سياست روز :كي لا تتكرر الفتنة

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة «سياست روز» مقالا جاء فيه: أحداث الشغب التي شهدتها العديد من المدن الإيرانية مؤخراً إثر رفع سعر البنزين من قبل المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي في إيران وما أعقبها من تداعيات على المستوى الأمني وفي مقدمتها سقوط ضحايا في صفوف المحتجين والقوات الأمنية وإحراق بنوك ومراكز شرطة وبنايات حكومية وأملاك خاصة؛ هذه الأحداث أثارت العديد من التساؤلات بشأن إمكانية تكرار هذه الحوادث التي وصفتها الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية بـ «الفتنة».
وقالت الصحيفة إن أحداث الشغب والفوضى التي تم إجهاضها بفضل جهود القوات الأمنية كانت تهدف إلى خلط الأوراق من خلال الإيحاء بأن رفع سعر البنزين سيؤدي إلى رفع أسعار البضائع في وقت لاتزال تواجه فيه الكثير من الشرائح الإيرانية صعوبات معيشية مختلفة بسبب الحظر المفروض على إيران على خلفية أزمتها النووية مع الغرب وما نجم عنه من مشاكل اقتصادية بينها ارتفاع مستوى البطالة وتردي قيمة العملة الوطنية رغم التحسن الذي طرأ عليها خلال الأشهر الأخيرة وضعف القدرة الشرائية لدى فئات لايُستهان بها من المجتمع الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى أن توقيت أعمال الشغب جاء متزامنا مع هجمة سياسية وإعلامية تواجهها إيران بسبب التوتر مع الغرب وعلى رأسه أمريكا التي انسحبت من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية في مايو 2018 وقامت بتشديد الحظر على إيران في كافّة المجالات لاسيما النفطية والمصرفية والعمرانية. وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بضرورة إعادة النظر بمجمل الحركة الاقتصادية في إيران وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية في إدارة شؤون البلاد وتقوية القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار لتحقيق أهداف أساسية بينها رفع مستوى الإنتاج والحدّ من مشكلة البطالة والسيطرة على أسعار البضائع ومنع استغلال نقاط الضعف من قبل أي جهة تسعى للتصيد في الماء العكر لتحقيق مآرب شخصية أو فئوية على حساب المصالح العامة.
كما شددت الصحيفة على أهمية زيادة التلاحم بين مختلف الأطراف السياسية الفاعلة في الساحة الإيرانية والتحرك على ضوء الأولويات التي تفرضها طبيعة المواجهة في الوقت الراهن وترك الخوض في الجزئيات ومضاعفة الجهود لمنع تكرار الأحداث الأخيرة التي حاولت استغلالها بعض الأطراف الداخلية والخارجية لإثارة الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار في عموم إيران.