نوافذ: وطـن نسـتظل تحت سمائه

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

ما أغلى الأوطان في زمن فقدت فيه الأوطان، وما أعظمه من مكان قدر لك أن تولد وتعيش فيه، وما أنقى وأطهر من عشق المرء لتراب بلاده، هذا العشق المجرد الذي لا يساوم عليه، وما أروع أن يكون لك وطن تستظل تحت سمائه وتتنفس هواءه وتعيش فيه آمنا، ما أعظمها من نعمة ترى فيها عائلتك وادعة مستكينة مطمئنة.
الوطن مساحة من الكرامة والعزة والإباء، والوطن ذلك الكيان الذي يتفرد بخصوصية على أبنائه، وهو ما يمنحك الطمأنينة والسكينة، وهو ما يجود عليك بكل ما تحتاجه من مسببات الحياة.
ولأن للوطن فينا قيمة عظمى، فقد آمن أهل عمان وفي مقدمتهم سيد عمان، أن الوطن أثمن ما يمكن أن يكون لنا في هذا الوجود فهو الهوية والوجود الذي يربطنا بتلك الحياة، وأنه لا شيء يماثله.
وهذا الوطن الذي نحتفل بعيده التاسع والأربعين الذي مرت سنوات نهضته كطيف علينا ويكمل سنواته الخمسين بعد شهور، فإن قيمته تعاظمت خلال سنوات نهضته، لأنه استطاع أن يؤثر في العالم، وأن يساهم في الحضارة الإنسانية قديما وحديثا، ولأنه ساهم في صناعة التاريخ، وكابد لرد العدوان ليس عن حدود أرضه بل عن أشقائه وعروبته، فهو ذلك التاريخ الممتد وتلك الجذور الحضارية المؤثرة، وتلك الجغرافيا التي اختارت له أن يكون الواصل بين الجهات الأربع على هذا الكوكب، وهو الذي أنجب أعظم القادة والعلماء والحكماء، وهو الذي جاب أبناؤه عباب البحر ناشرين أشرعة المحبة والإخاء، ولامسوا بطموحهم أطراف الدنيا من كانتون إلى نيويورك، وقطعوا الفيافي شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ناشرين السلام والإيمان بالتعايش والحوار والتقارب.
إن سنوات النهضة التي سقيت بعرق جبين القائد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله- تجني اليوم ثمار ذلك الجهد الذي تكاتف مع همة أبنائه المخلصين، فحققت عمان مراميها التي سعت إليها، وهي العلاقات المتوازنة والمتزنة مع العالم، والإيمان بحق الغير في العيش بكرامة على هذا الكوكب، وبمبادئ السلام وقيم الإخاء والمحبة، واحترام الغير وعدم التدخل في شؤونه. إن تحقيق ذلك لا يمكن أن يكون إلا من خلال فكر مستنير قادر على إيجاد حالة من التوازن بين الاحتياجات والمصالح والأصعب التمسك بهذا الثبات على مدى 50 عاما دون تغير في النهج في عالم تتقلب فيه المصالح بين كياناته.
نحتفل بالعيد الوطني المجيد وكل أبناء عمان فخرا وعزة بما تحقق داخليا أيضا، حيث التنمية التي امتدت للجميع دون استثناء ولبت متطلبات الجميع في ظل ظروف اقتصادية متقلبة أيضا من عام إلى آخر، وتوترات في المنطقة التي كانت تستدعي الحيطة والحذر، وفي ظل تداخل الكثير من القضايا التي شغلت وأشعلت العالم خلال السنوات العشرين الأخيرة، وكذا قضية العرب المركزية التي عانقت السبعين عاما من الضيم والظلم.
نحتفل ونفتح قلوبنا وعقولنا للعالم الذي نريد له السلام والرخاء ونريد للجميع العيش بكرامة وهناء، نحتفل وندرك أن الحروب التي أشعلت تحتاج إلى إرادات تطفئها، وإلى حالة من التسامح والسمو فوق كل مصالح ، وتحتاج إلى الإيمان العميق لأن الأمن والسلم ليس جهد منفرد ، بل جهد جماعي ، علينا أن نحققه جميعا ، لنورثه لأجيالنا، ولنبني عمان بالعلم والجهد المخلص.