المواقع الأثرية.. وجهات فريدة تثري تجربة الزوار

من أهمها مدينة البليد –
العمانية: تشهد المواقع الأثرية بمحافظة ظفار حركةً سياحيةً نشطة حيث أصبحت وجهةً سياحيةً فريدةً تثري استراتيجية السياحة الثقافية والطبيعية بالمحافظة بشكل خاص والسلطنة بشكل عام. ومن أشهر المواقع الأثرية في محافظة ظفار «مدينة البليد الأثرية» بولاية صلالة وتقع على الشريط الساحلي في المنطقة الواقعة بين الدهاريز والحافة مستطيلة الشكل تبلغ مساحتها 640 ألف متر مربع والبليد هي المدينة الإسلامية الأثرية الأكثر أهمية على ساحل بحر العرب خلال القرون الوسطى، وقد أجمع الباحثون من خلال الاكتشافات والشواهد الأثرية ومن دراسات الفخار والمواد العضوية أن الموقع يعود إلى العصر الإسلامي بينما تشير الشواهد إلى أن الموقع كان مأهولا منذ أواخر الألفية الخامسة قبل الميلاد وأوائل الألفية الرابعة قبل الميلاد. وتفيد المصادر التاريخية بأن المدينة قد أعيد تأسيسها في القرن العاشر الميلادي ثم جدد بناؤها بمستوى معماري متقدم يضاهي المدن الإسلامية الكبيرة في أساليب الفن المعماري وفي أسوارها الكبيرة وتحصيناتها القوية، حيث اشتملت على منشآت معمارية متميزة مثل: الحصن والجامع الكبير والمساجد الصغيرة ودور السكن والمرافق العامة الأخرى وقد استفادت هذه المدينة من تجارة اللبان مما أدى إلى ازدهارها وكانت على صلة تجارية مع موانئ الصين والهند والسند واليمن وشرق إفريقيا والعراق وأوروبا.
وذكرت المصادر التاريخية أن مدينة البليد كانت محصنة ومحاطة بأسوار دفاعية ولها أربع بوابات، وقد جاءت التنقيبات لتبين امتداد السور حول المدينة، حيث تم الكشف عن جزء كبير من سور الجانب الشمالي لها الذي يحتوي على البوابات مع أبراج في جوانبه ويحيط بالمدينة خندق مائي «خور» من الجهة الشمالية والشرقية والغربية إلا أن الخور في الجهة الغربية اندثر بفعل الزمن ويعتقد أن الخور كان يستخدم لنقل البضائع إلى المدينة من السفن الراسية في البحر أو كمرسى طبيعي للسفن الصغيرة أو كحماية طبيعية للمدينة من السيول لتصريف المياه إلى البحر، ويعتبر خور البليد محمية طبيعية ضمن محميات الخيران بساحل محافظة ظفار.
وتم تطوير الواجهة البحرية «لمتنزه البليد الأثري» الذي يشتمل على عدد من المقاهي تقع على الشاطئ مباشرة لتقديم خدماتها للزوار إضافة إلى إنشاء مراكز للمعلومات في موقعي وبار (شصر) وسمهرم الأثريين.
ويقدم متحف أرض اللبان الذي تم افتتاحه في 23 يوليو 2007م موجزًا لتاريخ عُمان ويوفر المتحف للزائرين والباحثين ملخّصًا لمسيرة عُمان عبر تاريخها الطويل، حيث يشكّل المتحف إطلالة شاملة على السلطنة بمختلف مناطقها وفتراتها الزمنية إلى جانب التعرف على موروثها التاريخي وتراثها البحري من خلال عرض مجموعة من الشواهد والآثار من مختلف محافظات السلطنة بالإضافة إلى نماذج مختلفة لبعض الشواهد والمواقع الأثرية والتاريخية ومجموعة من الصور حيث تعتبر مثل هذه المتاحف مؤسسات تعليمية تساعد على ربط الأجيال الحالية بماضي الإنسان وحضارته وجسرا للتواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل.
ويشتمل المتحف على قاعتين هما «قاعة التاريخ والقاعة البحرية» ففي قاعة التاريخ يتم عرض نماذج من الشواهد الأثرية عبر العصور إلى وقتنا الحاضر من خلال ستة أقسام مختلفة منها «جغرافية عُمان وعُمان في الأزمنة القديمة وأرض اللبان وإسلام أهل عُمان وملامح من التاريخ العُماني ونهضة عُمان» أما القاعة البحرية فتشتمل على مفردات البيئة البحرية العُمانية ومهارات عمليات الإبحار ومفاصل تاريخية مهمة عن علاقة عُمان بالبحر ونماذج السفن العُمانية التقليدية من خلال سبعة أقسام تضمها هذه القاعة منها «التراث البحري والبحر وبناء القوارب والسفن الشراعية والإبحار والتجارة وواقع البحر الافتراضي والنهضة».
