البنت التي لا تحب اسمها

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

لم أتحمس لاقتراح (غيداء) لرواية (البنت التي لا تحب اسمها) للروائية التركية (أليف شافاك) عن دار الآداب لتكون موضوع جلسة القراءة، فمن عنوانها وما سمعت عنها، استنتجت بأنها أقرب لأدب الطفل منها لكتاب يمكن أن يناقش في جلسة قراءة لنساء مثقفات، لهذا لم أشرع في شرائها، لكن النقاشات التي دارت في المجموعة الواتسابية شجعتني إلى حد ما، لكن ليس لشرائها وإنما استعارتها من إحدى العضوات، الرواية التي أبدعت في ترجمتها (نورا ياماتش) حتى بدت وكأن النص الأصلي بالعربية، رواية عميقة، تناقش قضايا حياتية مهمة جدا، كسيطرة الهواتف على حياتنا، وتعطيل العقل عن الإبداع والابتكار، وإهمال القراءة من الصغار والكبار على حد سواء، وتأثير حبس الأطفال خلف أسوار المنازل وحرمانهم من اللعب خارجه، وتأثير ذلك على شخصيات الأطفال.
كل هذه القضايا تطرحها الكاتبة بأسلوب قصصي مشوق، ولا تغفل عن إدخال الخيال فيه، من خلال قصة فتاة كارهة لاسمها، والتي تفشل في محاورة والديها لانشغالهما حينا ولعجزهما عن الرد على أسئلتها الكثيرة، التي ربما حفزتها عليها القراءة، فكونها تظل حبيسة اسمها في المدرسة بسبب تنمر الأطفال عليها بسببه، ومن ثم حبيسة جدران غرفتها كونها البنت الوحيدة، فوجدت ضالتها في الكتب، لكن الكتب تفتح مزيدا من الأسئلة، وتوسع الفضول ولا تشبعه.
وبسبب أيضا توقف الوالدين عن تطوير نفسيهما، وإهمالهما للمعرفة والاطلاع، فهما يجدان نفسيهما عاجزين عن الرد على أسئلتها التي لا تنتهي، الأمر الذي يدعوها لاختراع أصدقاء وهميين، تشبع معهم فضولها في الاكتشاف والبحث والمغامرات، الرواية أكثر من كونها تجيب عن أسئلة، هي تطرح قضايا وتترك للقارئ التفكير فيها كل حسب وضعه، لكن لا شك أن الكاتبة أجبرت القارئ على استعادة طفولته، وربطها بطفولة أبنائه، شخصيا الملخص الذي خرجت به، أن كل مرحلة لها قضاياها، وهمومها، فمشاكل الأطفال لا تقل أهمية من مشاكلنا، وقضاياهم حقيقية تستحق الالتفات إليها، وآلامهم كبيرة لكنهم يجيدون إخفاءها حتى لا يؤذوا مشاعرنا، أطفالنا أذكى بكثير مما نعتقد.