جهل البعض بقوانين تقنية المعلومات يعرضهــــم للمساءلــــة القانونيـــة

تشمل الابتزاز المالي والتهديد ورفع قضية –
كتبت- سارة الجراح –

رسالة نصية خادشة، أو بها تهديد، صورة التقطت بالخطأ، أو أرسلت من باب الثقة، رسائل صوتية تتلفظ بألفاظ مخلة للأدب، وغيرها وغيرها من الرسائل المستغلة، أو المرسلة بدون وعي أو إدراك لما يقع فيه المرسل يمكن أن تتحول إلى فخ لا يعلم المتورط فيه إلى أين يمكن أن يقوده.
هذه العناوين صارت حاضرة بكثرة في أروقة المحاكم بعد أن كان مجرد السماع بها يعد استثناء أو خبرا تتناقله وكالات الأنباء لكنه اليوم أصبح حاضرا بقوة وليس في ذلك استثناء، ويمكن القول أنها قضايا الثورة المعلوماتية وجانب من جوانبها السلبية حينما لا تستغل بالشكل الصحيح.
«مرايا» حاولت الاقتراب أكثر من هذه الظاهرة والقضايا المرتبطة بها حيث التقينا بالبعض من الذين تضرروا بسبب إرسال رسالة نصية في حالة غضب، أو إرسال صورة من باب التهديد ومحاولة استغلال الموقف لصالحهم، والنتيجة جاءت سلبية لعدم إدراكهم، وللأسف عدم متابعة الأهل المستمرة، والمدنية والحرية، وأيضا ثقة بعض الأهل فتحت لهم بابا كانوا في غنى عنه.

ابتزاز وتهديد
تقول (س.ع) عمرها 15 سنة: كنت أتصفح في موقع للتعارف وتعرفت على شاب وتواصلت معه لفترة طويلة، ومن باب الثقة به طلب مني (الباسورد) الخاص للانستجرام، طبعا لعدم إدراكي لخطورة الأمر وأن هذه خصوصية، أرسلت له كلمة المرور، ما حصل بعد ذلك أنه اطلع على جميع الصور والمحادثات الخاصة بي وبدأ بالابتزاز، وأخذ يطلب مني أن أرسل صورا معينة له مقابل أن لا يفضحني أمام المقربات وصديقاتي ويدخل على مواقعهم الخاصة المسجلة لدي ويتخذ دوري، وعمر الشاب الذي تعرفت عليه 17 سنة، فما حصل معي جعلني افتح عيني على كل ما يخص قانون تقنية المعلومات.
استغلال الموقف
وهذه حالة أخرى تقول فيها (ل.م): اكتشفت مؤخرا أن زوجي ما زال يتواصل مع طليقته، وأنها ما زالت تتواصل معه، وبدون وعي أو إدراك لما سوف يحصل، حاولت مراراً وتكراراً الحصول على رقم هاتفها الخاص لكني لم أتمكن من الحصول عليه، إلى أن وصلت إلى المعرف الخاص بها في «الانستجرام» ورسلت لها رسالة خاصة حتى أدافع بها عن حياتي الزوجية، ولأدعوها لتلتفت لحياتها وبأن زوجي لا علاقة لها به بعد أن طلقها، ولم أدرك أن الأمر سوف يعرضني للمساءلة القانونية، حيث بادرت الطليقة برفع شكوى أمام المحكمة بسبب تلك الرسالة، واستغلت ذلك لصالحها.

محل شبهة
كما تقول (ش.خ): تعرفت على شاب ووعدني بالزواج وفعلا كان عند وعده وتقدم لأهلي وتمت الخطبة، ما حصل أنني عرّفت خطيبي على صديقتي المقربة جداً، ودارت الأيام واقترب موعد الزواج، لكن ما حصل أنني اكتشفت أن صديقتي على علاقة مع خطيبي عن طريق طرف ثالث وموثوق وأثبت لي ذلك، وفوق كل ذلك لم أصدق لذا ذهبت وواجهت خطيبي، وفعلا ما وصل لي كان صحيحاً واعترف خطيبي بذلك مبرراً فعلته بأن صديقتي هي التي كانت تلاحقه ولم تتركه في حاله! وحتى يقطع الشك باليقين أرسل لي صور المحادثات التي كانت بينه وبين صديقتي وأنها هي التي كانت تلاحقه.

طبعا من هول الخبر وصدمتي بأن أقرب الناس لي قاموا بالغدر بي، لم أتمالك أعصابي وقمت بإرسال الرسائل النصية التي رسلها خطيبي للتي كنت أعتبرها فعلا صديقتي، حتى تطلع على تفاصيل الحدث وأنها لم تحترم عشرة العمر ولا الصداقة وغيرها من كلمات اللوم والعتاب التي أوصلتها لها، هنا استغلت هي الرسائل وقامت برفع دعوى ضدي في الادعاء العام، وطبعا القانون لا يهمه معرفة التفاصيل وأسبابها، فقط يطبق ما يراه أمام عينه من تلك الرسائل وما تحتويه من نصوص، لأن بعض الرسائل تضعك فعلا في محل شبهة وأنت في غنى عنها، والنهاية كانت أنني طلبت الانفصال عن خطيبي.

الإدراك والفهم
يقول (أ.س) عمره 20 عاما: كنت على علاقة مع فتاة لكن ابن عمها (عمره 24 عاما) اكتشف تلك العلاقة وطلب من بنت عمه أن تتركني وأخذ رقمي منها، ومن ثم قام بالاتصال بي وطلب مني أن اقطع العلاقة نهائياً، وكان له ما يريد وكنت عند وعدي له، لكن تفاجأت بعد فترة أنه قام بالاتصال بي مرة أخرى وأخذ يقول إن أهل الفتاة لا يريدون أن يتركوني في حالي وأنه سوف يحل الموضوع لي بطريقة سلمية، لأنه لا يريد لي المشاكل ولا السمعة السيئة للطرفين وأن يتم حل الموضوع بهدوء تام، وطبعا تقبلت ذلك لأنني فعلا لا أريد أن أدخل في «س وج» مع الشرطة، وغيرها من المشاكل التي توجع الرأس، وقلت له ماذا تريد حتى نحل القضية؟ وطلب ما لم أتوقعه وهو مبلغ وقدره 2000 ريال!، لكن بسبب ظروفي المادية لم أتمكن من دفع المبلغ وقلت له: يمكنني أن أدفع لك 500 ريال حاليا، والباقي سوف أقدم على قرض من البنك وأسلمك إياه، وإلى أن يسلمني البنك المبلغ في هذه الفترة ظل يهددني ويبتزني قائلاً: عجل الموضوع أو نرفع الشكوى للمحكمة.

ولأنني أجهل القوانين وعمري 20 سنة كنت أتعرض لعملية نصب بطريقة غير مباشرة، وصادف في هذه الأيام كنت أكلم أحد الاصدقاء عن قصتي مع هذه العائلة وما طلبوه مني، فتعجب من جهلي قائلاً لي: إن هذا مخادع وطلب مني أن أرفع عليه قضية بتهمة الابتزاز، والحمد لله خرجت من الموضوع وكانت القضية لصالحي، وعلمت أن ابن العم هو صاحب الفكرة فقط، ولا أحد كان يعرف بما يخططه، وطبعاً هذا الموقف والذي كنت سأخسر فيه 2000 ريال نتيجة لعدم إدراكي ومعرفتي للقانون، وهنا قال مبتسماً: في النهاية أنا طالبته بالتعويض.