عشرات القتلى بجنوب العراق.. وإقالة القائد العسكري في «ذي قار»

إحراق القنصلية الإيرانية بالنجف وطهران تطالب بمحاسبة المسؤولين –
بغداد – عمان – جبار الربيعي – وكالات:-

شهدت مدينة الناصرية مواجهات دموية بين المتظاهرين وقوات الأمن العراقية سقط خلالها 28 قتيلا بين المتظاهرين الذين شيعوا جثامين الضحايا متحدين حظر التجوال الذي فرضته السلطات.
يأتي ذلك غداة قيام متظاهرين بإضرام النار في القنصلية الإيرانية في مدينة النجف. وبدأ إطلاق النار منذ الصباح الباكر في الناصرية وأدى الى مقتل 25 شخصا وإصابة أكثر من 200 آخرين بجروح بحسب مصادر طبية، عند محاولة القوات الأمنية تفريق التظاهرات.
وعلى اثر الأحداث الدامية قرر رئيس الوزراء اقالة القائد العسكري الفريق جميل الشمري بعد ساعات من تعيينه مسؤولا عسكريا على هذه المدينة التي تشهد منذ أيام احتجاجات متواصلة.
وشيع المتظاهرون الغاضبون جثامين الضحايا بعد أن تمكنوا من اضرام النيران بمقر قيادة الشرطة والسيطرة على جسرين رئيسيين.
بعد ذلك، حاصر المتظاهرون المقر العسكري الرئيسي في الوقت الذي انتشر فيه أفراد مسلحون من أبناء القبائل المؤثرة في المنطقة على طول الطرق السريعة الرئيسية لمنع وصول تعزيزات عسكرية إلى المدينة.
وتأتي عملية القمع الواسعة التي شهدتها هذه المدينة مسقط رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بعد ساعات من اعلان تشكيل خلية أزمة عسكرية في المحافظات الجنوبية المنتفضة لإدارة الملف الأمني فيها، واستعادة النظام.
وتسلم الفريق جميل الشمري الذي كان قائدا لعمليات البصرة خلال تظاهرات صيف 2018 الدامية، مسؤولية الملف الأمني في الناصرية.
وكان محافظ ذي قار عادل الدخيلي طالب رئيس الوزراء بإبعاد الفريق جميل الشمري لإخلاله بأمن المحافظة، كما دعا الى «تشكيل لجنة تحقيق ومعاقبة كل من تسبب بسقوط دماء أبناء المحافظة».
وقال الدخيلي، «في الوقت الذي أكدنا ونؤكد بشرعية مطالب المتظاهرين السلميين منذ انطلاق الاحتجاجات وحتى اللحظة والوقوف مع مطالبهم الحقّة ودعواتنا المتكررة للاستقرار والحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين في المحافظة، فإننا نؤشر على الاجراء الأمني الذي اتخذ في محافظة ذي قار من قبل الفريق جميل الشمري والقيادات العسكرية ولم يكن بالتشاور مع الادارة المحلية أو علمها وبتصرف انفرادي مع القيادات الأمنية، وتسببه بإخلال الأمن بعد أن قطعنا شوطًا كبيرًا في التنسيق والتفاهم مع مجاميع المتظاهرين لمعالجة حالة قطع الشوارع والجسور وإغلاق الدوائر الخدمية وغيرها».
وارتفعت حصيلة الضحايا في هذه التظاهرات منذ أوائل أكتوبر إلى نحو 370 قتيلاً وأكثر من 15 ألف جريح، حسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس بينما لا تصدر السلطات أرقاما محدثة.
وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أن عناصر أمن انتشروا في محيط الناصرية حيث قاموا بعمليات تفتيش لجميع السيارات والأشخاص الذين يحاولون الدخول. ويقوم المحتجون بإحراق الإطارات وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على القوات العراقية التي ترد عليهم بقنابل مسيلة للدموع ورصاص مطاطي وحي.
واندلعت الصدامات الأخيرة أمس قرب ساحة الاحتجاج في الناصرية حيث قامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين وطردهم من جسرين رئيسيين كانوا يحتلونهما منذ أيام.
من جهة أخرى، طالبت إيران العراق أمس باتخاذ «اجراءات حازمة ومؤثرة» ضد «العناصر المعتدية» على قنصليتها في مدينة النجف.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي «استنكاره الاعتداء» على القنصلية الإيرانية، موضحة أنه «تم ابلاغ السفير العراقي في طهران رسميا بشأن احتجاج إيران الشديد في هذا الخصوص».
وتعرضت القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء المقدسة في العراق في وقت سابق من هذا الشهر لهجوم مماثل من قبل المحتجين. لكن قوات الأمن المسؤولة عن حمايتها أطلقت النار عليهم، ما أسفر عن مقتل أربعة منهم.
الى ذلك، واصل المتظاهرون اعتصاماتهم في الكوت والعمارة والحلة – جنوب العاصمة – وسط اجراءات أمنية غير مسبوقة.