عيوبك من الممكن أن تصبح دوافع للنجاح

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

في كل اجتماع تقريبا من اجتماعات (التوستماسترز) أسمع من يبدأ خطبته بالاعتذار عن الربكة والتوتر كونها المرة الأولى التي يقف فيها على المسرح، وفي أكثر من 90% لم ألاحظ ولم يلاحظ أي من الحضور الارتباك الذي يتحدث عنه الخطيب، أمر يتكرر في كثير من المواقف التي تمر بي حيث يميل المرء منا إلى تضخيم عيوبه ولفت الانتباه إليها، رغم أنه في كثير من الأحيان لا يعلم الآخرون عن هذه العيوب ولا يلحظونها.
يقول فاديم زيلاند في هذا الصدد إن العيوب التي ترفضها وتبالغ في إخفائها إما أن تقيدك أو تصبح العكس، فالخجول من أجل إخفاء خجله تجده يتصرف بلا مبالاة قد تصل لحد الوقاحة، فهو لم يعرف ما تعنيه الثقة بالنفس، ويتصرف من لا يملك تقدير ذات بالارتباك للسبب ذاته، أويجعله يتصنع، وهو ما يعني أن عقدته تلك ستجلب له مزيدا من العقد، هذا ينتج على حد تعبير (زيلاند) من حقيقة أننا نعطي أهمية لعيوبنا أكثر مما تحتمل، وذلك نتيجة مقارنتها المستمرة مع مزايا الآخرين، رغم أن الناس لا تعطي الأهمية ذاتها لعيوبك كما تفعل أنت، بل إن كثيرا من عيوبك لا تظهر إلا لك.
لا يعني هذا بالطبع أن تتجاهل عيوبك، لكن المقصود ألا تبالغ في التركيز عليها وجلد الذات المستمر بشأنها، والاستياء منك، احصر عيوبك ولعل هذا الوقت من العام هو الأنسب لذلك، مع فترة التخطيط لأهداف العام القادم، استبدلها بمزايا تحبها، فغياب الجمال الظاهري يمكن استبداله بالجاذبية الشخصية، فكم من جميل المظهر تنفره النفوس، الإعاقة البدنية بالثقة، فكم من معوق جسديا أصبح مصدر إلهام لملايين البشر كما يفعل الفتى القطري غانم المفتاح الذي حول إعاقته إلى شعلة لبث الأمل في نفوس من حوله، مستغلا سلاح شبكات التواصل الاجتماعي واسعة الانتشار، كما يمكن تعويض عدم القدرة على التحدث بالاستماع، ورغم أن الخجل من أكثر العيوب إيلاما، إلا أن (زيلاند) يصفها بأنها كنز حقيقي ونعمة رائعة يجب عدم التفريط فيها.
في البحث عن التميز يسعى بعضهم إلى التقليد، فيتحول دون أن يشعر إلى نسخة مشوهة، إلا أن الزعماء في جميع المجالات أصبحوا زعماء لأنهم تفردوا بشخصياتهم، ذلك لأن تقديرهم لذواتهم نابع من الذات، ودائما الشخص الذي يعيش وفقا لمبادئه يصبح قائدا.
احتف بتفردك، واستبدل عيوبك بمزايا تزيدك تفردا.