توعويات: كيـف نحتفـل بنوفمبر المجيد؟

د. حميدبن فاضل الشبلي –
humaid.fadhil@yahoo.com –

مع بداية شهر نوفمبر الحالي واحتفالا بالأيام النوفمبرية المجيدة، كانت لي جولة ووقفة توعوية حول حب الوطن وذلك من خلال تقديم محاضرة بعنوان (مسؤولية المواطنة) في عدد من مدارس المحافظة، ولذلك ذهبت بالطلبة لوضع مقارنة بين اللحظة التي أقف فيها أمامهم، وما يحدث في هذا التوقيت نفسه لبعض الدول الأخرى من صراعات وابتلاءات، ففي اللحظة التي الآن أتحدث فيها معهم، هناك مجتمعات تتعرض للقصف والتدمير، وأخرى يسود فيها التناحر بسبب الاختلافات الطائفية والسياسية، وغيرها ابتلاها الله بالحرائق والبراكين والزلازل، مقارنة بالحفظ والنعمة التي أنعم الله بها على هذا البلد العزيز.
فكيف لنا كمواطنين أن نعبّر عن هذه النعم والمنجزات وخصوصا أننا نعيش أيام شهر نوفمبر المجيد؟ في الحقيقة أن أجمل صورة نعبر فيها عن حب الوطن ومنجزاته، هي أن نحمد الله تعالى الذي أنعم علينا بجميع هذه النعم وحفظنا من جميع الشرور، ومن ثم هناك بعض الواجبات والمسؤوليات على كل مواطن ليكون عاشقا ومحبا لهذا الوطن، أولها أن يتحلى كل فرد بالأمانة والإخلاص في كل موقع يتواجد فيه، كذلك المواطنة تكون في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، واحترام الأنظمة والقوانين، والتصدي للشائعات المغرضة، وأن ينأى الفرد بنفسه عن الفساد والرشوة أو أي خيانة للوطن، وأن تكون له مساهمة في تنميته وتعميره، وأن يحافظ على جمال ونظافة بلده والمرافق والممتلكات العامة، وإذا تواجد خارج وطنه كدراسة أو مبتعث من جهة عمله عليه التمثيل المشرف للوطن.
إن التعبير عن حب الوطن لا يقتصر في مقال أو أبيات شعر تكتب، وكذلك لا يكون فقط في حجم الزينة والأعلام التي نزين بها منازلنا ومؤسساتنا، إذا لم يرافقها إخلاص مقرون بالخوف من الله تعالى إذا خالفت النية أقوالنا وأفعالنا، التعبير عن حب الوطن يكون في الحرص على تنمية الوطن والارتقاء به، يكون في البعد عن الأنانية والمحسوبية عند تقديم الخدمات لأفراد المجتمع، يكون في الحرص على بقاء الود والألفة بين جميع أطياف المجتمع، يكون في الفهم الحقيقي لأي عمل تطوعي يقوم به الفرد، يكون في تقدير واحترام ما خلفه لنا الآباء والأجداد من قيم ومبادئ وموروث شعبي أصيل، يكون في احترام الصغير للكبير وفي إعانة الفرد الغني لأخاه الفقير، يكون في المحافظة على السمعة الطيبة التي تميز به مجتمعنا، مجتمع محب للخير والسلام محترما خصوصية الآخرين، لذلك يكون الاحتفال الأمثل بشهر نوفمبر المجيد إذا حرصنا جميعا على تحقيق تلك الواجبات والمسؤوليات، لنكمل مسيرة المجد والفخر التي رسمها والدنا وقائدنا الفذ مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – لنكون خير مدرسة للبشرية في حب الوطن والقائد والمجتمع.