الجفاف يهدد حياة آلاف الحيوانات في جنوب القارة الإفريقية

جابورون – «د.ب.أ»: أكد مسؤول بارز نفوق أكثر من 100 من الفيلة خلال الشهرين الماضيين في الأجزاء الشمالية من بوتسوانا، بسبب تفشي مرض «الجمرة الخبيثة»، وهو أحد الآثار الناجمة عن موجات الجفاف الشديد.
وقال فيليكس مونجي، المسؤول بوزارة السياحة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): إن «مرض الجمرة الخبيثة لن يتوقف إلا بعد هطول الأمطار».
وقالت الوزارة في بيان: إنه بسبب قلة الكلأ، ينتهي الحال بأن تبتلع الأفيال بعضا من تراب الأرض، حيث تتعرض للإصابة بكتريا الجمرة الخبيثة. وفي منطقة بحيرة «نجامي»، تقطعت السبل بنحو 200 من أفراس النهر وحوالي 40 ألفا من الأبقار، ونفق الكثير من هذه الحيوانات بسبب جفاف الماء، مما تسبب في تشكيل مصائد طينية.
وعادة ما تهطل الأمطار في بوتسوانا في أواخر الربيع وفي الصيف، خلال الفترة من أكتوبر وحتى أبريل، ولكن الأمطار لم تسقط حتى الآن. من ناحية أخرى، أفاد «تجمع تنمية الجنوب الإفريقي» (سادك) بأن تغير المناخ قد «أثر على الإقليم بصورة كبيرة»، حيث كانت المنطقتان، الوسطى والغربية، الأكثر تأثرا بالجفاف خلال موسم 2018 -2019.
وذكر التقرير أن أجزاء كبيرة من أنجولا وبوتسوانا وناميبيا وجنوب إفريقيا وزامبيا وزيمبابوي، تلقت «أدنى معدلات لهطول الأمطار الموسمية منذ عام 1981، على الأقل».
وقال مونجي: إن «دلتا أوكوفانجو، التي يعيش بها آلاف الفيلة وأفراس النهر والتماسيح، قد جفت»، دون أن تصل المياه الإضافية التي يُتوقع أن تتدفق إليها من أنهار أنجولا.
وبذلك، نضبت المراعي وصارت الحيوانات البرية والماشية تتبارى حاليا من أجل العثور على الغذاء.
وقال مونجي: إن الفيلة تتوغل أيضا في المستوطنات البشرية، بحثا عن سبل العيش، وهو ما يسبب «صراعا بين الإنسان والحيوان». وعندما تبتعد الحيوانات عن المناطق المحمية، تصبح عرضة للصيد الجائر، كما أنها تهدد حياة الإنسان.
وفي دولة زيمبابوي المجاورة، حيث نفق أكثر من 50 من الفيلة بسبب الجفاف، قتلت الحيوانات البرية 19 شخصا يعيشون في مجتمعات مجاورة لمحميات الصيد، وقد لقي معظمهم حتفهم بعد أن دهستهم الفيلة. وقال مونجي: «نبذل قصارى جهدنا. أقمنا خزانات من أجل توزيع المياه في الأماكن البعيدة»، مضيفًا إنه تم تطوير، أو حفر عدد من الآبار، في محاولة لضخ المياه في الدلتا.
وتنهد وهو يقول: «نصلي كي تسقط الأمطار قريبا». وبحسب أوايتسي ناوا، المتحدث باسم «جمعية حماية الفيلة»، فقد أبدوا استجابة سريعة بعد ورود أنباء بشأن تقطع السبل بالفيلة وأفراس النهر في بحيرات الدلتا الجافة.
وقال ناوا لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «تمكنا من توزيع كمية كبيرة من الغذاء على أفراس النهر والحيوانات الأخرى»، وجذبهم بعيدا عن التجمعات البشرية.
وقد استجابت بوتسوانا للانتقادات التي وجهت إليها بسبب رفعها الحظر على صيد الفيلة في مايو الماضي. وقال الرئيس موجويتسي ماسيسي عند رفع الحظر: إن الصيد ضروري، بضوابط، من أجل الحفاظ على أعداد الفيلة، التي بلغ عددها 130 ألفا. وأوضح ماسيسي في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن العدد «أكبر بكثير من أن تستوعبه بأمان البيئة الضعيفة في بوتسوانا، والمنهكة بالفعل بسبب الجفاف والآثار الأخرى لتغير المناخ».
ورفض مؤتمر الأطراف في «اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية» (سايتس) الذي عقد في أغسطس الماضي، اقتراحا قدمته بوتسوانا ودول مجاورة لها، من أجل تخفيف الحظر العالمي المفروض على عاج الفيلة، في محاولة للتخلص من عدد من الأفيال الموجودة في بوتسوانا.
ويقول رون تومسون، وهو ناشط بيئي من منظمة «ترو جرين اليانس»، التي تهدف إلى «إعادة مبادئ الحس السليم إلى الحياة البرية»، إن حكومة بوتسوانا مُحقة في سعيها للحد من أعداد الفيلة، وهي مؤهلة لذلك.
وكتب تومسون في مقال على موقع «ديلي ميفريك» الإلكتروني، إن وجود أعداد كثيرة جدا من الفيلة، يؤدي إلى تدمير الموائل بالنسبة للأنواع الأخرى.
إلا أن أندريا ماتي، من جماعة «بوليتيكال أنيمال لوبي» المعنية بالدفاع عن الحيوانات، تقول: إن منظمتها لا تعتقد أن هذه الأعداد دقيقة، وأن حكومة بوتسوانا تضخّمها سعيا لتحقيق مكاسب مادية.
ويقول مونجي: إن الحكومة تحاول تقليل أعداد الفيلة بطرق عدة، تشمل فتح ممرات الحياة البرية، على أمل أن تنتقل بعض الحيوانات إلى دول أخرى، إلا أن هذه الدول المستهدفة قد تعرضت للجفاف أيضا.