فلسطين :الشهيد سامي أبو دياك هل هو آخر شهداء مدفن الأحياء؟

في زاوية آراء كتب الدكتور مصطفى اللداوي مقالاً بعنوان: الشهيد سامي أبو دياك، هل هو آخر شهداء مدفن الأحياء؟، جاء فيه:
الكل كان على يقين بأن الأسير سامي أبو دياك يسير بسرعة نحو هذه النهاية المؤلمة، فهذه وصفة للموت بامتياز: فإذا اجتمع سرطان بالأمعاء مع المماطلة الطويلة بالتشخيص حيث لا تسمح طريقة متابعة المريض في السجون أن يُكتشف المرض في بداياته، مع الإهمال الطبي المتعمد في العلاج فإنه السير قدمًا نحو الموت والمسألة تصبح فقط مسألة وقت.
لا يوجد للإنسان الفلسطيني أيّ وزن عندهم فهو مجرد «مخرّب» قام بالقتل وأعمال عدائية فلا مكان عندهم للفلسطيني الحي، الفلسطيني الجيد عندهم هو الميت الذي أراحهم بموته واستراح، فكيف بالمعتقل على خلفية عمل فدائي؟ لقد أثبتنا سابقًا بأنه سيتحول إلى مختبر لتجارب شركات الأدوية عندهم ولن يحظى إلا بالمرمرة والعذاب وليجتمع عليه عذابان: عذاب السجن وعذاب الإهمال الطبي المتعمد إلى أن ينتهي أجله.
سامي أبو دياك عند شعبه بطل حمل روحه على كفه وفدى وطنه بحياته كلها، قاوم المحتل بإمكاناته المتواضعة وردّ على جرائم المحتل بأعمال فدائية عظيمة، رفع لواء العزة لشعبه وأمته واستعدّ ليموت شهيدًا لتحقيق كرامة شعبه، كان نصيبه الأسر بعد أن فاتته الشهادة، الأسر الذي سيتجرّع فيه الشهادة قطرة قطرة، ثم داهمه المرض ليكون شهيدًا في مدافن الأحياء.
كتبت بالتفصيل عام 1999 أي قبل عشرين سنة عن معاناة الأسرى المرضى في كتاب مدفن الأحياء وحولناه إلى فيلم عام 2015 وانعقدت عدة مؤتمرات وخرجت بالكثير من التوصيات ولكن للأسف لم يتمخض عن كل هذه المعرفة أي خطوة عملية، ننتظر خبر الوفاة المفجع فنتوجه إلى الرثائيات ثم نجلس ننتظر الوفاة القادمة لنقوم بإسقاط الواجب. والسؤال المهم ماذا بإمكاننا أن نفعل؟ هل مطالبة المحتل بالإفراج عن أسرانا المرضى كافية؟ وهل ننتظر علَّة يصاب بحالة من الشفقة أو أن تنتابه فجأة أخلاق عالية ومشاعر إنسانية رفيعة؟ إننا بذلك واهمون وكأننا لا نعرف طبيعة هذا العدوّ الذي لا يرحم مريضا ولا مسنّا ولا طفلا ولا امرأة.
ولا مرّة لغاية الآن حملت جهة فلسطينية أو كلفت هيئة قانونية بمتابعة في محكمة دولية أحد ملفات أسرانا الذين استشهدوا بسبب الإهمال الطبي، لم ننتصر لهم حتى في أدنى درجات العمل السلمي القانوني، لم نطالب بمتابعة الحالات المرضية في السجون من قبل جهات طبية محايدة، لم نفضح عالميًّا حقيقة هذا الكيان المتوحشة ولم نعمل على نشر ما يقوم به عالميًّا وتعرية ادعاءاته بمراعاة حقوق الإنسان. ما زلنا نخاطب أنفسنا بلغة واحدة ولم نترجم معاناة مرضانا الأسرى بلغات العالم كي يتعرف الناس أجمعون على حقيقة هذا الاحتلال.
الاحتلال بغيض ودولة تمارس الاحتلال وتدعي حقوق الإنسان هي فرية لا مثيل لها، لذلك فإن أرواح شهدائنا تمدنا بالمداد المطلوب لتعرية هذا الاحتلال عالميًّا ولتجريده من كل لباسه الزائف ولإظهاره على حقيقته كما هي.

عندئذ يقوم الاحتلال على الأقل وهو يحاول تحسين صورته بتغيير جوهري في سياساته العدوانية المجرمة وهذا أضعف الإيمان.