إضاءة :هنا أنـــاخ الأمــن ركابــه

سالم الحسيني –

تعيش بلادنا العزيزة هذه الأيام أفراحها الوطنية الاستثنائية وحق لكل فرد يعيش اليوم على أرضها المباركة أن يستشعر الفرحة الممزوجة بالعزة ونشوة الانتصار.. الانتصار على كل المحن والإحن التي وقفت حجر عثرة أمام هذا المدّ من الإصلاح الذي شمل البلاد طولا وعرضا، فشع النور ليضيء جوانب الحياة وامتدت مظلة العدل ليتفيأ ظلالها الإنسان حيث أناخ الأمن والأمان ركابه على ساحتها بعد أن أعياه البحث عن الاستقرار في مكان يهنأ فيه على هذا الكوكب المشتعل فتنا واضطرابا فاحتضنته هذه الأرض الطيبة بطيب أهلها وعدل ملكها، وقد صدقت فيهم شهادة الصادق الصدوق صلوات الله وسلامه عليه: «لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك»، لذلك حطّ رحاله على أرضها وطاب له المقام بها، فكانت تلك الشهادة من أصدق الخلق وأصفاهم سريرة وأحسنهم خلقا بوأت البلاد المكانة السامقة وقلّدتها وساما يرتقي بها سلّم المجد والرفعة، وكذلك شهادة الصحابة الكرام الذين شهدوا ثناء الرسول الكريم لأهل عمان حينما قدم بيرح بن أسد المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيام فرآه عمر رضي الله عنه فعلم أنه غريبٌ فقال له من أنت قال: من أهل عمان، قال: من أهل عمان! قال: نعم، قال: فأخذ بيده فأدخله على أبي بكر رضي الله عنه فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر بها حي من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر». وما كان أيضا من أمر مازن بن غضوبة ودعاء الرسول الكريم لأهل عمان والقصة معروفة مشهورة، فذلك من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد وأهلها،
والشواهد على ذلك لا تزال تتوالى منذ عهده صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا فما من أحد أراد النيل من كرامة هذه البلاد وأهلها إلا وقد نكص على عقبيه وباءت مؤامراته بالفشل والخسران، فلم ينل من أمرها شيئا.
وحق لكل فرد يعيش اليوم على أرضها المباركة أيضا أن يفخر بها ويتفاخر، وحق لمن أحبها صدقا أن يبذل من أجلها الغالي والنفيس وأن يخلص العمل من أجلها وأن يحافظ على عزها ومجدها وكرامتها، ولا ريب أن قوة الوطن وأمنه واستقراره ينعكس على مواطنيه فيستمدون منه تلك القوة والكرامة والعزة، وكذلك ضعف الأوطان وتقهقرها وتخلفها ينعكس سلبا على مواطنيها، فمكانة كل وطن على خريطة العالم تعتمد على قوة ذلك الوطن ومكانته، وعلينا أن ندرك ان كل منا يحمل وطنه على كاهله أينما توجه، فالعالم أجمع كما هو مشاهد يقدر الفرد ويحترمه تبعا لقوة وطنه فالعملية هنا نسبة وتناسب، لذلك المسؤولية عن رقي الوطن مسؤولية مشتركة كل يعمل لذلك الأمر حسب استطاعته، وما من أحد يخرج عن ذلك إلا وقد انسلخ من انتمائه وعزه وكرامته، أدرك ذلك أم لم يدرك، لكن النتيجة واحدة ألا وهي أن من يخرج من تلك الدائرة يجد نفسه دون مقر ولا مستقر، بل تائه في الأرض دون هدى ونور.