موسوعة تجمع سِيَر أكثر من 600 موسيقيّ جزائريّ

الجزائر «العمانية»: يضمُّ الكتابُ الموسوعيُّ «أهمُّ وجوه فن الموسيقى الجزائرية» للباحث عبد القادر بن دعماش، أكثر من 600 اسم من روّاد الموسيقى الجزائرية بأنماطها المنتشرة عبر ربوع الجزائر.
ويتسم الكتاب الصادر عن المؤسّسة الوطنية للفنون المطبعية، بأنه يجمع بين طيّاته مختلف الوجوه التي صنعت المدوّنة الموسيقيّة، والتي تُقدّمُ فنوناً موسيقيّة متنوّعة، أهمُّها الأندلسي والصّنعة والفن الشعبي. وقد تطلّب الإلمامُ بهذا المشهد تنقُّل المؤلّف في أرجاء البلاد للقاء شيوخ الموسيقيين وكبار شعراء الشعر الشعبي.
وحرص بن دعماش على تجنُّب الصرامة التي تشتهر بها المؤلّفات العلميّة؛ لذلك لم يصنف الموسيقيين والمُطربين ويرتبهم بحسب المدارس أو الأنواع الموسيقيّة (الأندلسي، والشعبي، والقبائلي، والبدوي).
ومن خصائص هذه الموسوعة التي تتكون من خمسة أجزاء، أنّها تنبه إلى أهمية المحافظة على الموروث الموسيقيّ؛ خاصّة وأنّها جاءت في ظلّ شُحّ الإصدارات في المجال الموسيقيّ. كما أنّ صدورها يُعدُّ دعوة لتدوين التراث الموسيقيّ بالوسائل التقنية الحديثة وعدم الاكتفاء بالنقل الشفهي له.
ويقول المؤلّفُ إنّ مشاركة الجزائر، ممثّلة بالحاج العربي بن ساري، في فعاليات المؤتمر الأول للموسيقى العربية بالقاهرة، في مارس 1932، يُشكّل إشارة واضحة على انفتاح الموسيقى الجزائرية، حتى قبل استقلال الجزائر، على العالم الخارجي.
ويخلصُ الكتاب إلى أنّ هناك خيوطاً رفيعة تكاد تجمعُ أغلب الموسيقيين والمطربين الذين ضمّتهم صفحاتُه، تبدأُ باشتراكهم في الالتحاق بكتاتيب تعليم القرآن الكريم، قبل أن ينقطع الكثير منهم عن مزاولة التعليم الابتدائي، في سنوات مبكرة، من أجل التوجُّه مباشرة إلى الحياة العملية لكسب القوت. يُشار إلى أنّ عبد القادر بن دعماش أسس المهرجان الوطني للأغنية الشعبية (2006 -2012)، والمهرجان الوطني للشعر الملحون (2013-2019)، وترأس المجلس الوطني للفنون والآداب (2012-2019)، وهو يرأس الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي.