نظرة عالمية لقضايا البيئة

تمثل جائزة اليونسكو/‏‏ السلطان قابوس لصون البيئة علامة مضيئة في ظل الإسهامات الجليلة لباني نهضة عمان والقائد الإنسان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وتضاف إلى اخوتها من الجوائز الأخرى في العديد من المجالات ومنها جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب التي أعلن عنها الأسبوع الماضي.
أمس تم الإعلان عن فوز صندوق أشوكا للأبحاث في مجال الإيكولوجيا والبيئة بالهند بجائزة السلطان قابوس لصون البيئة لعام 2019 ليحتل موقعه ضمن الفائزين على مدى ثلاثة عقود في هذه الجائزة الحيوية التي تواكب معطيات العالم المعاصر وتحديات كبيرة على مستوى الحفاظ على البيئة وصيانتها وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي تقوم عبر التكامل بين الإنسان والطبيعة، وهو معنى ومعطى من معطيات العصر الحديث والحداثة الإنسانية التي تعمل على إحداث التوازن بين البيئة وفاعلية الإنسان في هذا المكان، من خلال عمليات الإنتاج والاقتصاد والمصانع وغيرها من سبل المعاش، بما يحقق الديمومة للموارد على المدى البعيد، إذ أن الإنسان عبر العقود الأخيرة من عمر الكوكب عمل بشكل غير سليم على استنفاد الموارد والأداء غير المنظم باتجاه البيئة، ما يتطب التحفيز والتوجيه والمساهمة في تعديل الأوضاع لصياغة ما هو أفضل لأجل كوكب معافى يتسم بالنماء الطبيعي والمستدام وهو أحد الأهداف التي تخدمها جائزة السلطان قابوس لصون البيئة.
فازت المؤسسة الهندية هذه السنة بالجائزة التي تمنح كل عامين وذلك نظير جهودها في صون البيئة على المستوى الاجتماعي وتنوع أنشطتها المتعلقة بالتنمية الشاملة وتعزيز سبل العيش المستدامة عبر إنجاز مجموعة واسعة من الأعمال البيئية؛ تشمل النظم الإيكولوجية في جبال الهيمالايا وغابات غاتس الغربية المسجلة ضمن محميات المحيط الحيوي ومواقع التراث العالمي
لليونسكو، وغيرها من الأماكن، وفق البيان الرسمي للجائزة. هذا يعني ويشير من ناحية أخرى إلى أن النظرة إلى مفاهيم البيئة باتت تدخل معتركات غير تقليدية تهتم بالمستويات الاجتماعية والبنى والأنسقة غير المنظورة على المستوى المباشر، كما كان في السابق إذ يقتصر الاهتمام بالبيئة وإدراك التفاعل معها من خلال مناظير وأدوات كلاسيكية، لكن اليوم فإن العلماء باتوا ينظرون إلى الأمور بشكل مختلف بمحاولة استحضار مسائل مثل سبل العيش المستدام وتفاعل الإنسان مع البيئة وفق منظور معرفي وتسامحي وإنساني يعيد رد الاعتبار للإنسان نفسه ومحيطه البيئي ويخدم فاعليته في الاقتصاد والمعاني المتعددة لوجود الكائن البشري في الأرض.
ومن المتوقع أن تسلم الجائزة ضمن أعمال المنتدى العالمي للعلوم الذي سيعقد في العاصمة المجرية بودابست خلال الفترة من اليوم وإلى 23 الجاري، بمشاركة علماء بارزين وصناع قرار وقادة في مجال التكنولوجيا، ويعتبر تسليم اليونسكو للجائزة من أبرز فعاليات هذا المنتدى العالمي.
اخيرا فإنه يجب التأكيد على التكامل بين الدور العماني ودور المؤسسات العالمية كاليونسكو في خدمة المشروعات الإنسانية، سواء في مجال البيئة أو بشكل عام من خلال كل ما يخدم الحضارة الإنسانية ونماء الإنسان وسعادته في الكوكب.