نحو مفهوم جديد للأمن الوطني للخليج

فتحي مصطفى –

في ضوء الأحداث التي تجري حاليا وجرت في الفترة الماضية، فإننا ننتظر من قادة وزعماء دول المجلس اتخاذ التدابير اللازمة وعقد اتفاقات لحماية أمن الخليج على جميع المستويات، ومحاولة رأب الصدع، وإيجاد حلول سلمية عبر توجيه رسائل محددة إلى الأمم المتحدة ومنظماتها.

لم تتبدد مخاوف دول الخليج من تداعيات الاحتجاجات وما عرف بثورات الربيع العربي التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011 وحتى اليوم، بل ربما هي قد زادت وتفاقمت بفعل ظهور تحديات جديدة أشرس وأخطر لا يمكن تجاهلها، لاتصالها بتطورات اقتصادية وسياسية تعيشها المنطقة، إضافة إلى ما يجري من عمليات إرهابية تهدد الأمن الداخلي للبلاد، وتضر بمصالحها الخارجية على الصعيدين العربي والدولي، خصوصاً وأن دول منطقة الخليج العربي تعد محطة لأنظار المجتمع الدولي بصفة عامة، ومطمعاً لبعض الدول بصفة خاصة، بسبب ثرواتها النفطية التي تمثل مصادر مهمة وأساسية لإمدادات الطاقة، لاسيما الدول الصناعية الكبرى.
تُعد قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة، التي ستعقد في عاصمة المملكة العربية السعودية (الرياض) ديسمبر الجاري، اللبنة التاسعة والثلاثين، لذلك البناء العظيم الذي بدأت دول الخليج في تأسيسه يوم الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1981.
ولقد واجه المجلس طوال سنوات عمره الـ39، العديد من التحديات والتهديدات والصراعات الخطيرة داخل محيطه الإقليمي، إلى جانب تحقيق الكثير من الإنجازات والمساهمات.
ورغم التحديات التي قد تشغل بال قادة دول مجلس التعاون الخليجي التي ستنعقد خلال أيام، إلا أن عامل الوحدة والتماسك يبقى هو الأقرب.
الذي يؤكد على تمسك دول الخليج العربي بخططهم التنموية التي تدعو إلى نشر الأمن والأمان والتقدم والازدهار في المنطقة، تلك الدراسة التي أجرتها مؤسسة «راند» وهي مؤسسة أمريكية للأبحاث، عن مجلس التعاون الخليجي، تناولت فيها عامل الوحدة بين الدول الأعضاء في المجلس، ودلالات تلاحمه إقليميا على مدار العشر سنوات المقبلة، أي حتى 2025، وأكدت وجود مساحة محدودة لمدى رغبة دول الخليج في التعاون أو التباعد.
ويتضح ذلك عبر التعاون العسكري الذي يتم لمواجهة أي تهديدات أمنية خارجية وداخلية، إلا أن ذلك لا يعني أن دول مجلس التعاون الخليجي في حالة توافق مستمر عندما تتعلق المسألة بالتحديات التي تهدد استقرار المنطقة، ودللت الدراسة على ذلك باختلافهم حول الكثير من القضايا التي ظهرت عقب ثورات ما عرف بالربيع العربي.
خلصت الدراسة أيضا إلى أن تعاظم خطر تنظيم «داعش» سيعمل على تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما التبادل المعلوماتي الاستخباراتي، والتنسيق الكامل بين الأجهزة الأمنية لدول المجلس.
فلا شك أن التأثير الإيجابي للتهديدات التي تواجهها دول الخليج العربي هو الباعث الأكيد لبث روح التعاون والتكاتف ووحدة الصف للوقوف أمامها واجتياز المرحلة وتحويل الدفة إلى صالحها.
وهو ما تجسد في دعوة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت في كلمته أثناء افتتاح الدورة السابقة التي عقدت في الرياض، إلى الحفاظ على وحدة الموقف الخليجي، سعياً لتدارك الأمر لوضع حد للتدهور الذي تشهده دول الخليج في وحدة الموقف وتجنباً لمصير مجهول لمستقبل العمل الخليجي، وضرورة وقف الحملات الإعلامية التي بلغت حدوداً تضر أحيانا بالقيم والمبادئ بما يزرع بذور الفتنة في صفوف أبناء الخليج، ويدمر كل بناء تمت إقامته، وأي صرح تم تشييده.
في ضوء الأحداث التي تجري حاليا وجرت في الفترة الماضية، فإننا ننتظر من قادة وزعماء دول المجلس اتخاذ التدابير اللازمة وعقد اتفاقات لحماية أمن الخليج على جميع المستويات، ومحاولة رأب الصدع، وإيجاد حلول سلمية عبر توجيه رسائل محددة إلى الأمم المتحدة ومنظماتها، لاتخاذ موقف واضح تجاه محاولات التخريب والاعتداءات في المنطقة، والتأكيد على أن يكون الموقف الأممي تجاه ما تشهده المنطقة من أحداث موحداً ضد العبث بالمصالح الدولية، على مستوى دول المنطقة والمياه الإقليمية والدولية، بما يضمن سلامة جميع وسائل النقل أثناء عبورها المضائق وداخل المياه الإقليمية. مع التأكيد على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها، والالتزام بقواعد حسن الجوار، تحقيقا لجميع التطلعات من أمن واستقرار وسلام للمنطقة.