كما يقوم المتحف بتنظيم أنشطة وفعاليات متنوعة للزوار واستضافة معارض دولية ومحلية بين الحين والآخر وعرض بعض الأفلام الوثائقية في قاعة الوسائط المتعددة إلى جانب تنظيم بعض الأنشطة للزيارات الطلابية خلال برنامج زيارتهم بإقامة برامج مختلفة للطلبة مثل: (حلقات عمل في الترميم- نشاط الرسم والتلوين) وعدد من المحاضرات التوعوية والتثقيفية بالإضافة إلى مشاركة المتحف مع المجتمع المحلي في العديد من الفعاليات والمناشط المختلفة التي يقوم بها القطاعان العام والخاص من خلال البرامج التي لها علاقة بتوعية المجتمع وتثقيفه. ومن المواقع الأثرية التي تم تسجيلها في قائمة التراث العالمي الثقافي والطبيعي تحت مسمى طريق اللبان عام 2000م «وادي دوكة» و«شصر» «وبار» و«خور روري» «سمهرم»‏ و«البليد» وذلك لأهمية هذه المواقع باعتبارها مواقع ذات قيمة إنسانية عالمية.
ويبعد خور روري (سمهرم) عن ولاية صلالة نحو 40 كيلومترًا ناحية الشرق ويتصل الخور بالوادي المنحدر من شلالات دربات الواقعة شمال الموقع. وتشير نقوش في سمهرم عند البوابة والمكتوبة بالأبجدية العربية الجنوبية إلى تأسيس المدينة بينما تم الكشف عام 2003م عن معبد صغير خارج جدران سمهرم ربما يكون مرتبطًا بالمقبرة فيما عثر في معبد المدينة الداخلي على أدوات النذور مبعثرة فوق أرضية المعبد مثل قاعدة لشمعدان وأجراس وأوان وأدوات للزينة الشخصية مثل سوار وخاتم يد وقلادة وعملات معدنية ومبخرة من البرونز وجرة كاملة من الحجر وطاولة للقرابين وعدة أصداف بحرية تستعمل كمصابيح تضاء بالزيت.
وإلى الشمال من مدينة صلالة على بعد 40 كيلومترًا تقريبًا يقع وادي دوكة في منطقة نجد بعد المنحدرات الشمالية لسلسلة جبال ظفار وتنمو بالوادي بكثافة شجرة اللبان المعروفة علمياً باسم (بسويلا سكرا) حيث يقوم مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية باستنبات شجرة اللبان بوادي دوكة للوصول إلى أعداد تتجاوز عشرة آلاف شجرة في المساحات التي لا يوجد بها كثافة لأشجار اللبان نظرًا لأهمية «وادي دوكة» كموقع مدرج ضمن قائمة التراث العالمي الثقافي والطبيعي كأحد مواقع ارض اللبان في منطقة النجد. وتم تجسّيد البيئة القديمة لإنتاج محصول اللبان ليتعرف الزائر بصورة مباشرة على الممارسة التقليدية لعملية الحصاد سبقه تنفيذ تجربة لإنتاج محصول اللبان في المحمية على أربع مراحل في فترات زمنية متفرقة باستخدام الطرق التقليدية النموذجية المتبعة لإنتاج اللبان قديما في مواسم محددة. وفي الطرف الجنوبي من صحراء الربع الخالي وعلى بعد حوالي 170 كيلومترا عن مدينة صلالة ناحية الشمال يقع موقع شصر الأثري (وبار) في نيابة الشصر بولاية ثمريت حيث أشار العلماء والباحثون والرحالة العرب إلى ثروات هذه المنطقة ورواج تجارة اللبان والبخور ومسارات طرقه عبر صحراء الربع الخالي.
وذكرت (وبار) في المصادر الإسلامية بأنها تقع شمال محافظة ظفار على طريق اللبان القديم كما ذكرتها مصادر كثيرة بأنها تقع على الطريق القائم بين ظفار وبغداد لنقل تجارة اللبان والبخور عبر صحراء الربع الخالي.
وتشهد المواقع الأثرية في ظفار كثافة في عدد الزائرين لها من الأفواج السياحية والأسر والمقيمين وطلبة المدارس والكليات والجامعات من داخل السلطنة وخارجها على مدار العام.