عُمان دولة الإنسانية

يوافق يوم السبت الـ 16 من نوفمبر (أمس) اليوم العالمي للتسامح الذي دعت إليه الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1966 ويتم الاحتفال به في الدول الأعضاء ومن ضمنها السلطنة التي تحرص على إحياء هذا الحدث سنويا.
لا أحد يحتاج إلى أن يدلل على مكانة التسامح في المفاهيم والإرث العماني منذ القدم وإلى الدولة العصرية الحديثة، لاسيما أننا نحتفل غدا بالعيد الوطني الـ 49 ذكرى 18 نوفمبر المجيد، التي سوف تضع أمامنا بشكل معبر هذا المعنى، فصورة عمان الحديثة هي أفضل انعكاس لبناء الوحدة الوطنية العمانية عبر الأخوة والسلام والتسامح بين الجميع، ذلك النهج السامي الذي أسس له جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه-.
وهنا يمكن الإشارة كذلك في ظل هذه المناسبة إلى الاحتفاء العماني بالتسامح عبر كافة مؤسسات الدولة والمجتمع بشكل عام، من خلال ترسيخ هذا المبدأ لدى الأجيال الجديدة وكذلك في رسم صورة عمان المعروفة في الخارج، وهو أمر بات جليا للجميع في العالم.
وفي هذا الإطار تأتي اجتماعات الطاولة المستديرة التي تُنظمها السلطنة ضمن الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، التي تزامن معها الإعلان عن مشروع إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني، الذي جاء بمشاركة عدد من الباحثين والعلماء وداعمي السلام من مختلف دول العالم.
هذه المبادرة الأممية التي تستحق الوقوف عندها والإشادة الكبيرة بها لاسيما أنها تأتي كتتويج لما هو مدرك من المسار العماني المدرك في هذا الباب، وهو ما أكد عليه كبار المسؤولين في العديد من دول العالم ليس الآن ولكن عبر عقود متواصلة من العلاقات الوطيدة التي رسمتها دولهم مع السلطنة بالاعتماد على وشائج السلام والمحبة والإخاء.
جاء الإعلان عن «مشروع إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني» أمس في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، وقد حظي على الفور بدعم وإشادات واسعة من قبل عدد من المسؤولين في الأمم المتحدة، ما يدلل على ما سبقت الإشارة إليه من بيان واضح وتاريخ طويل قديما وحديثا في هذا المجال.
وفي عهد النهضة الحديثة فقد تأكد المعنى واضحا من خلال الأدوار التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم في التقريب بين الشعوب والأمم ورسم مسارات السلام لعالم أكثر استقرارا وأمانا، والتأكيد المستمر على مد جسور السلام والاحترام والتكامل بين الشعوب والأديان.
إن تدشين هذا المشروع الإنساني والحيوي المهم، يؤكد على مسار السلطنة المستمر في الإطار الحضاري الذي تنتهجه في عهد جلالته – أعزه الله – من التزام بكافة الممكنات في بناء الحياة الإنسانية الأفضل وعبر تعاون جميع الدول والأمم والشعوب، وهو نهج يستحق الإشادة فعلا والتأمل فيه بالدراسة والاستفادة وتعميم التجربة.
أخيرا فإنه من حسن الصدف أن يأتي ذلك مع الذكرى الطيبة لمسيرة البناء والتحديث، ونهضة عمان الحديثة، وكل عام والجميع بخير والعالم في سلام وأمان.