التعليم العالي.. بيئة حاضنـة لصــناعــــــــــة القرار العلمي وبلورة الرؤية المعرفية

تحقيق متطلبات التنمية وخدمـــــــــــــــــــة أهدافها في ضوء رؤية عُمان 2040 –

مع إطلالة العيد الوطني التاسع والأربعين المجيد وترجمة للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بضرورة الاهتمام بالتعليم العالي والارتقاء به لما له من أهمية في بناء العقول المبدعة والسواعد المؤهلة للنهوض بالبناء الحضاري والإسهام في الاقتصاد الوطني، فإن وزارة التعليم العالي تولي اهتمامًا بما أسند إليها في هذا الشأن حرصًا منها في تحقيق متطلبات التنمية الشاملة المستدامة وخدمة أهدافها في ضوء رؤية عمان 2040م، حيث أصبحت مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة ومراكزها المتخصصة في المجالات العلمية وريادة الأعمال بيئةً حاضنةً لصناعة القرار العلمي وبلورة الرؤية المعرفية ورسم التوجهات الاستراتيجية الرافدة لسياسات التعليم العالي.

 

البعثات

تنقسم برامج الابتعاث الداخلي إلى برامج البكالوريوس للتنافس العام، وبرامج الدبلوم لذوي الدخل المحدود، وبرامج الدبلوم لأبناء أسر الضمان الاجتماعي، والمنح الدراسية المقدمة من مؤسسات القطاع الخاص. ومن أبرز مستجدات الابتعاث الداخلي للعام الأكاديمي (2019/‏‏2020) التوسع في أعداد المقاعد المخصصة للبرنامج العماني للتعاون الثقافي والعلمي لتصل إلى (175) مقعدًا. حيث تمت إضافة (100) مقعد للطلاب المقيمين داخل السلطنة للدراسة في كليات العلوم التطبيقية، والبدء في ابتعاث الطلاب إلى معهد العلوم الطبوغرافية التابع لوزارة الدفاع، وزيادة عدد البعثات في تخصص القانون، إلى جانب استحداث تخصصات جديدة بالمؤسسات التعليمية مثل تخصص الطب البيطري في جامعة الشرقية.
الابتعاث الخارجي ويشمل عددا من البرامج هي برامج التخصصات الطبية، وبرامج التخصصات المتعددة STEM وESAM، وبرنامج القبول المباشر، وبرنامج مشروع جامعة عمان، وبعثات حسب التخصص والوجهة الدراسية. وقد بلغ عدد الطلاب الملتحقين ببرامج البعثات الخارجية في 2019 /‏‏2020 م (1357) طالبًا وطالبةً موزعين على عدد من الوجهات الدراسية: الولايات المتحدة الأمريكية والملكة المتحدة وأستراليا ونيوزلندا وأيرلندا وهولندا وألمانيا ومالطا وقبرص وفرنسا وكندا والأردن والبحرين؛ بالإضافة إلى المنح الدراسية المقدمة من: الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين.
ومن أبرز مستجدات الابتعاث الخارجي للعام الأكاديمي 2019/‏‏2020 التوسع في قائمة الجامعات المعتمدة لبعثات القبول المباشر.
وسعيًا لتأهيل الكوادر العمانية أكاديميًا في التخصصات ذات الأولوية الوطنية تمت إتاحة الفرصة للراغبين في إكمال مشوارهم التعليمي للتنافس على بعثات البرنامج الوطني للدراسات العليا والذي بدأ بابتعاث أول دفعة للطلاب في عام 2011م للحصول على الدرجات العلمية من أرقى جامعات العالم وفقًا للتخصصات والشروط المدرجة في الإعلان السنوي للبرنامج، وذلك عبر حصول المترشح على قبول غير مشروط من إحدى الجامعات المدرجة في قائمة الجامعات المعتمدة من قبل وزارة التعليم العالي من تصنيف (شنغهاي) لعام 2019م. وقد بلغ إجمالي المقاعد المخصصة للبرنامج لعام 2019/‏‏ 2020 (200) مقعدا موزعة على (54) برنامجًا للدكتوراه، و(96) برنامجًا للماجستير، و(50) برنامجًا للتخصصات الطبية.
ومن أبرز مستجدات البرنامج هذا العام قبول طلبات الطلاب المجيدين من خريجي البكالوريوس ممن أنهوا دراستهم في العام الأكاديمي 2019/‏‏2020م وتمكنوا من الحصول على قبول لدراسة الدكتوراه؛ نظرًا لتفوقهم العلمي مباشرة دون الحصول على الماجستير. كما تمت إضافة تخصصات جديدة ضمن قائمة التخصصات المطروحة في البرنامج شملت الدراسات التربوية في مجال الطلاب الموهوبين، والأمان الاجتماعي، والتشخيص والحماية من الإشعاع، وعلم الوراثة المناعية، والتخطيط الاستراتيجي للمشاريع الكبرى، والتاريخ العماني.

