على أعتاب اليوبيل الذهبي

عمليا فقد دخلنا في السلطنة منذ أيام، السنة الخمسين من النهضة العمانية المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بعد أن أكملت مسيرة البناء والنماء والازدهار في 18 نوفمبر الجاري، 49 عاما، ونحن بذلك نستشرف اليوبيل الذهبي للنهضة، مناسبة مرور نصف قرن أو خمسين سنة في سيرة عامرة بالإنجازات والتطلعات المستمرة إلى الآفاق المشرقة.
فنحن من ناحية عملية في مطلع سنة جديدة من سنوات النهضة، ما يعني أنه لابد أن نقف متأملين هذه المسيرة التي تحققت في العقود الماضية ومن ثم نقف للتساؤل عن التطلعات للخمسين سنة المقبلة، حتى لو أنه من الصعب التكهن بالمستقبل لأنه لا يأتي على سياق محدد، لكن على الأقل يمكن تشكيله والنظر إليه من خلال مرئيات المجتمعات والشعوب وقدرتها على الاستقراء وقبل ذلك رسم الاستراتيجيات والخطط المستقبلية، برغم أن عالم اليوم بات أكثر تسارعا، يصعب فيه أن تقرأ كل شيء بدقة على مدى زمني وجيز دعك عن خمسة عقود مقبلة.
من ناحية عملية فأمامنا الآن الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» التي تشكل مفتاحا للنهضة المقبلة في العقدين القادمين ابتداء من العام المقبل، وهي رؤية طموحة تسعى إلى نقل السلطنة إلى درجة متقدمة في عالم متحضر، وتسعى كذلك إلى تعزيز قيم الحداثة مثل الابتكار والإبداع والعناية بالمواهب الشابة، فالسلطنة تسعى أن تكون ضمن أكثر الدول في العالم التي تضع للابتكار قيمة مضافة وعبره تنفذ إلى مساحات جديدة من الإضاءة للمستقبل.
أيضا هناك برنامج التنويع الاقتصادي الذي يهدف إلى نقل السلطنة إلى الدول ذات الاقتصاديات المتعددة القطاعات بعيدا عن الاقتصاد التقليدي الذي يقوم على موارد ناضبة كالنفط، وقد ظهرت الحاجة إلى التنويع ملحة منذ سنوات لاسيما مع التذبذب الحاصل في أسعار النفط عالميا.
ومن هنا فالبحث عن الاقتصاديات الجديدة وتعزيز الاستثمارات في السلطنة يأخذ حيزا اعتباريا ومهما في مقبل السنوات وعلى المدى البعيد، ومن الضروري ربط ذلك كله بالمفاهيم المتعلقة بالإنتاج وحفز ثقافة العمل وقيم الثورة الصناعية الرابعة والإبداع والابتكار، وغيرها من المعاني في هذا الإطار المتسع الذي لا يمكن احتواءه في ظل ثقافة العصر الحديث سريع التغيرات.
إن النظر إلى الماضي يكتسب قوة إذا ما أخذنا العناصر الإيجابية والمرتكزات التي تأسست في المشروع العماني عبر العقود الماضية، لهذا فإن إرث النهضة المباركة خلال 49 عاما يشكل صورة جلية نعتز بها ونعمل من خلالها إلى صناعة المزيد من التطوير والتحديث في مجمل مفاصل الحياة الإنسانية في البلاد، كل ذلك يأتي من خلال شحذ العزائم والمضي في رسم الأفق الجديد اعتماد على منهج التوازن الأصيل نفسه الذي استطاعت عبره السلطنة أن تسير إلى مطاف التقدم في رحلة تضاف لسجل التاريخ تستحق الدراسة والتأمل والتعلم منها.

جريدة عمان

مجانى
عرض