وعدت فأنجزت

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

الرموز الوطنية هي تلك التي تضحي بالغالي والنفيس لأجل بناء الأوطان وقيام الحضارات، ويحق للدول أن تحتفي برموزها المخلصين الذين كان لهم شأن كبير في بناء الأمم ، وجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – واحد من أولئك الرموز الوطنية التي سيخلدها التاريخ بأحرف من نور فهو ضحى بحياته وصحته ووقته من أجل عمان ومن اجل البناء والعطاء لقد وعد فأنجز وقال وفعل.
فرحتنا نحن العمانيين بالعيد الوطني ليست كفرحة شعوب الأرض قاطبة ، فرحتنا لا مجاملة فيها ولا نفاق فرحة نابعة من القلب نعبر عنها بطرق ووسائل مختلفة بعضها عفوية وبعضها فيها شيء من الإبداع والتفرد والتفنن إلا أن جميعها يرمز الى حب شعب لقائد مخلص ووطن عظيم.
هناك العديد من مظاهر الفرح تتجلى صورتها في نوفمبر المجيد كل عام من أبرزها قيام البعض بتزيين منزله بأعلام السلطنة والمصابيح الكهربائية ذات الألوان الثلاثة الأبيض والأحمر والأخضر، والبعض يقوم بتجميل سيارته بملصقات تحمل صور جلالة السلطان وخارطة السلطنة وعبارات الود والثناء والدعاء الى الله العلي القدير بأن يحفظ القائد ويبقيه ذخرا وفخرا لعمان ، كما أن بعض المواطنين رجال ونساء شيبا وشبابا يخرجون في مسيرات حاشده حاملين صور جلالة السلطان وأعلام السلطنة ولافتات تحمل كلمات الحب والولاء للقائد.
ومواطن يجوب بدراجته الهوائية دول الخليج يحمل معه رسالة الحب والسلام ، وفنانة تشكيلية تعرض أعمالها في معارض خارج الوطن تحمل معها الفرحة والسرور، والطلاب في بلاد الغربة يقيمون الاحتفالات والمعارض في حب الوطن وحب القائد ، وبعض نساء عمان يقمن بكتابة رسالة يصل طولها الى بضعة أمتار تحمل أسمى آيات الود والتقدير وكلمات الحب والعرفان لباني عمان الحديثة وغيرها الكثير من مظاهر الفرحة.
إن جميع تلك المظاهر والأعمال والتي تتكرر سنويا منذ تسعة وأربعين عاما ماهي إلا تعبير صادق عن ما يكنه هذا الشعب من حب وولاء وطاعة وإخلاص للوطن الغالي الذي لا ينبت إلا طيبا وقائده الأمين الذي قاد السفينة الى بر الأمان والذي وعد وأنجز، فجدير بنا ان نعبر عن فرحتنا وسرورنا بما تحقق على هذه الأرض ونشكر الله جلت قدرته على هذه النعمة فبالشكر تدوم النعم.
إن الحس والواجب الوطني هو الذي يدفع مختلف فئات وأطياف المجتمع للتعبير عن فرحتهم بهذه المناسبة الغالية وهم يعيشون أجمل وأفضل لحظات حياتهم في أمن وأمان وفي سعادة ورخاء، إن ما تحقق على هذه الأرض الطاهرة خلال تسعة وأربعين عاما لم تحققه أمم كثيرة خلال عقود طويلة، وهذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا توفيق من الله أولا ثم تكاتف وتعاون جميع أفراد المجتمع.
أخيرا نقول: إن التعبير عن حب الوطن والقائد لا يكون بالشعارات فحسب وإنما بالعمل والأداء والإنجاز وبذل الغالي والنفيس والدفاع عن مقدساته ، حب الوطن ينبغي أن يكون من خلال المحافظة على مكتسباته والتي صنعت وأقيمت على مدار العقود الماضية بجهود الجميع ، كما أن حب الوطن يكون من خلال رفع رايته عالية خفاقة ، وحب الوطن يتجلى في الإبداع والابتكار والإنجاز والوصول به الى ركب التقدم والازدهار ـ حفظ الله ـ عمان وقائدها وشعبها وكل عام والجميع بخير.