السلطنة تتوسع في خدمات السيارات الكهربائية ومنح تسهيلات للمزودين

العمل على توفير البنية الأساسية لمحطات الشحن في الطرقات الرئيسية –
كتبت: رحمة الكلبانية –

أعلنت هيئة تنظيم الكهرباء أمس عن جاهزية السلطنة لاستقبال السيارات الكهربائية مؤكدة أن تسعيرة شحنها تعد الأقل في المنطقة. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الهيئة بفندق جراند ميلينيوم لمناقشة التوصيات والمقترحات المتعلقة بطرح السيارات الكهربائية في السلطنة.
وأوضح قيس بن سعود الزكواني، المدير التنفيذي للهيئة خلال المؤتمر بأنه لا يوجد أي مانع من شراء السيارات الكهربائية واستخدامها في السلطنة، خاصة وأن عملية تسجيلها بات سهلا وذلك بفضل الجهود التي تبذلها شرطة عمان السلطانية في هذا الصدد. وأن التحديات التي تواجه القطاع في الوضع الحالي تتمثل في ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية ، متوقعًا أن تنخفض كلفتها العامين المقبلين. وأوضح أنه يجري حاليًا التنسيق مع شرطة عُمان السلطانية ووزارة التجارة والصناعة من حيث المواصفات والمقاييس مبينًا أن الهيئة العامة لتنظيم الكهرباء تسعى لإزالة كل العقبات التي تحد من استخدام السيارات الكهربائية بالتعاون مع الجهات المعنية.

وأشار الزكواني خلال العرض الذي قدمه في المؤتمر إلى أن تسعيرة شحن السيارات في السلطنة تعتبر الأقل في المنطقة وهي أسعار مدعومة من المؤمل أن تساهم في تحفيز المواطنين للاتجاه نحو شراء السيارات الكهربائية.
وأشار الزكواني إلى وجود رغبة من قبل شركات النقل العام في السلطنة في تبني المركبات الكهربائية، كما أشار إلى رغبة الهيئة في استقطاب المزيد من استثمارات القطاع الخاص في مجال تقديم خدمات الشحن والخدمات الأخرى ذات العلاقة بالسيارات الكهربائية وتقليل الاعتماد على التمويل الحكومي. وأشاد بالتوجه الذي تتبعه شركات تسويق النفط في السلطنة من خلال توفير محطات خاصة لتعبئة السيارات الكهربائية. حيث قال: بات من المهم أن تقوم شركات تسويق النفط بالاستثمار في الطاقة البديلة وأن تواكب الاتجاه العالمي في ذلك، حتى لا تقع في عواقب اقتصادية وخيمة مستقبلا.
وأكد الزكواني استعداد الهيئة لدعم وتطوير قدرة قطاع الكهرباء لتوفير البنية الأساسية لمحطات شحن السيارات في الطرقات الضرورية أثناء القيادة، مع السماح للراغبين في شحن سياراتهم في المنزل أيضًا، وكذلك تسهيل الجوانب التنظيمية في هذا المجال. وقال: ستستمر الهيئة في دراسة السياسات الدولية وضمان مواكبة التشريعات التنظيمية المحلية لأفضل الممارسات والتغيرات التكنولوجية، مع مراعاة العوامل المحلية المختلفة ، وتحقيقًا لهذه الغاية ستواصل الهيئة تكثيف جهودها لتعزيز التعاون الفعّال لطرح السيارات الكهربائية مع الجهات الحكومية المعنية وتنفيذ الخطط للقيام بالمزيد من الأعمال في هذا المجال ، ونحن على ثقة أن نجاح إدخال السيارات الكهربائية إلى عُمان يعتمد بشكل أساسي على مشاركة مجموعة واسعة في جميع القطاعات.

