لقاء الاسبوع :رسول الله..

سيف بن سالم الفضيلي –
قال الله تعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه «لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم» في هذه الآية الكريمة كما ذكر العلماء في تفسيرهم لها: (يمتنّ تعالى على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم يعرفون حاله ويتمكنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو صلى الله عليه وسلم في غاية النصح لهم والسعي في مصالحهم، (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) أي يشق عليه الأمر الذي يشق عليكم ويعنتكم، (حَرِيصٌ عَلَيْكُم) فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه، (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم) أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم؛ ولهذا كان حقه صلى الله عليه وسلم مقدما على سائر حقوق الخلق، وواجب على الأمة الإيمان به، وتعظيمه وتعزيره وتوقيره.
في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم –بأبي هو وأمي- علينا كمسلمين أن نعي حقه علينا كما ذكر آنفا (فحقه مقدما على سائر حقوق الخلق…..).. إن التأسي بأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام كما وصف الله عظمتها (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم) منجاة لنا من كل المهالك والمزالق والفتن التي تتربص بنا، وكيف نعرف ذلك وبعمق إلا من خلال كتاب الله تعالى وقراءة سيرته العطرة التي سطرت لنا تلك الأخلاق أقوالاً وأفعالاً..
لنتدارس سيرته فيما بيننا من خلال جلسات نقيمها بين حينٍ وآخر في بيوت الله وبيوتنا وحتى في جلساتنا ورحلاتنا.. لنغرسها في قلوبنا وقلوب أولادنا ومن حولنا حتى نسير سيرة نبينا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا..