أوراق: أمجاد نوفمبرية

علي بن خلفان الحبسي –
mudhabi@gmail.com –

مع كل ذكرى من ذكريات هذا الوطن بمنجزاته وشواهده وحضارته، نستذكر جميعا كيف كانت عمان قديما وكيف أصبحت الآن، ويدرك ذلك تمام الإدراك من عاش في تلك الحقبة التي كان المواطن فيها يفتقد إلى أبسط خدمات التنمية من صحة وتعليم وطرق ومياه وكهرباء فكانت الحياة بسيطة، إلا أن المواطن تأقلم وتكيف مع تلك الفترة وعاش مكافحا في حياة ينعم فيها بما توفرت له من خدمات.
وما إن أطل فجر النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله- بدأت همائل الغيث تنهمر على عمان من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، فأصبح المواطن مع مرور السنين ينعم بخيرات وثمرات جهود جلالته وحكومته التي خططت ونفذت وترجمة كل مسوداتها إلى حقيقة يشهد لها القاصي والداني، فبعد أن كنا نتنقل في طرق ترابية وعرة في أودية وجبال بالغة الصعوبة، تحولنا إلى أرقى الطرق الحديثة ونقضي ذهابنا في ساعات بدلا من الأيام.
ومن البحث والتقصي عن سبل للعلاج من الأمراض من هنا وهناك، إلى مستشفيات متطورة وكوادر مؤهلة توزعت في خارطة هذا الوطن تلبي احتياجات المواطن والمقيم بها، ومن مدارس تحت الأشجار وفصول من سعف النخيل، إلى مدارس وجامعات وكليات ودور حديثة للعلم والتعلم حمل معها الشباب والفتيات أمانة المسؤولية لخدمة الوطن بعد تلقيهم العلم في هذه المؤسسات. ومن وسائل بسيطة لإيصال المعلومة والخبر تظل أياما لتصل إلى الناس وكان مصباحها الكادر البشري، إلى وسائل إعلامية متطورة تنقل الخبر والصورة والصوت معا إلى مسامع المتلقي داخليا وخارجيا ترصد مراحل تطور الوطن خطوة بخطوة.
وأصبحنا ننعم بالعديد من وسائل الاتصال التي ساهمت في التواصل الاجتماعي والإنساني وغيرها من الخدمات المشابهة التي تضاهي أفضل وسائل الاتصال عالميا، وأضحت تغطي السهل والجبل والوادي، إلى جانب خدمات التنمية الشاملة الأخرى من شبكات للمياه والكهرباء وغيرها من أوجه التنمية الشاملة التي لا تعد ولا تحصى، والسفينة ماضية نحو توفير المزيد والمزيد من خدمات التنمية التي يرفل بها المواطن أينما كان.
إنها جهود قائد فذ مخلص نذر نفسه منذ توليه الحكم في البلاد أن تكون عمان واحدة من مصافي الدول الحديثة، وبذل الغالي والنفيس لإسعاد المواطن كان همه أن ترقى عمان ويسعد بسعادة شعبها الوفي، فكانت أولى كلماته في الثالث والعشرين من يوليو المجيد: «أيها الشعب.. سأعمل بأسرع ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُّعَدَاءِ لمستقبل أفضل، وعلى كل واحد منكم، المساعدة في هذا الواجب، كان وطننا في الماضي ذا شهرة وقوة، وَانٍ عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة أخرى، وسيكون لنا المحل المرموق في العالم العربي، كانت عمان بالأمس ظلاما ولكن بعون الله غدا سيشرق فجر جديد على عمان وعلى أهلها، حفظنا الله وكلل مسعانا بالنجاح والتوفيق».
حفظ الله جلالة السلطان قابوس وأمده بالصحة العافية والعمر المديد، وهنيئا لعمان ما تحقق من منجزات وهي تحتفي بالعيد الوطني الـ49 المجيد.