الفتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

يعطى الفقير مقدار ما يكفيه من المال –

■ رجل لديه عدة أولاد، فقــام ببيع ربع مزرعته لأحــد أبنائه بمبلغ ألفي ريال عمانــي، وتم توثيق ذلك بصك شــرعي، ومضى علــى ذلك عام كامل دون أن يســتلم الرجل من ابنه أي جزء مــن المبلغ المتفق عليه، وذلك لضعف حالته المادية، لا سيما أنهم يعيشون في منزل ذلك الابن ويقوم بالصرف علــى والده وإخوته، فهل يجــوز للرجل أن يتنازل عن ثمن الأرض بالكامل لابنه؟ وإذا كان الجواب بلا، فكم الثمن المعقول كجزء من الألفين يطالب به ربع أم نصف المبلغ؟، وإذا تعذر ذلك فهل يحق للرجل أن يستلم من ابنه مبلغاً ولو كان زهيدا، ويظل يطالبه بباقي المبلغ حياً كان أو ميتاً يؤديه لــه أو لورثته؟، وهل يلحقه إثم عندما ميّز ابنه هذا وباعه جزءا من المزرعة، وكان قصده مســاعدته نظير إحســانه لوالديه دون رغبة منه في شرائها؟

إن كان مــا يقوم به الابن من نفقات على الأســرة بأكملهــا يوازي هذا المبلغ الذي يتنازل عنه أبوه له فلا مانع من هذا التنازل، واالله يوفقكم للخير، واالله أعلم.

■ في من استعار عارية لمدة معينة فتوفي المعير قبل انتهاء مدة الإعارة، فهل يجوز للمســتعير اســتعمال العارية إلى نهاية المدة المتفق عليها؟، وإذا توفي المستعير، هل يجوز لورثته إكمال مدة الإعارة؟

بوفاة المعير انتقل الملك إلى ورثته، فليس للمستعير أن يستعمل العارية في هذه الحالــة، إلا إن أذن له الورثــة وهم جميعا أهل لــلإذن، وإن مات المستعير فقد انتهت الإعارة لأنها أعيرت له دون ورثته، فليس لهم استعمالها إلا بإذن صاحبها، واالله أعلم.

■ هل يجوز لمن استعار عارية أن يعيرها لغيره بغير إذن صاحبها؟

ليس له ذلك، وإن فعل فهو ضامن واالله أعلم.

■ يقوم بعــض الناس بإنفــاق أموالهم فــي أمور لا تــؤدي إلى الإصلاح والخير، بينما تنقبض نفوســهم عن الإنفاق في جوانب العلم كالتدريس والكتــب، والتبرع برحلات العمرة للطــلاب المحتاجين من أهل العلم، فما نصيحتكم لهم؟

نصيحتي لهؤلاء أن يتقــوا االله، ولا ينفقوا المال إلا فــي ما يرضي االله، يذكر أن بعض ما نزل على الأنبياء الســابقين: يا ابن آدم لماذا تشــتري النار بثمنٍ غالٍ ولا تشــتري الجنة بثمن رخيص؟ وفســر العلماء أن اشتراء النار بثمنٍ غالٍ أن ينفق النفقات فيمــا حرم االله، ولا ينفق النفقــات ـ ولو كانت يسيرة ـ فيما أمر االله.

■ هل يعطى الفقير ما يكفيه من المال، أم أنه يعطى مقدارا محددا فقط؟

يعطــى الفقير مقدار ما يكفيه مــن المال، والعلماء مختلفــون كثيرا في مصارف الزكاة التي يصرفها الإنســان فيها، فمنهم من قــال إنه يقتصر في ذلك علــى ما لا بد منه، فله أن يأخذ بمقدار ما يســتر عورتــه وما يتقي به البرد والحر مــن اللباس، ويأخذ بقدر ما يســد جوعه، وليــس له أن يلبس ما فضل عن الحاجة من اللباس، وأن يأكل ما زاد على سد الجوع كالحلوى والفاكهة من الزكاة، ومنهم من رخص أكثر من ذلك، وقال: لا بأس بأن يأكل بالمعــروف بقدر ما يأكل النــاس في زمانه، وأن يلبــس بالمعروف بقدر ما يلبس النــاس في زمانه من غير إســراف ولا مخيلة، ومنهم من وســع أكثر من ذلــك، فأباح له أن يكرم ضيفه، ومنهم من وســع أكثــر من ذلك فأباح له إن كان طالب علم أن يشــتري بها كتبه وما لا بد له منه في طلب العلم، ومنهم من وســع له أن يتزوج بها، ومنهم من وسع له أن يحج بها، فالناس في ذلك مختلفون بين موســع ومضيق، وخير الأمور الوســط، فالإنسان ـ ولا ريب ـ تراعى حاجته، والناس يتفاوتون في ذلك بحسب تفاوت ظروفهم الاجتماعية، فإن من الناس من يتحمل مســؤوليات جمة، فقد يكون الإنسان مقصودا من قبل الناس فلا بد له من أن يقوم بضيافتهم. ومثل هذا ينبغي أن يوســع له في الزكاة، ومنهم من تكون حاجته محصورة في نفسه وفي عياله فقط، ولا تتعدى هــذا الإطار إلى ما وراءه، فمثل هــذا ينبغي أيضا أن يقدر له قدره، ويدل على ذلك أن االله تعالى قد جعــل للغارمين نصيبا من الزكاة، وفي ذلك إشارة إلى ما قد يصرفه الإنسان بسبب اقتضاء الظروف الاجتماعية صرفه من الأموال. واالله تعالى أعلم.