جديدة، ما لم نعمل على تفكيك البيانات وإعادة تشكيلها وبلورتها في نسق معرفي يفيد بالشكل الحقيقي في تحديد وضبط مسارات التنمية ومن ثم توجيهها إلى الأرضية الأكثر ديمومة وقدرة على المساهمة الفاعلة في البناء المستقبلي المنشود.
ينطبق ذلك على أي قطاع كان، غير أن الحديث هناك ينصب في مجال الغذاء والتنمية الغذائية ولابد أن لكل قطاع أو مجال معين أولوياته وأنماط معرفته وبالتالي فرص الاستكشاف التي تختلف عن المجالات الأخرى، ما يجعل حوارات المختصين لاسيما مع الخبراء الدوليين ذات أثر في هذا الباب من حيث رفد الخطط والبرامج نحو مزيد من الآفاق الراسخة لصناعة الغد المشرق في التنمية المستدامة.
يجب الانتباه إلى أن مؤشرات أي بلد لا تعمل بمعزل عن الإطار العالمي من القيم والمفاهيم والتأسيسات الراسخة، التي يجب أن تشكل مرتكزاً للنماء والتطوير، لأن أي نهضة أو طريق للتنمية لا يمكن أن يعمل دون الأخذ بالاعتبارات العالمية والتجربة الإنسانية بشكل عام.