مركز القبول الموحد

يعمل مركز القبول الموحد على تنظيم عملية القبول والالتحاق بمؤسسات التعليم العالي. وبعد أن كان دور المركز في السنوات الماضية ينحصر في تنظيم عملية تسجيل وقبول طلبة دبلوم التعليم العام أو ما يعادله بمؤسسات التعليم العالي، إلا أنه اعتبارا من العام الحالي تولى المركز عملية تنظيم قبول الطلاب الراغبين في مواصلة دراساتهم العليا من خلال إدارة المركز للبرنامج الوطني للدراسات العليا. وانطلاقًا من حرص وزارة التعليم العالي على التعاون والتكامل في الأدوار مع بقية المؤسسات الحكومية بالدولة؛ فقد بدأ المركز هذا العام بإدارة القبول لبرنامج التأهيل التربوي؛ مما يسهم في رفد قطاع التعليم المدرسي بالكوادر التدريسية المؤهلة التي يحتاج إليها.
وبهدف توفير بيانات إحصائية دقيقة ومعلومات حديثة عن قطاع التعليم العالي عمل المركز من خلال قاعدة البيانات المركزية التي تربط جميع مؤسسات التعليم العالي بأنظمة وزارة التعليم العالي الإلكترونية على توفير بيانات لمراكز البحوث والدراسات، وللجهات الحكومية المختلفة. بالإضافة إلى توفير المركز لبيانات عن قطاع التعليم العالي لمشروع التعداد 2020، تشتمل بيانات الطلاب والعاملين، وبيانات البنية الأساسية والتعريفية، والبيانات المالية لكل مؤسسة تعليم عالٍ داخل السلطنة، بالإضافة إلى بيانات عن الطلاب العمانيين المبتعثين إلى الخارج.
ولتسهيل عملية تبادل البيانات والمعلومات ما بين قاعدة البيانات المركزية والعديد من الجهات ذات الصلة منها وزارة التعليم العالي، ووزارة القوى العاملة، والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، تم استخدام تصانيف موحدة للطلبة الخريجين من خارج السلطنة، وللتخصصات الأكاديمية المطروحة في مؤسسات التعليم العالي داخل السلطنة، وذلك بحسب التصنيف الوطني (تصنيف الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي) والتصنيف الدولي (تصنيف منظمة اليونسكو). كما يتم استخدام التصنيف الدولي في المقارنات الإحصائية الدولية.
وفي إطار سعي المركز لتوصيل المعلومات والإرشادات للطلبة والمستفيدين من الأنظمة الإلكترونية المختلفة بالمركز، تم هذا العام استحداث وسيلة تواصل مباشرة بين الطلاب وأولياء الأمور، مع المختصين بالمركز بواسطة تقنية البث المباشر على صفحة المركز الانستجرام؛ مما وثق العلاقة والثقة المتبادلة بين المركز والطلاب مستخدمي هذه الأنظمة.
ووفقًا لقاعدة بيانات نظام القبول الإلكتروني للعام الأكاديمي 2019/‏‏2020، بلغ عدد المقاعد المتوفرة في مؤسسات التعليم العالي والبعثات والمنح الداخلية والخارجية (29856) مقعدًا دراسيًا. وبلغ عدد الطلاب المقبولين في مؤسسات التعليم العالي والبعثات والمنح الداخلية والخارجية (23655) طالبًا وطالبةً أي بنسبة (69.04%) من إجمالي عدد المتقدمين الناجحين.

