بعضهم تعدى الــ30 عاما بها – المقيمون في السلطنة: عمان وأهلها.. حب وسلام وتطور مستمر

استطلاع- مروة حسن –

لا أحد ينكر أن هناك العديد من غير العمانيين الذين يعيشون على أرض عمان يكنون لها مشاعر حب وتعلق لا تقل عن أصحابها الذين ولدوا فيها، ولديهم العديد من الذكريات والمشاعر الجميلة عنها ، لذا قمنا من خلال «مرايا» بالتحدث مع بعضا من هؤلاء الذين تعدوا العشرين أو الثلاثين عاما في عمان لنتشارك جميعا فرحة هذا الوطن ونتعرف على أجمل ذكرياتهم عنه.
شيماء محمد (صحفية مصرية) تعيش في عمان منذ أكثر من 30 عاما وتقول: أعيش في السلطنة منذ عام 1983م حيث جئنا من مصر إلى السلطنة للالتحاق بوالدي الذي كان يعمل معلما آنذاك وكان عمري في ذلك الوقت عامين، كنا نعيش في قرية صغيرة اسمها المعترض وهي إحدى قرى ولاية إبراء بمحافظة شمال الشرقية، وعشنا فيها إلى عام 1990م بعدها انتقل والدي للعمل في محافظة مسقط وانتقلنا معه للعيش في العاصمة.
وأسردت قائلة: ذكرياتنا الجميلة بدأت منذ الطفولة عندما كنا نعيش في تلك القرية الصغيرة الجميلة، كنا نستمتع باللعب في الحارات والمزارع ونتسابق لنقل الماء من الأفلاج للمنازل، أما أهلها فالطيبة كانت سمة أساسية عندهم، لم يكن أحد يتعامل معنا كوافدين، بل أننا نستطيع أن ندخل أي بيت في أي وقت كأننا فرد من أفراد العائلة.
اختلف الوضع قليلا عند انتقالنا للعيش في مسقط حيث إن حياة المدنية تختلف كثيرا عن الحياة القروية، فلم تعد هناك حارات ولا أفلاج للعب، ولكن الأصالة في النفس العمانية لم تختلف، فأصبح لدينا أصدقاء عمانيون جُدد وما زلنا على علاقة طيبة بجميع أصدقائنا القدماء، حتى أولئك الذين ما زالوا يعيشون في محافظة الشرقية ما زلنا نزورهم ويزوروننا من وقتٍ لآخر.
وعن التغييرات التي شهدتها السلطنة طيلة هذه الفترة تقول شيماء: شهدت السلطنة الكثير من التطورات الإيجابية في مختلف المجالات على مدار أعوام، فبصمات عصر النهضة تظهر جليا في كل مكان. وأضافت: من وجهة نظري هناك شيء تغير قليلا وهو العلاقات بين الأفراد، وأعني أن المعاملات بين الناس أصبحت رسمية بعض الشيء، لم تعد روح الألفة موجودة بشكل كبير في الحياة المدنية إلا في الأحياء الشعبية التي ألجأ إليها في الإجازات والمناسبات الدينية كرمضان والأعياد، لأسترجع فيها ذكرياتي القديمة.
وبهذه المناسبة السعيدة، أوجه أول شكر وتقدير لمولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد- حفظه الله- الذي عشنا الأمان والسلام في كنفه وظله، أدامه الله أعواماً مديدة، وأهنئ كل عماني يعيش على هذه الأرض الطيبة بأن له قائدا حكيما ووطنا آمنا.

سلام وود
ومن مصر أيضا تحدثت إلينا منى السيد الهنداوي التي تعمل في المجال التربوي حيث قالت: أعيش في عمان منذ عام 1994 م، حين قدمت إلى عمان عملت كمعلمة للغة العربية في مدرسة دوحة الأدب الثانوية للبنات في الخوير محافظة مسقط، وبعد انتهاء مدة الإعارة عملت في مدرسة الهدى الخاصة في دارسيت الساحل، وكانت فرصة عظيمة للتعرف على الشعب العماني الأصيل من خلال زميلاتي في العمل، واللاتي أذكرهن بكل الخير ولهن في قلبي معزة خاصة، أيضا من خلال طالباتي وطلابي، وكذا من خلال اللقاءات الدورية مع أولياء الأمور، وعرفت مدى طيبة أهل عمان وكرمهم وأنهم أهل قيم وخلق، يحترمون الآخر ويحسنون معاملته، ويعيشون في سلام وود.

