نوافذ : وقــــع المطــر

سالم بن حمد الجهوري  –
salim680@hotmail.com –

علينا أن ندرك أننا نعيش في فترة تحول مناخي من الجاف إلى الممطر في بعض مواسم السنة، وانه بالإمكان هطول الأمطار صيفا أو شتاء وفي أي وقت منها، وأن أراضي الجزيرة العربية التي تقع ضمن المناطق الجافة والحارة شمال مدار السرطان وجنوبه، قد تعود مخضرة إلى سابق عهدها ربما خلال العقود أوالقرون القادمة كما كانت في العصر الجليدي والعصور الخصبة، المقصود بها التي جادت بها الطبيعة وأخصبت فيها الأرض بسبب الأمطار المتواصلة التي أدت إلى ظهور المروج الخضراء وازدهار الرعي وتكاثر المنتجات الحيوانية، وأن هذه نتيجة طبيعية للتحولات التي تمر بها الكرة الأرضية من ميلان لها من وقت إلى آخر، وان الأجواء الحارة والباردة لا تستمر إلى ما لانهاية وان الجفاف والأمطار في بعض مناطق العالم لن تبقى إلى ما لا نهاية أيضا.
لذلك شهد الجيل الذي عاش زمن الخمسينات و الستينات والسبعينات من القرن الماضي الكثير من الأمطار التي روت الأرض بشكل مستمر ثم تراجعت خلال الثمانينات والتسعينات والعقد الأول من الألفية الجديدة، إلا أن الخمس سنوات الأخيرة من العقد الثاني من هذا القرن بدأت الكثير من الملامح الماطرة تزداد وتيرتها وأصبحت الأمطار لاتفارق المنطقة من عام إلى آخر، وفي كل الفصول لاسيما فصل الشتاء الذي يجلب الكثير من الأمطار والفرح بين الناس ويبهج النفوس ويرفع من الحالة المزاجية لديهم، فيما دول أخرى ترفع مزاجيتهم أشعة الشمس وغياب الأمطار نظرا لذلك التشبع اليومي من هطولها المستمر مما يشعرهم بشيء من الكآبة حسب تعبيرهم.
ومع هذه التقلبات المناخية وهي الدورة المناخية التي تحدث كل 33 سنة، تتأثر بها العديد من دول المجلس والمنطقة، وتعد السلطنة جزءا من هذا التشكل المناخي، وتحسبا لما يمكن من تزايد في استمرارها، فإننا نحتاج إلى التوقف عند حالة الأمطار الغزيرة التي تهطل بين كل فترة وأخرى، هذا التوقف يرتكز على كيفية التعامل مع حالة المطر، وكيف نحافظ على أرواحنا مع كل حالة ؟ وهل يمكن أن نستوعب خطورة ما يحدث؟ والى أي مدى يمكن أن نحفظ أسرنا من حالات الهلاك التي تتكرر مع كل حالة مطر؟.
فمن غير المقبول أن يصاحب هذا الفرح في كل مرة حالات من الحزن والبؤس للأسر التي تفقد أبناءها، نتيجة عدم تقدير لقوة اندفاع الأودية الجارفة، والتواجد في مجاريها في أوقات هطولها، والتأخر في مغادرة الأماكن المتوقع خطورتها، وحشر أنفسنا في مواقع من الصعب الوصول إليها، والمجازفة بأرواحنا ومن معنا في مركبات لايمكنها أن تصمد أمام أي جرف للتيار، وعدم توقع قوة هطول الأمطار ! وعدم متابعة النشرات والتحذيرات قبل كل حالة !، لماذا هذا الاستخفاف بخطورة الطبيعة ؟.
و لم عدم الحرص على أرواحنا ؟، ولماذا نخسر في كل مرة أحدنا لأسباب تافهة لايتخيلها عقل !، كالذي يتحدى زميله بالسباحة في تجمعات المياه، والذي يغامر بسيارته لخوض الوادي، والذي يتخذ الدولاب الداخلي للسيارة « التيوب « المنفوخ بالهواء للعوم والاستمتاع بالمياه المتدفقة، ومرتادو الأودية والأماكن الجبلية، مشاهد غير منطقية ولايقبلها عقل للأسف لفئات متعلمة وتدرك ماذا يعني الهلاك !.