كليات العلوم التطبيقية

تشرف وزارة التعليم العالي ممثلة في المديرية العامة لكليات العلوم التطبيقية على خمس كليات للعلوم التطبيقية في صحار ونزوى وصور وعبري وصلالة، بالإضافة إلى كلية التربية بالرستاق، وقد بلغ عدد الطلاب في العام الأكاديمي 2018/‏‏2019م حوالي (6463) طالبًا وطالبةً يدرسون في برامج تقنية المعلومات، وإدارة الأعمال، الاتصال الجماهيري، والتصميم، والهندسة، والتقنية الحيوية التطبيقية، والتربية.
وتعمل المديرية العامة لكليات العلوم التطبيقية على تحقيق أعلى معدلات النمو والتطوير عبر عملية مراجعة برامجها، حيث تم مؤخرًا مراجعة برنامج التقنية الحيوية التطبيقية وبرنامج الهندسة، وإعداد المسودة النهائية للائحة الدراسات العليا، والحصول على الموافقة على متابعة إجراءات طرح برنامج ماجستير تقنية المعلومات.
وتولي الكليات أهمية كبيرة بالبحث العلمي باعتباره ركيزةً أساسيةً في إنتاج المعرفة وصناعتها بوضع السياسات والاستراتيجيات الخاصة بالبحث العلمي، واستحداث البند المالي للأنشطة البحثية بموازنة كل كلية، حيث تم تمويل (53) مشروعًا بحثيًا في مختلف التخصصات. كما حصلت الكليات على دعم مجلس البحث العلمي لتمويل (7) بحوث علمية ضمن برنامج دعم بحوث الطلاب. وبلغ عدد البحوث المنشورة (212) بحثًا، والبحوث غير المنشورة (44) بحثًا.

التعليم العالي الخاص

يشهد قطاع التعليم العالي الخاص في السلطنة نموًا متسارعًا سواء من حيث أعداد مؤسسات التعليم العالي الخاصة ونوعياتها وتوزيعها الجغرافي وتعدد وتنوع البرامج الجامعية التي تقدمها، وكذلك تنوع الارتباطات الأكاديمية والعلمية المختلفة التي تعمل من خلالها، أو من حيث أعداد الطلاب الدارسين بها ونسبة مساهمة الجامعات والكليات الخاصة في استيعاب الأعداد المتزايدة من طالبي التعليم العالي في السلطنة أو الطلاب الدوليين الدارسين بها.
وقد بلغ عدد مؤسسات التعليم العالي الخاصة في السلطنة (28) مؤسسة تعليم عال: (9) جامعات و(19) كلية خاصة، منها (23) جامعة وكلية انتقلت لمبانيها دائمة، إضافة إلى ثلاث مؤسسات تشرع في البناء حاليًا في الأراضي المخصصة. وهنالك توجه للسماح بإقامة أفرع للجامعات الأجنبية المرموقة وذلك وفقًا لشروط وضوابط محددة.
ومن أبرز مستجدات قطاع التعليم الخاص، اعتراف جمهورية مصر العربية بجميع مؤسسات التعليم العالي الخاصة بالسلطنة، كما اعترفت المملكة الأردنية الهاشمية بثلاث عشرة مؤسسة تعليم عال خاصة داخل السلطنة، بالإضافة إلى اعتراف عدة دول أخرى بعدد من المؤسسات المختلفة.
ونجحت خمس مؤسسات تعليم عال خاصة في الحصول على الاعتماد المؤسسي من قبل الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، وهي كلية مجان الجامعية، وجامعة ظفار، وكلية الهندسة بالجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا (كلية كالدونيان الهندسية سابقًا)، والكلية العلمية للتصميم والكلية الحديثة للتجارة والعلوم.
مسح الخريجين

