التزام مجلس إدارة الشركة

د. عبد القادر ورسمه غالب –
awarsama@warsamalc.com –

الشركة عبارة عن تفاهم بين أشخاص للعمل معا لتحقيق أهداف معينة تتم عبر هذه الشركة. ولا بد من وجود مبادئ أساسية متفق عليها والامتثال لهذه المبادئ المرتبطة بالعمل، وخاصة الولاء للشركة والالتزام بأهدافها، أمر له أهمية قصوى من كافة النواحي لكنه يحتاج لنكران الذات والنزاهة والأمانة وقبل كل هذا الولاء التام للشركة. وقطعا سيكون هناك خلل، عندما لا يتوفر الولاء المطلوب وغيره من المبادئ المؤسسية الضرورية. وغالبية الشركات والمؤسسات التي تتطلع لتحقيق المؤسسية تنادي بالوفاء للعمل والإخلاص التام له مع نكران الذات، وتقديم كلمة «نحن».
والأمر هنا ينطبق على الجميع وفي مقدمتهم مجلس إدارة الشركة لأن الولاء للعمل يجب أن يربط الجميع في صورة متكاملة متراصة من القمة. وهذا يتطلب توفر وتنفيذ عدة معايير من أهمها الحرص على عدم تضارب المصالح بين أعضاء مجلس الإدارة والشركة. وعدم تضارب المصالح والحرص عليه يجب أن يكون من أهم أولويات مجلس الإدارة، وكل القوانين والممارسات المؤسسية السليمة تنادي بالحرص علي عدم تضارب المصالح أو تفضيل الذات والمصلحة الخاصة مع الحرص علي تغليب مصلحة الشركة على كل المصالح الخاصة وفي مثل هذا «الإيثار» عمل أخلاقي كبير ينبع عنه قمة التعبير عن نكران الذات لصالح المجموعة التي تعمل لها ومعها، وهنا تتحقق قمة الانضباط المؤسسي الذي يخلق شركات بمواصفات ومعايير عالية تخدم من أجل مصلحة الجميع.
فهل هذا متوفر لأعضاء مجالس الإدارة ؟ وهل يقدمون مصلحة الشركة على مصالحهم الشخصية ؟ كقاعدة عملية، لا بد من التزام الجميع بالإفصاح التام عن أي نشاط أو فعل قد يقود أو يمهد لتضارب المصالح مع الشركة أو قد يكون وجوده أو ارتكابه غير عادل للشركة. وهنا الإفصاح يجب أن يتم في الوقت المناسب والزمان الصحيح حتى يأتي مفعوله.
وعلى أعضاء مجلس الإدارة إخطار المجلس بأي حالة قد تقود إلى التضارب أو التأثير على هذه المصالح أو عدم توفر العدالة لصالح الشركة بالنسبة لأي أمر يقومون به أو يرغبون في القيام به لصالحهم. والأمر بعد الإبلاغ يعود لتقدير مجلس الإدارة ورأيه فيما عرض عليه وذلك من دون أي تدخل أو مشاركة من العضو صاحب المصلحة المحتملة. ويجب على أعضاء مجلس الإدارة ممارسة دورهم بأمانة مطلقة والحرص الواضح على تفضيل مصلحة الشركة والحرص في جميع الأوقات على عدم استغلال المنصب لتحقيق امتيازات أو أفضلية ذاتية شخصية. ولا بد هنا، من الابتعاد التام عن تكتلات «الشللية» وسياسة «شيلني وأشيلك».
تحرص الشركات الآن، في كل العالم، على انتهاج سياسات واضحة بشأن تعارض المصالح والعمل على تجنبها، ويجب على كل شركة أن تقوم بإعداد ضوابط ولوائح لتعريف المصالح ومتي يتم التعارض وكيفية الالتزام بعدم تعارض المصالح، مع وضع سياسات واضحة الأهداف في هذا الخصوص تكون ملزمة لجميع من يعمل في الشركة، وفي هذا حفظ لحقوق الشركة ولحقوق جميع الأطراف.
وحقيقة الأمر يحتاج لوقفة، لأن بعض أعضاء مجلس الإدارة لا يولون هذا الأمر العناية الكافية ويعتبرون الشركة من أملاكهم الخاصة ومقتنياتهم الذاتية، وهذا يهدم المؤسسية ويهدم فكرة ومبادئ العمل الجماعي والتكاتف من أجل مصلحة الجميع. الكثير من أعضاء مجلس الإدارة يقول «شركتي» ويتصرف وفق هذه الخصوصية الخاصة التي منحها للشركة.
ومثل هذه المواقف والمفاهيم، يجب أن تتوقف مع تغيير النظرة الذاتية للنظرة الجماعية «لشركتنا». هذا ربما يحتاج لوقت، ولكن لا بد من التغيير. ولأهمية الموضوع فهناك برامج كثيرة الآن تقوم بالإعداد والتدريب المطلوب لتوفير الأعمدة الأساسية للعمل المؤسسي السليم والإدارة الرشيدة والحوكمة السديدة التي تتطلع لها الشركات ومن يقف خلفها في الإدارة. ويجب علي الشركات إلزام الجميع لأخذ الكبسولة التدريبية المناسبة التي تمكنه من أن يلتزم بالعمل المؤسسي السليم لصالح الشركة التي تظلل الجميع وتعمل من أجل تحقيق أهداف الجميع، وعلى مجلس الإدارة الالتزام .