المبعوث الأممي في صنعاء لبحث السبل الكفيلة لإتفاق ستوكهولم

أستهداف مقر إقامة الفريق الحكومي المشارك في تنفيذ اتفاق الحديدة –

صنعاء- «عمان» -جمال مجاهد:
وصل إلى العاصمة اليمنية صنعاء أمس في زيارة رسمية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث ونائبه معين شريم ومنسّقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز جراندي.
ومن المقرّر أن يلتقي جريفيث ممثّلي جماعة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام»، لبحث السبل الكفيلة بتنفيذ اتفاق ستوكهولم الموقّع أواخر العام الماضي، وآفاق التوصّل إلى تسوية سياسية شاملة للنزاع الذي اندلع أواخر مارس عام 2015.
وتأتي زيارة المبعوث الأممي لصنعاء بعد يومين من إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي والتي أكد فيها وجود «إشارات إيجابية تبيّن أن زخماً يتعاظم للوصول إلى تسوية سياسية في اليمن بما في ذلك اتفاق الرياض، والحد من وتيرة الحرب، والتقدّم المحرز في تنفيذ اتفاق ستوكهولم».
كما تأتي عقب اجتماع المبعوث الأممي مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، اتفقا فيه على «الحاجة للاستمرار في إحراز التقدّم في كل جوانب اتفاق ستوكهولم لتعزيز الثقة وخلق بيئة مواتية للعملية السياسية». وأعرب جريفيث خلال اللقاء عن أمله في «البناء على زخم اتفاق الرياض لاستئناف العملية السياسية في اليمن».
في غضون ذلك أدانت وزارة الخارجية اليمنية بأشد العبارات، ما وصفته بـ «استهداف أنصار الله لموقع مقر إقامة الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار المشارك في قيادة وتنفيذ اتفاق الحديدة، صباح أمس والذي تعرّض لثماني هجمات، خمس منها بطائرات من دون طيّار، وثلاث هجمات بصواريخ باليستية».
وقالت الوزارة في بيان أمس «إن الاستهداف الذي يأتي بعد يومين من إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن، الذي نوّه خلالها إلى وجود إشارات إيجابية في تنفيذ اتفاق الحديدة، يعد استهتاراً بالجهود الأممية الهادفة لتنفيذ اتفاق ستوكهولم، ويهدّد بإنهاء ونسف تلك الجهود بعد حوالي عام من التوصّل إلى الاتفاق».
وأكدت وزارة الخارجية أن هذا «التصعيد الخطير يأتي في ظل استمرار أنصار الله باستحداث الخنادق والأنفاق في الحديدة على الرغم من نشر ضباط الارتباط وإنشاء نقاط المراقبة المشتركة، في مخالفة صريحة تدل على نوايا مبيّتة ومخطّط لها للانقلاب على اتفاق ستوكهولم».
وحمّلت وزارة الخارجية «أنصار الله»، «المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات التي تهدّد بنسف اتفاق الحديدة»، مطالبةً الأمم المتحدة وأجهزتها المعنية والمجتمع الدولي «بإدانة هذا التصعيد وتحميل أنصار الله تبعات ما قد يحدث».
كما أكد مسؤول عسكري في الجيش اليمني الموالي لـ»الحكومة الشرعية» أمس اعتراض خمسة صواريخ بالستية أطلقها جماعة «أنصارالله» في مدينة المخا غربي اليمن. وقال وضاح الدبيش، الناطق باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، لوكالة الأنباء الالمانية (د.ب.أ)، إن منظومة الدفاع الجوي «اعترضت خمسة صواريخ بالستية، أطلقتها جماعة «أنصارالله» في مدينة المخا، في محاولة لاستهداف قوات الجيش والمدنيين».
وأشار الدبيش إلى أن قوات الجيش تمكنت أيضا من إسقاط طائرتين مسيرتين لجماعة «أنصارالله» في سماء مدينة المخا.
وتخضع مدينة المخا الساحلية، الواقعة في محافظة تعز اليمنية، لسيطرة القوات الحكومية مدعومة بقوات التحالف العربي، وسبق أن شهدت المدينة اشتباكات عنيفة بين الطرفين، خلفت خسائر مادية وبشرية كبيرة.
وفي محافظة الحديدة، غربي اليمن، قال الدبيش، إن «انصارالله» ارتكبت ثلاثة آلاف و 211 خرقا منذ تفعيل آلية التهدئة وتعزيز وقف إطلاق النار في المحافظة، مضيفا أن «من بينها انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب».
وبحسب الدبيش، فإن بعض الخروقات تمثلت في استحداث أنفاق وخنادق، بالقرب من نقاط المراقبة المنتشرة في مواقع متفرقة بالحديدة، إلى جانب قصف مواقع مدنيين ومحاولات تسلل «تم إفشالها من قبل قوات الجيش». وأشار إلى أن عدد ضحايا المدنيين جراء تلك الخروقات والانتهاكات» بلغ 21 قتيلا و 42 جريحا».
وقال الناطق العسكري :»وجهنا عدة رسائل للجنرال أبهيجيت كوها، رئيس لجنة إعادة الانتشار في الحديدة، ووعد بإرسال فريق أممي للتحقق، إلا أنه لم يتم تنفيذ ما وعد به حتى الآن».
واتهم الدبيش، مسلحي «انصار الله»، بمحاولة إفشال اتفاق السويد، من خلال تلك الخروقات «التي يعلنون من خلالها رفضهم للاتفاق وتحدي الأمم المتحدة وبعثتها». ولم يصدر «انصار الله» أي تعليق حول هذه الاتهامات.
يذكر أن بعثة الأمم المتحدة، قد نشرت الشهر الماضي، خمس نقاط مراقبة مشتركة تضم ضباط ارتباط (قوات حكومية، وقوات «أنصار الله»)، لمراقبة وقف إطلاق النار بمدينة الحديدة التي تشهد اشتباكات بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة «انصار الله».
من جانب آخر استعرض رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك، أمس في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن)، مع محافظ عدن أحمد سالم ربيّع، خطة السلطة المحلية ومكاتبها التنفيذية لمعالجة المشاكل التي تراكمت منذ أغسطس الماضي في قطاعات النظافة والمياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بأن رئيس الوزراء وجّه وزارة المالية بالتنسيق مع السلطة المحلية في عدن لاعتماد الموازنات اللازمة لتنفيذ الخطة وبشكل عاجل.
وأشاد عبد الملك، «بالجهود التي تبذلها السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية في عدن، رغم الظروف الاستثنائية والتحديات القائمة».
وأكد رئيس الوزراء على أن الحكومة «ستعمل على تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحرّرة كما نصّ عليه اتفاق الرياض».