أصبحت مسوحات الخريجين الوطنية يعول عليها في التخطيط الاستراتيجي وتقييم جودة التعليم العالي، وفي هذا الإطار دأبت وزارة التعليم العالي للقيام بمسح للخريجين كل عامين، حيث يعد مسح الخريجين 2019 هو المسح الوطني الثالث الذي تنفذه الوزارة بعد المسحين الوطنيين للخريجين في عامي 2015 و2017.
شمل مسح الخريجين 2019 خريجي جميع مؤسسات التعليم العالي من داخل السلطنة والخريجين العُمانيين من الخارج للعامين الأكاديميين 2016/‏‏2017، و2017/‏‏2018 من حملة جميع المؤهلات، والذين بلغ عددهم (57090) خريجًا وخريجةً، شارك منهم (32456) بنسبة مشاركة قاربت (57%). وقد أظهرت نتائج المسح أن حملة مؤهل الدبلوم المتقدم التخصصي هم الأكثر توظيفًا بنسبة (19.8%) من مجمل المشاركين من خريجي المرحلة الجامعية الأولى، ومن ثم حملة مؤهل البكالوريوس بنسبة (18.7%) يليها حملة مؤهل الدبلوم بنسبة (18.4%) وأقل العاملين من الخريجين هم حملة مؤهل الدبلوم المهني. فيما زادت نسبة العاملين في القطاع الخاص لتصل إلى (57%) مقارنة بنسبة (47%) في مسح الخريجين 2017. كما أظهرت المؤشرات أن أكثر المهارات التي يفتقر لها الخريج في سوق العمل هي مهارات اللغة الإنجليزية، ومن ثم المهارات التحليلية، تليها المهارات التنظيمية. فيما انخفضت نسبة الخريجين الرافضين للعروض الوظيفية لتصل إلى (6.9%) مقارنة بـ(10.6%) في مسح الخريجين 2017، ولا يزال الخريجين الذكور أكثر رفضًا للعروض الوظيفية من الخريجات.
وسيتم إصدار دراسة مسح الخريجين 2019، إلى جانب إصدار عدة دراسات تفصيلية بناءً على نتائج المسح والتي تتضمن (تقرير مقارنة بين وضع الخريجين الدارسين في المؤسسات التعليمية داخل وخارج السلطنة، وتقرير مقارنة بين خريجي المؤسسات الحكومية والمؤسسات الخاصة، وتقرير مقارنة بين خريجي المرحلة الجامعية الأولى ومرحلة الدراسات العليا، وتقرير تفصيلي لخريجي تخصصات التربية خلال السنوات الأخيرة)، إضافة لإصدار دراسة مقارنة بناء على دراسات مسوحات الخريجين 2015 و2017، و2019؛ وذلك لفهم العلاقة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل.

معادلة المؤهلات
الدراسية والاعتراف

لضمان جودة مخرجات التعليم العالي العمانية من خارج السلطنة من خلال انتقاء مؤسسات التعليم العالي الموصى بالدراسة بها خارج السلطنة، والحرص على ضخ المؤهلات الدراسية المجودة لسوق العمل وفق أسس ومعايير واضحة ومقننة؛ تقوم وزارة التعليم العالي ممثلة في دائرة معادلة المؤهلات والاعتراف بالعديد من الجهود لحماية الطلاب من الوقوع في فخ الجامعات الوهمية أو الالتحاق بمؤسسة تعليمية بنظام غير معترف به من قبل الوزارة كالانتساب أو التعلم عن بعد، بالإضافة إلى حالات تزوير الشهادات وما يترتب عليها من تبعات قانونية.
استقبل النظام الإلكتروني لوزارة التعليم العالي (أساس) خلال عام 2018م ما يقارب من 7175 طلب تصديق لمؤهل دراسي صادر من مؤسسات تعليمية خارج السلطنة، و5057 طلبًا تقريبًا لمعادلة مؤهلات دراسية صادرة من خارج السلطنة. وقد ظهرت زيادة واضحة في أعداد طلبات التصديق في عام 2018م بواقع 1415 طلبا عن العام السابق له 2017م. كما ظهرت زيادة في طلبات المعادلة بواقع 414 في عام 2018م عن العام السابق له.
هذه الزيادة في الطلبات تعكس استجابة جهات التوظيف الحكومية والخاصة وحرص هذه الجهات بإلزام موظفيها ممن يحملون مؤهلات دراسية صادرة من خارج السلطنة بتقديم طلب تصديق ومعادلة عبر النظام الإلكتروني لوزارة التعليم العالي.