بذرة الحياة الإنسانية الناجحة

يشكل الطفل محور الأسرة السعيدة وبناء الأمم في مستقبلها المشرق إذا ما تم تدريبه وتأهيله على القيم السمحة والمعاني الإيجابية وشحذه بالمعارف الحضارية، فالطفل هو بذرة الحياة الإنسانية الناجحة في مقبل السنين، لهذا فالاهتمام بالطفولة ظل محورا من محاور الديانات والفلسفات السامية وكل المعاني الرائعة التي تركز على الإنسان بوصفه صانع التنمية والسلام وكافة المفاهيم التي تعزز النماء الشامل في كافة المجالات.
من هنا يكتسب الاحتفال بالطفل والطفولة قيمة مضاعفة، وهو احتفال مستمر في الأساس، غير أنه يمكن التوقف مع يوم العشرين من نوفمبر من كل عام الذي يوافق «يوم الطفل العالمي» الذي تحتفل به السلطنة بالتشارك مع دول العالم، إنفاذا للقيم الإنسانية وفي الوقت نفسه تنفيذا للمقررات والتوصيات الأممية التي جاءت عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن تحيي جميع البلدان هذا اليوم، عبر تسليط الضوء على مجمل القضايا ذات العلاقة بالطفل من كافة النواحي المتعلقة بالحقوق والاحترام والتربية والتعليم وتوفير سبل العيش الكريم وغيرها من الأمور المنشودة في هذا الإطار.
ويجب التذكير هنا بأن احتفال السلطنة يتزامن هذا العام مع مرور ثلاثين عاما على إقرار اتفاقية حقوق الطفل في مثل هذا التاريخ في عام 1989 ومرور 23 عاما على انضمام السلطنة إلى الاتفاقية في عام 1996، وهذان التاريخان مهمان في الإشارة والتأكيد على اهتمام حكومة السلطنة الكبير الذي توليه للطفل وقضايا الطفولة والأسرة بشكل عام، في ظل رؤية متكاملة تضع هذه القضايا في معطى واحد يهدف إلى بناء المجتمع السليم الذي يقوم على القيم الحسنة والأخلاق وفي الوقت نفسه هو ذلك المجتمع المتسلح بقيم الحضارة والعصر والإنسانية وله القدرة على الإنتاج والعمل وتكييف دواليب الحياة في كافة القطاعات لأجل صياغة الواقع الأفضل للإنسان.
ويجب التنويه إلى التأكيد الجلي في النظام الأساسي للدولة الذي صدر عام 1996 كذلك جملة القوانين والتشريعات في السلطنة بالإضافة إلى الأعراف، التي تساهم جميعها في بلورة الأفق الكلي لنظرة شاملة إلى الطفولة في مجمل متطلباتها التي تتقاطع فيها روح الأصالة مع الحداثة والعصر، بما يُمكّن من الدخول في نسيج الحياة الجديدة التي تتطلب الإلمام بالتقنيات الحديثة والتكنولوجيا وقيم الابتكار وغيرها من الأمور في هذا الإطار.
يضاف لذلك فإن السلطنة حرصت على الانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تركز على الطفل والعناية به وترقيته في كافة جوانب الحياة، وقبل ذلك كانت المؤسسات التي ترعى الأطفال بكافة أنواعها سواء في التعليم الرسمي أو المؤسسات التي تركز على الفئات ذات الاحتياجات الخاصة والمعاقين، أو الجمعيات والمنظمات ذات الأهداف العديدة في شأن الطفولة، بما يصب في نهاية المطاف في صناعة الأجيال الجديدة القادرة على استشراف المستقبل الأفضل.
أخيرا يجب التنويه بالخطط المستقبلية العديدة التي تعمل عليها الجهات المختصة في إطار دفع كل ما من شأنه أن يطور الأداء باتجاه البرامج المتعلقة بالطفل، بما يتقاطع في الخلاصات مع مجمل حراك التنمية الشاملة والاستراتيجيات المتعددة في كافة محاور البناء والتحديث.