عمان

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

استعرضت موضوع الحماية الاجتماعية في السلطنة في كلمة ألقيتها في المنتدى الدولي للضمان الاجتماعي الذي عقد في بروكسل الشهر المنصرم، بدأتها بعبارة أن الحماية الاجتماعية في عمان مجانية، بدءًا من التعليم حتى الدراسات العليا بشروط معينة، وأن الرعاية الصحية مجانية، وأن الكهرباء والمياه والبترول وبعض السلع الاستهلاكية مدعومة من الحكومة، وأن المرأة متساوية مع الرجل في الحقوق والواجبات بحكم القانون عندما جاء ذكر قضية الفجوة بين الجنسين.
صادف أن كانت ورقتي في اليوم الأول من المنتدى، على مدى الثلاثة أيام التالية كان العديد من المشاركين يستوقفونني للتعليق على ورقتي، إحدى المشاركات قالت لي: شعرت وأنك تتحدثين عن مكان خيالي لا يمكن أن يكون له وجود، استوقفتني كثيرًا هذه الملاحظات وأدركت إلى أي حد تعودنا على هذه النعم لدرجة أنها باتت من المسلمات التي لا نتوقف عندها، ولا نستشعرها، ولن أبالغ لو أجزمت أن الكثير منا لا يعي هذه النعم التي نحن فيها.
من التعليقات التي بالفعل جعلتني أستشعر النعم التي نحن فيها تعليق عن رجل أمريكي قال فيه: تتحدثين عن تعليم مجاني، وأنا ما زلت حتى اليوم أدفع أقساط القرض الطلابي الذي أخذته في الثامنة عشرة من عمري، مسألة المساواة بين الجنسين في الدخل مقابل العمل من النادر التفكير فيه، وما زالت قضية تشغل الرأي العام حتى يومنا هذا في أكثر الدول تحضرًا، الأمان الذي نعيشه حلم بعيد المنال على كثير من الشعوب.
في طريقي للفندق عائدة من مقر المؤتمر، تصادفني يوميًا طوابير من المشردين، نساء وأطفالا افترشوا الأرصفة تحت سماء بروكسل الماطرة، فأستذكر الضمان الاجتماعي السخي في عمان الذي يكاد يقارب الحد الأدنى للمعاش، والذي يكفل حق الحياة الكريمة لمن تقطعت بهم السبل، وفقدوا القدرة على العمل أو فقدوا المعيل.
وهو أمر يتكرر كثيرًا مع كل رحلة خارج السلطنة، تجعلني أشعر فعلا بالامتنان لله سبحانه الذي اختارني للولادة والعيش في هذه البلاد، وفي هذه الحقبة بالذات من تاريخها، اسأله جلت قدرته ألا يغير علينا، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والسلم والسلام، وأن يمد عاهل البلاد المفدى بموفور الصحة والعافية.