توصيات وتحديات

واستعرضت الهيئة خلال المؤتمر نتائج الدراسة التي قامت بها مؤسسة Energy and Environmental Economics حول أفضل الممارسات العالمية لإدخال المركبات الكهربائية الخفيفة للسوق المحلي والخروج بتوصيات حول آلية تنظيم محطات شحن السيارات الكهربائية. والتي أشارت إلى أن تكلفة شحن وصيانة السيارات الكهربائية ستظل أقل من السيارات ذات محرك الاحتراق الداخلي. وإلى وجود فوائد اقتصادية تعزز كفاءة استخدام شبكات الكهرباء إذا تم تشجيع شحن السيارات الكهربائية خلال فترات خارج أوقات الذروة، وأنها في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتحسين جودة الهواء، والحد من التلوث الضوضائي.
وحدد التقرير قائمة بالأعمال التحضيرية ذات الأولوية التي يجب أن تقوم بها الهيئة والكيانات الحكومية الأخرى في عُمان خلال السنوات الثلاث القادمة لتوفير سوق ملائم لتبني السيارات الكهربائية، وتتمثل في أن لا يتطلب نشر البنية الأساسية لأدوات خدمة السيارات الكهربائية من مزوديها أي ترخيص وأن الأسعار التي يتم تحصيلها لن تخضع للتنظيم، وذلك وفقًا للالتزام بمعايير السلامة والتقنية المناسبة والتي يجب مناقشتها مع وزارة التجارة والصناعة، ومواصلة تقييم دخول مزودي خدمات السيارات الكهربائية إلى السوق العُماني، واعتماداً على هذا، يتم تقييم تكاليف وتمويل عملية نشر البنية الأساسية لمحطات الشحن السريع على الطرق الاستراتيجية، ومراجعة الخيارات المتعلقة برسوم الكهرباء المقدمة للمشتركين السكنيين الذين لديهم محطات شحن خاصة ذات عداد منفصل، مع الأخذ في الاعتبار الفوائد المحتملة للأسعار المعتمدة على وقت الاستخدام لتقليل التأثير على توليد الطاقة وسعة الشبكة في أوقات الذروة.
وأوصى التقرير بضرورة حث شركات توزيع الكهرباء على تقييم الآثار الناجمة من السيارات الكهربائية الخفيفة على شبكاتها، من خلال تطوير توقعات نمو الأحمال، وإعداد أدلة إرشادية للمشتركين فيما يتعلق بالتوصيل والتركيب والاستخدام الآمن لمحطات الشحن العامة والخاصة. والاستمرار في مراقبة الإجراءات المتبعة في ضمان آمان وخصوصية البيانات المتعلقة بتبني السيارات الكهربائية في الأسواق الأخرى والتأكد من أن شبكات الكهرباء والمشتركين في السلطنة يحظون بالحماية الكافية. والاستمرار في إجراء المناقشات لأصحاب العلاقة فيما يتعلق بتبني السيارات الكهربائية لضمان أن تكون التدابير المتخذة في قطاع الكهرباء مناسبة وفي الوقت المناسب.
ووفقًا للتقرير فإن السلطنة ما زالت تواجه بعض العواقب في هذا الشأن من أهمها: قلة وجود سيارات كهربائية تتوافق مع الظروف الجوية في السلطنة وخصوصاً درجات الحرارة المرتفعة، إضافة إلى صغر حجم السوق المحلي، وتفضيل السائقين في عُمان للسيارات العائلية، وعدم انتشار محطات شحن السيارات الكهربائية بصورة واسعة، وقلة الوعي والشغف لدى المستهلكين لاقتناء السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى التكلفة الرأسمالية العالية للسيارات الكهربائية مقارنة بالسيارات ذات محرك الاحتراق الداخلي، وعدم وجود حوافز للتجار لبيع السيارات الكهربائية.

انتشار عالمي

وأكد التقرير أنه في ظل التقدم التكنولوجي فإن أسعار السيارات الكهربائية الخفيفة مستمرة في الانخفاض نتيجة للانخفاض المتواصل في أسعار البطاريات وازدياد مدى القيادة الذي يوفره شحن البطاريات في كل مرة. وقد وصل مدى بعض السيارات الكهربائية الموجودة في السوق إلى 320 كيلومترا قبل إعادة شحنها. وتعتزم شركات صناعة السيارات بيع أكثر من 120 طرازا من السيارات الكهربائية الخفيفة بحلول عام 2020م. وتشير التوقعات – كتوقعات بلومبيرغ نيو إنيرجي فاينانس – إلى أن أسعار السيارات الكهربائية الخفيفة ستتساوى مع السيارات ذات محرك الاحتراق الداخلي بحلول عام 2025م، كما يتوقع أن يصل تبني السيارات الكهربائية الخفيفة إلى 50٪ من مبيعات السيارات بحلول عام 2040م.
وقال التقرير: مع تطور التقنيات فإن شحن السيارات الكهربائية يتم في الوقت الحالي ضمن ثلاثة مستويات مختلفة حيث يستخدم المستوى الأول منفذًا كهربائيًا عادياً ذو قدرة كهربائية تبلغ 4 كيلوواط، ويوفر هذا المستوى مدى يصل إلى 8 كم قيادة لكل ساعة شحن. ويستخدم المستوى الثاني منفذًا كهربائيًا ذا قدرة كهربائية تتفاوت بين 7 إلى 22 كيلوواط والذي يستخدم عادة في المنازل وأماكن العمل والمراكز التجارية ودور السينما والحدائق والفنادق، حيث يوفر مدى يصل إلى 100 كم قيادة لكل ساعة شحن. ويحقق المستوى الثالث المعتمد على التيار المستمر (الشحن السريع DC أو DCFC) نسبة 80٪ من الشحن الكامل في أقل من 30 دقيقة. وفي الآونة الأخيرة، تم تطوير محطات الشحن DCFC «فائقة السرعة» تصل قدرتها إلى 350 كيلوواط، وتوفر 200 كيلومتر قيادة لكل فترة شحن تستمر لــــ 8 دقائق. وتم تركيب أدوات الشحن السريع حتى الآن بشكل رئيسي من أجل شحن المركبات الشخصية وإعادة شحن السيارات الكهربائية /‏‏ سيارات الأجرة.