واستكمالا لحديث الذكريات قالت منى الهنداوي: كنت أسكن مع أسرتي في منطقة بوشر ولي ذكريات طيبة كثيرة مع الجارات هناك، حيث كنا نتواصل معا ونتزاور، فلن أنسى أيام شهر رمضان والأطباق تدور بين بيوتنا قبل آذان المغرب محملة بما لذ وطاب من خيرات الشهر الفضيل، وهذه نفس طقوسنا وعاداتنا المصرية، فشعرت بأنني بين أهلي، ولن أنسى روائح البخور التي يعبق بها المكان.
وأضافت: لقد اختلفت عمان كثيرا على مدار هذه الفترة، فقد ازدادت جمالا وبهاء، وشهدت تطورا لافتا على كافة المستويات مستوى التعليم والصحة، فقد ازدادت المدارس والكليات وتطور التعليم ليصل إلى حد العالمية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، المدرسة التي أعمل بها منذ سنوات عديدة قد شهدت تطورا كبيرا، حيث بدأت في بيت من البيوت المستأجرة لتصل اليوم إلى مبنى كبير مجهز بأحدث المختبرات والوسائل والإمكانات العالمية، وتطور التعليم فيها من تقليدي إلى تعليم إلكتروني مميز، بشكل عام تطورت العديد من المجالات الأخرى في البلد مثل في مجال الصحة، حيث تم فتح العديد من المراكز الصحية والمستشفيات في جميع المناطق، كما شهد المعمار طفرة كبيرة في كل المحافظات وخاصة محافظة مسقط.
فهذه منجزات تتحدث عن نفسها في كل المجالات، ونهضة تعم أرجاء السلطنة، فكل الأمنيات بدوام التقدم والازدهار للسلطنة وشعبها وقائدها حكيم العرب، اللهم أدم عليهم نعمة الأمن والأمان والاستقرار، واحفظ من زرع بذور الخير في نفوسهم حضرة صاحب الجلالة السلطان المفدى- حفظه المولى ورعاه، وكساه بثوب الصحة والعافية.

طيبة وكرم
ومن السودان تحدثنا إلى حياة قاسم الجابري والتي تعمل في مجال التدريس والتي تقول: أقيم في عمان منذ عام 1984، وقبلها كنت معارة في المنطقة الشرقية معلمة للغة الانجليزية بمدرسة الخنساء الثانوية للبنات، بالنسبة لذكرياتي قد أفردت لها كتيب «ذكرياتي» تحدثت فيه عن هذه المرحلة الجميلة من حياتي في السلطنة. وأضافت: منذ عام 1985 وأنا أعمل في مدرسة خاصة كمعلمة للغة الإنجليزية، بالطبع هناك اختلافات كبيرة بين أمس واليوم، وذلك في مناحي الحياة والتعليم والصحة كلها أصبحت إلى الأفضل.
أما العمانيون فقد مكثنا معهم نصف عمرنا وهم لا يختلفون عنا من الشعوب العربية في الطيبة والكرم والمعاملات الإنسانية، بدليل أننا ما زلنا منذ 34 سنة معهم، لذلك نتمنى المزيد من التقدم والرفعة والحفاظ على الإنجازات التي جعلها ترقى إلى مكانة راقية بين الأمم بفضل القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان المفدى- حفظه الله ورعاه- وألبسه ثوب الصحة والعافية وأبقاه ذخرا للبلاد.

تعايش واحترام
ومن الأردن تحدثت إلينا فاطمة أحمد (ربة منزل) حيث قالت: أعيش في عمان منذ أكثر من 17 عاما، والحقيقة أنني ومنذ أن وضعت قدمي على هذه الأرض شعرت بسلام وطمأنينة كبيرة وهو الحال الذي ما زلت أشعر به إلى يومنا هذا، وأسأل الله أن يديم هذه النعمة الكبيرة عليها.
وأضافت: لقد تعلمت في السلطنة الكثير من القيم التي ربما لم أكن أنتبه إليها قبل أن أعيش هنا، حيث تعلمت الهدوء والسكينة وتعلمت أن أتعايش مع الآخر وأحترمه أيا كانت خلفيته الدينية أو الثقافية.
وعن التطورات التي شهدتها السلطنة طيلة هذه الفترة قالت فاطمة: شهدت السلطنة طفرة كبيرة في مجالات عدة، حيث شهدت بنفسي التطور في مجال الطرق حيث تم افتتاح طريق مسقط السريع الذي وفر الكثير من الوقت لكثير من الناس الذين يسلكون هذا الخط يوميا، كما افتتحت العديد من مراكز التسوق في مسقط والتي شهدت طفرة كبيرة في التنوع التجاري والاقتصادي.
واختتمت كلامها قائلة: أنا سعيدة لأني أشارك أخواتي وإخواني العمانيات هذه الأيام السعيدة وأشعر بفرحتهم كأنها فرحتي لذا أتمنى لهذا البلد الجميل من كل قلبي دوام السلام والحب والرقي ودوام الصحة والبركة على صاحب نهضتها السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه.