قراءة في مدونة السلوك الوظيفي

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

الموظف أو العامل في أي مؤسسة عامة أو خاصة عليه واجبات ومهام ينبغي ان يؤديها بإمانة وإخلاص وعلى أكمل وجه وفي المقابل له حقوق لا بد أن يحصل عليها دون نقصان بل عليه أن يطالب بها إذا تأخرت إذا لم يقم الطرف الآخر وهو أرباب العمل بالوفاء بها، وهناك ثلاثة أطراف رئيسة معنية بالإشراف ومتابعة تنفيذ المهام والمسؤوليات والحصول على الحقوق وهي أرباب العمل (صاحب العمل) والعامل أو الموظف والحكومة التي تصدر التشريعات والقوانين المنظمة للعمل وفي القطاع الخاص تدخل النقابات والاتحادات العمالية طرفا في الدفاع عن حقوق العامل.
مدونــة قواعــد السلــوك الوظيفـي للموظفـين المدنيــين فـي وحــدات الجهــاز الإداري للدولــة الصادرة بموجب قرار معالي السيد رئيس مجلس الخدمة المدنية رقم ٧ /‏‏‏‏ ٢٠١٩ في سبتمبر الماضي ركزت على العديد من الأمور والصفات والتي ينبغي على العامل أو الموظف التحلي بها والمهام الأساسية التي عليه القيام بها وسوف نستعرض هنا وعلى مدار حلقتين بشيء من التفصيل بنود هذه الوثيقة نظرًا لأهميتها علما أن المدونة موجودة على شبكة المعلومات (الإنترنت) لمن أراد الحصول عليها ويفترض أنها تتوفر في جميع وحدات الجهاز الإدراي للدولة.
سوف نركز هنا فقط على بعض المسؤوليات التي حددتها المدونة والتي يمكن اعتبارها ميثاق شرف لجميع العاملين في القطاع العام وننقل هنا بالنص أبرز بنودها لغرض التوضيح فعلى سبيل المثال الفقرة التالية تؤكد على عملية الالتزام بأداء الواجبات الوظيفية: «أهمية الالتزام بالاجتهاد والمثابرة وأداء الواجبات الوظيفـية بكل جد واجتهاد وبذل العناية المهنية اللازمة، والمحافظـة علــى الانتظام في العمل والالتــزام بمواعيده الرسمية، وتخصيص وقـــت العمل الرسمي لأداء الواجبات الوظيفـية، بالإضافة إلى أهمية السعي نحو الرقي بالإمكانيات من خلال الاطلاع الدائم والمستمر علــى كـــل ما هو جديد ومتعلق بتخصص واختصاص الجهة والسعي لتقديم المقترحات التي تثري بيئة العمل وتؤدي إلى الرقي بالخدمة التي تقدمها جهة العمل».
وشددت المدونة على أهمية الالتزام بالحيادية والإنصاف وعدم منح معاملة تفضيلية إلا فـي حدود القوانين، والأنظمة المعمول بها، والتعامل مع كل واقعة بكل حيادية، وموضوعية، وتقديم الخدمة ذاتها لكل المراجعين بغض النظر عن مستوياتهم ونعتقد لو طبقت مثل هذه الالتزامات سوف ينعكس ذلك على الأداء وعلى إنتاجية الموظف.
وأكدت المدونة على: «التزام الموظف بالقوانين من خلال الإلمام بالقوانين والأنظمة واللوائح والقرارات والتعاميم المعمول بها والمتعلقة بشؤون وظيفته، والالتزام بها، وعدم تنظيم أو الاشتراك فـي تنظيم أي اعتصامات داخل أو خارج مكان العمل، والنزاهة والاستقلالية والتحلــي بالنزاهـة، وأن يكـــون سلوكـــه المهني فـي إطار هـــذا المبـــدأ، مــن خـــلال تحقيق المصالح العليا للدولة والمجتمع بموضوعية واستقلالية.
وأشارت المدونة إلى أهمية استخدام الموظف الصلاحيـات الممنوحة له فـي حدود الضوابط المحددة له، وعدم استغلالها للمصالح الشخصية، وأن يبعد عن العلاقات التي تثير شكوكا حول موضوعيته واستقلاله، والامتنــــاع عن طلـــب أو قبـــول أي هدايـا أو مكافـآت أو عمولة مـــن أي نــوع، وأيا كانت قيمتها، أو مزايا أخرى يكون لها تأثير على واجباته الوظيفـية، وفـي حالة تلقيه هدية، يتوجب عليه فورا إخطار مسؤوله المباشر.
المدونة أكدت على العديد من القضايا المهمة والتي لا بد أن تكون حاضرة أمام الموظف من أجل تأدية مهامه الوظيفية على أكمل وجه حتى في فيما يخص التحيز فإنها نبهت على عدم تحييز الموظف إلى اتجاهات معينة سياسية أو اجتماعية أو طائفية، كما أكدت على عدم الجمع بين وظيفتين في آن واحد وإلى أهمية احترام القوانين والأنظمة والتشريعات وعدم استغلال الوثائق والمعلومات للأغراض الشخصية.
كما دعت المدونة إلى: «أهمية تجنّب الانحياز إلى أي اتجاهات سياسية، أو اجتماعية، أو طائفـية، وعدم استخدام الصلاحيات القانونية الممنوحة للموظف لمصلحة أي طرف، على حساب طرف آخر، والالتــزام بمبــادئ السريــة، والمعرفـــة على قـدر الحاجــة فـي جميــع التعامــلات الداخلية والخارجية، والتي تتعلق بجوانب العمل المختلفة، والمحافظة على سرية جميع البيانات والمعلومات التي تتعلق بمجال عمله، والوثائـق الرسمية التي يحوزها بحكم طبيعة عملــــه ســــواء كانــت سريـــة بطبيعتها أو بمقتضى أوامر تصدر بذلك، وعلى سرية محتوياتها، ولو بعد انتهاء خدمته، وبشكل لا يؤدي إلى إتلافها، أو فقدانها، أو إطلاع الآخرين عليها ممن ليس لهم علاقة بشأنها» وللحديث بقية…